مسؤولة سابقة في الخارجية الأميركية لـ"النهار": واشنطن لا تستخدم نفوذها على إسرائيل لوقف حرب لبنان
واشنطن – رانيا أبو حسن
في وقت تتواصل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية في واشنطن، تبرز تساؤلات بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق قابل للتطبيق من الأطراف المعنية، في ظل استمرار الحرب وعدم وضوح أفق المفاوضات الأميركية المجمدة مع إيران.
المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية أنيل شيلين، ترى أن الحديث عن مفاوضات متكافئة بين لبنان وإسرائيل لا يعكس الواقع. وتقول لـ"النهار" إن "إسرائيل تواصل قصف لبنان بدعم أميركي سياسي وعسكري"، معتبرة أن وصف واشنطن بالوسيط المحايد "يتجاهل حقيقة أن الولايات المتحدة تملك القدرة على التأثير في السلوك الإسرائيلي لكنها لا تستخدم هذا النفوذ لوقف الحرب".
وتضيف شيلين أن ما يجري يتجاوز إطار التفاوض التقليدي، في ظل استمرار استهداف البنية التحتية المدنية وسقوط الضحايا، معتبرة أن العالم يبدو عاجزاً أو غير راغب في وضع حد للتصعيد.
كيف تنظر إيران إلى لبنان؟
وفي ما يتعلق بإيران، تشير شيلين إلى أن طهران "لا تريد أن يُفهم أي اتفاق لوقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة أو إسرائيل على أنه تخلٍّ عن حلفائها في لبنان أو اليمن أو العراق. كما تنظر إلى لبنان باعتباره جزءاً من منظومة دفاعها الإقليمية في مواجهة إسرائيل".
وترى أن إيران قد تستخدم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان مبرراً لتأجيل أو رفض أي اتفاق تفاوضي جديد، مشيرة إلى أن مطالبتها بإدراج لبنان ضمن أي ترتيبات لوقف إطلاق النار ليست "أمراً مستغرباً"، بل تنسجم مع حساباتها السياسية والاستراتيجية.
أما مستقبل الحرب، فترى شيلين أنه يرتبط بشكل مباشر بالموقف الأميركي. فإسرائيل، بحسب تقديرها، "تواصل التحرك انطلاقاً من قناعة بأنها تحظى بضوء أخضر من واشنطن". وتلفت إلى أنه إذا اقتنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن استمرار الحرب في لبنان يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران، فقد يمارس ضغوطاً فعلية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
لكن شيلين تشكك في التقارير عن إحباط جوهري في العلاقة بين ترامب ونتنياهو، معتبرة أن مثل هذه الروايات تكررت سابقاً خلال إدارة الرئيس جو بايدن من دون أن تنعكس تغييراً حقيقياً في السياسة الأميركية.
وتخلص إلى أن "العامل الحاسم يبقى استعداد الولايات المتحدة لاستخدام نفوذها للضغط على إسرائيل من أجل وقف الحرب، إلا أنها لا ترى مؤشرات قوية على حدوث ذلك في وقت قريب".