دعوات لإنقاذ قناة “تمازيغت” من الركود وتنديد بإقصائها من تغطية المونديال
دعا المركز المغربي للإعلام الأمازيغي، إلى فتح نقاش وطني جاد حول وضعية قناة “تمازيغت” والإنتاجات الناطقة بالأمازيغية داخل الإعلام العمومي، مشيرا إلى أن المكتسبات الدستورية والمؤسساتية التي حققتها الأمازيغية خلال السنوات الأخيرة لم تنعكس بالشكل المطلوب على حضورها الإعلامي.
وقال المركز في بيان له، إن مرور أزيد من 16 سنة على إطلاق أول قناة ناطقة بالأمازيغية بالمغرب سنة 2010، وما تلاه من اعتراف دستوري بالأمازيغية لغة رسمية سنة 2011، والمصادقة على القانون التنظيمي رقم 26.16، واعتماد رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة مؤدى عنها سنة 2023، كلها محطات كان يفترض أن تمنح الأمازيغية موقعا أقوى داخل الإعلام الوطني، معتبرا أن مسلسل إنصاف الأمازيغية، الذي دشنه الخطاب الملكي وتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، رافقه في المقابل ركود وتراجع داخل الإعلام العمومي وتهميش للأمازيغية في قنوات القطب العمومي والخاص.
وأكد المركز أن الأمازيغية، رغم وضعها كلغة رسمية، لا تحظى بما يكفي من الموارد المالية والبشرية والإنتاجية داخل القنوات الرسمية، معتبرا أن حضورها في عدد من القنوات يظل محدودا أو قائما على إعادة بث إنتاجات قديمة، أو على مواد تبث في أوقات ضعيفة من حيث المتابعة، منتقدا التمييز في الميزانيات المخصصة للإنتاجات الناطقة بالأمازيغية مقارنة بالإنتاجات الناطقة بالعربية، ومشيرا إلى أن بعض طلبات العروض تخصص مبالغ أقل للإنتاج الأمازيغي، رغم ما يتطلبه أحيانا من ترجمة ودبلجة، وهو ما يرى فيه المركز رسالة سلبية لشركات الإنتاج وللمجتمع.
وسجل المركز عددا من الملاحظات على تسيير المرحلة الأخيرة، من بينها ضبابية في تدبير القناة بعد تحويل إدارتها من إدارة مركزية إلى إدارة برامج، وإضافة السترجة بالأمازيغية على البرامج الأمازيغية، وإلغاء الدبلجة دون تعويضها بإنتاجات جديدة، وتقليص عدد البرامج والإنتاجات، سواء خلال رمضان أو على امتداد السنة، منتقدا اعتماد كتابة الأمازيغية بالخط العربي في الهوية البصرية للقناة، والتراجع عن استعمال خط تيفيناغ في النشرات الإخبارية، ومعتبرا ذلك مسا بالهوية البصرية للقناة وبالاختيارات الرسمية المرتبطة بالأمازيغية.
كما رصد المركز رفض تغطية بعض الأنشطة الإشعاعية للمجتمع المدني، والتضييق على عدد من العاملين داخل القناة أو المتعاونين مع شركات الإنتاج، وغياب برامج موجهة للطفل، إضافة إلى ملاحظات أخرى مرتبطة بطريقة إنتاج بعض المواد وبث بعض البرامج.
واعتبر المركز المغربي للإعلام الأمازيغي، أن قناة تمازيغت تعيش في السنوات الأخيرة وضعا مأزوما ومخنوقا لم يسمح بالحفاظ على المكتسبات السابقة ولا بتطوير الإنتاج بما يستجيب لانتظارات الجمهور المغربي، الذي ينتظر إعلاما عموميا قريبا من هويته وثقافته وذوقه العام، مستنكرا التصنيف الدوني للقناة، وضعف الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية، ونسف الهيكلة الإدارية التي كانت تتوفر عليها منذ إطلاقها، وتقزيم إدارتها من مدير مركزي إلى مدير برامج، ووضعها تحت تدبير مسؤول من القناة الأولى.
وندد المركز بإقصاء القناة من بعض التغطيات الدولية، بما فيها تغطية كأس العالم الحالي، وقبلها التغطية الباهتة لكأس أمم إفريقيا الأخيرة، معتبرا أن ذلك يعكس التمييز الذي تعانيه قناة تمازيغت مقارنة بباقي القنوات.
وفي ما يخص الإنتاجات الناطقة بالأمازيغية، رصد المركز استمرار غياب التجديد والابتكار، وهشاشة المحتوى، والانحدار الفني والنمطية، وغياب أعمال تاريخية مغربية، والقطيعة مع هوية وثقافة الجمهور، بالإضافة إلى الغياب الكبير للإشهار بالأمازيغية، حتى داخل قناة تمازيغت، حيث تبث الوصلات الإشهارية بالعربية، علاوة على غياب التوازن بين الإنتاج السينمائي الناطق بالعربية والإنتاج السينمائي الناطق بالأمازيغية، سواء من حيث حجم الأعمال المدعمة أو طلبات عروض القنوات الوطنية.
كما انتقد المركز المغربي للإعلام الأمازيغي استمرار احتكار بعض شركات الإنتاج للبرامج الخارجية وحصولها على عدد من الأعمال التلفزيونية دون أن ينعكس ذلك على مستوى الجودة، داعيا إلى مراجعة آليات انتقاء طلبات العروض لضمان تكافؤ الفرص وفتح المجال أمام الطاقات الشابة والمبدعين الحقيقيين، بعيدا عما وصفه بمنطق الاحتكار والمحسوبية.
ودعا المركز إلى ربط التمويل بالجودة، من خلال اعتماد نظام يجعل الدفعات المالية لشركات الإنتاج مرتبطة بمدى تحقيق الأعمال لأهدافها وباحترام معايير فنية مقبولة، مؤكدا ضرورة إحداث مرصد وطني لتقييم المحتوى يضم خبراء في الإعلام والسوسيولوجيا والفيلم، تكون مهمته تقييم الأثر القيمي والتربوي والثقافي للإنتاجات قبل العرض وبعده.
كما طالب بالاستثمار في السيناريو وتفعيل المحاسبة الإعلامية، داعيا المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري إلى التشدد في مراقبة مدى تزام القنوات العمومية بالخدمة العامة، وليس فقط بالضوابط التقنية.
ودعا المركز المغربي للإعلام الأمازيغي، إلى ضرورة إنقاذ القناة الثامنة “تمازيغت” من حالة الركود والجمود، عبر الرفع من ميزانية الإنتاج، وفتح الباب أمام شركات إنتاج متخصصة ومبدعين يمتلكون رؤية فنية حديثة، واختيار مسؤولين ببرامج عمل واضحة وأهداف محددة.