استمرار تحكم العسكر في السياسة يخلق إشكالات ديمقراطية ودستورية بالجزائر

دعا الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الجزائري، مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليوز المقبل.

وطالب شنقريحة، وفق بيان لوزارة الدفاع الجزائرية، مختلف الأنساق القيادية بالسهر على اتخاذ كافة التدابير الأمنية والعملياتية لإنجاح هذه الانتخابات التشريعية.

هذا المعطى يبرز استمرار حضور المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي الجزائري، حيث تضطلع بأدوار تتجاوز الإطار العسكري الصرف إلى ما يرتبط بسير العمليات الانتخابية وتنظيمها.

ويكشف واقع الحال استمرار تدخل المؤسسة العسكرية في كل تفاصيل السياسة بالبلاد، بينما تُجمع المواثيق والأعراف الدولية على أن “فصل المؤسسة العسكرية عن السياسة شرط أساسي لحماية حقوق الإنسان، وضمان التداول السلمي للسلطة، وبناء دولة ديمقراطية مستقرة”.

في هذا الصدد، انتقد رفيق بوهلال، محلل سياسي جزائري، “التدخل المفضوح لمؤسسة الجيش في السياسية الوطنية”، مؤكدا أن “الانتخابات التشريعية القادمة في الجزائر محسومة مسبقا، بسبب عدم نزاهة الاستحقاقات السابقة في البلاد، سواء كانت تشريعية أم رئاسية”.

وأوضح بوهلال، في تصريح لهسبريس، أنه “خلال السنوات الست الأخيرة، أصبحت عسكرة المشهد السياسي شيئا طبيعيا، وذلك بطريقة غير قانونية وغير دستورية”.

كما أكد أن “البيان الذي أصدرته وزارة الدفاع يدخل في إطار مواصلة التدخل غير الدستوري للمؤسسة العسكرية في المشهد السياسي، بقيادة الفريق أول السعيد شنقريحة وتحت إشرافه”.

وبشكل ساخر، أبرز المتحدث ذاته أن “تدخلات المؤسسة العسكرية تجاوزت المشهد السياسي لتشمل أيضا شؤون الدين وكل المناسبات السياسية وغير السياسية”، كاشفا أن “هذه التدخلات المؤكدة ستجعلنا مجددا أمام انتخابات تشريعية محسومة مسبقا”.

من جهته، أوضح محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض محلل سياسي، أن “تصريح شنقريحة كرجل أول في الجيش الجزائري لا يخرج عن سياق اعتبار أن السلطة السياسية والسلطة العسكرية في النظام السياسي والدستوري الجزائري مترابطتان”.

وأضاف الغالي، في تصريح لهسبريس، أن “دعوة شنقريحة إلى التعبئة وإلى التصويت والأخذ بعين الاعتبار التحولات الجيو-سياسية تستهدف تمرير رسائل أخرى لتبرير سياسة التسلح الجزائرية”.

كما سجّل أن “ما يزيد على 800 ألف من أفراد الجيش والدرك يشاركون في الانتخابات بالجزائر، عبر مكاتب التصويت التي سُجِّلوا بها. ومن دون شك، يدل هذا الواقع على أن الجيش دائما ما ينزل بثقله ويؤثر بطرق وبمسارات متنوعة متعددة”.

وبينما تظل مشاركة المدنيين محدودة، ذكر المحلل السياسي ذاته أن “تأثير الجيش يلعب دورا أساسيا في تحقيق توازنات معينة”، مبرزا كون “السلطة العسكرية السياسية النافذة والمتحكمة هي التي تعرف متى وكيف تحرك قوة الجيش للتأثير في مسارات السلطة السياسية في البلاد”.

The post استمرار تحكم العسكر في السياسة يخلق إشكالات ديمقراطية ودستورية بالجزائر appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress