من الديبلوماسية الأولى إلى 18 سفيرة: رحلة المرأة اللبنانية في المحافل الدولية
حين عيّنت أول لبنانية سفيرة في الخارج، لم تكن الواقعة مجرد حادثة. بل شقّت طريق مسيرة ديبلوماسية نسائية ولبنانية بامتياز.
أثبتت المرأة اللبنانية يومها أنها يمكن أن تكون صوت بلادها في أعلى المنابر الدولية، وممثلة لسلطة لبنانية تحترم حدود بلادها وسيادته. وأثبت معها لبنان أنه كان الرائد في مجال حقوق الإنسان والمرأة.
اليوم، ثمة 18 سفيرة لبنانية بعثهن لبنان إلى دول الخارج، في التشكيلات الديبلوماسية العام الفائت. وأظهرت السفيرات أنهن خير مبعوثات لبلدهن، من واشنطن إلى لندن، مرورا بسويسرا والنمسا وغيرها من البلدان.
لمناسبة اليوم الدولي للمرأة في العمل الديبلوماسي، إضاءة على مسيرة هؤلاء.
من هن الـ18 سفيرة؟
لا شك في أن تعيين 18 سفيرة لبنانية شكلّ خطوة شجاعة ومبشرة في عهد الرئيس جوزف عون، وضعت لبنان على خريطة ديبلوماسية نسائية عالمية، والسفيرات الـ18 هنّ:
• الولايات المتحدة: ندى حمادة معوض.
• الأونيسكو: هند درويش.
• قبرص: جانّ مراد.
• سويسرا: كارولين زيادة.
• النمسا: سينتيا شدياق.
• إيطاليا: كارلا جزار.
• لندن: فرح بري.
• ألمانيا: عبير علي.
• اليابان: عبير طه.
• كولومبيا: بريجيتا العجيل.
• أرمينيا: ديما حداد.
• أوستراليا: ميرنا خولي.
• بلغاريا: رحاب أبو زين.
• الأرجنتين: سونيا أبو عازار.
• غانا: رانيا عبد الله.
• الأردن: بريجيت طوق.
• ساحل العاج: ماجدة كركي.
• فنزويلا: نسرين بو كرم.
هكذا، اعتبرت التشكيلات الديبلوماسية الأخيرة علامة مضيئة في مسار التمكين السياسي - الديبلوماسي للمرأة اللبنانية، لكنها ليست كاملة تماما، لا سيما أن بلوغ المناصفة بين النساء والرجال في التشكيلات، يبدو أنه لا يزال بعيدا. فقد بلغت نسبة السفيرات اللبنانيات 24% من مجمل السفراء، فيما كانت إحصاءات سابقة تظهر أن نسبة النساء في مناصب السفراء حول العالم لم تتجاوز الـ21%، وهو ما يعني أن ثمة تقدما تحقق، وإن لم يكن كاملا من حيث التوازن.
أول سفيرة
لعقود خلت، كانت المناصب العليا في السياسة والإدارة اللبنانية والديبلوماسية حكرا على الرجال، وسط عقبات كثيرة. إلا أنه عام 1945، شقّت أول امرأة لبنانية طريقها إلى الديبلوماسية الدولية، وأصبحت أنجيلا جرداق الخوري أول ديبلوماسية لبنانية... وكانت الوجه النسائي الاول للبنان في الخارج.
انضمت الخوري رسميا إلى وزارة الخارجية اللبنانية عام 1945، وإلى السلك الديبلوماسي، فشغلت منصب قنصل لبنان في الولايات المتحدة بعد استقلال لبنان عام 1943، وكانت بذلك أول ديبلوماسية لبنانية.
بعد إنشاء الأمم المتحدة، عُيّنت أمينة عامة لوفد لبنان إلى مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمنظمة الدولية، المنعقد في سان فرنسيسكو، وأصبحت ممثلة لبنان في لجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة.
لم تكن أول امرأة تدخل السلك الديبلوماسي اللبناني فحسب، بل كانت من أوائل النساء اللبنانيات والعربيات اللواتي تصدرن منابر الأمم المتحدة. فجلست إلى طاولات صياغة القرارات، وساهمت في تمثيل لبنان داخل لجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة، وشاركت في صوغ الأفكار التي ستترجم لاحقا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
في بدايات عملها، شاركت الخوري عام 1945 في مؤتمر سان فرنسيسكو المعروف رسميا باسم "مؤتمر الأمم المتحدة حول التنظيم الدولي"، والذي هدف إلى تأسيس منظمة الأمم المتحدة، ووضع ميثاقها الرسمي.
واعتُبرت من أوائل اللبنانيات والعربيات الرائدات اللواتي اعتلين منابر هذه المنظمة الدولية، لتساهم في نشاط ديبلوماسي دولي مهم.