محمد بن داخل الحربي يكتب.. إسبانيا تخنق الأرجنتين

حين تصطدم “الآلة” بـ “القبيلة” لا يكون الحسم في كرة القدم تكتيكياً فقط، بل اختبار أعصاب. هذا ما حدث في مواجهة الأرجنتين وإسبانيا التي انتهت بفوز إسبانيا بهدف دون رد في الأشواط الإضافية، في مباراة جاءت انعكاساً دقيقاً لسيناريو رُسم قبل صافرة البداية مع متغير واحد قلب المعادلة، وهو الطرد.

*إسبانيا تفرض منطق “الآلة”* منذ الدقيقة الأولى فرضت إسبانيا إيقاعها بسيطرة مدروسة قائمة على سرعة القرار والتمرير من لمسة واحدة. وشكل الثلاثي لامين يامال ونيكو ويليامز ومارك كوكوريا محرك الفريق من خلال تحركات بلا كرة وتبادل مراكز وتوسيع للملعب أفقد دفاع الأرجنتين توازنه.

ولم تمنح “الآلة” الإسبانية الأرجنتين ما تعيش عليه، وهو خطأ الخصم. ففريق المدرب ليونيل سكالوني المعتاد على الصبر ثم الضربة القاضية وجد كل المنافذ مغلقة.

*الأرجنتين.. قبيلة بلا لقطة*اعتمدت الأرجنتين على منطق التكتل الدفاعي وامتصاص الضغط ثم انتظار لقطة فردية تحسم اللقاء. لكن إسبانيا قرأت هذا الكتاب مبكراً. حرمت ليونيل ميسي من الكرة وقطعت كل خطوط التحولات.

وبدون “اللقطة” التي تعتمد عليها القبيلة تحول العناد الأرجنتيني إلى عبء بدني ونفسي أنهك اللاعبين.*رودري يخنق إنزو ويعزل ميسي*حُسمت معركة وسط الميدان مبكراً. لعب رودري دور المحور المزدوج بين تدمير هجمات الأرجنتين وتوزيع لعب إسبانيا.

قطع كل خطوط التمويل وأجبر راقصي التانغو على اللعب العرضي العقيم.واختفى إنزو فيرنانديز تماماً ولم يجد مساحة للتنفس. ونتيجة لذلك أصبح ميسي معزولاً. فكل نزول له لاستلام الكرة كان يقابله ثلاثة لاعبين إسبان.

وتم قطع الشريان فتوقف القلب الهجومي للأرجنتين.*يامال يستنزف تاغليافيكو*حُسمت المواجهة الفردية في الجهة اليمنى لمصلحة إسبانيا. هاجم يامال الظهير نيكولاس تاغليافيكو موجة بعد موجة مستخدماً السرعة في الانطلاق والقرار الصائب في العرضية والمراوغة.

وبحلول الدقيقة 105 كان الظهير الأرجنتيني قد فرغ بدنياً وغادر الملعب. وتحولت الجهة التي كان من المفترض أن تكون نقطة ارتكاز دفاعي إلى بوابة استنزاف.*الطرد نقطة التحول*جاءت الدقيقة 90 لتشهد طرد مدافع الأرجنتين بعد تدخل عنيف قطع هجمة واعدة لإسبانيا.

وقبل الطرد كانت المباراة متعادلة في الفرص الخطرة مع استحواذ إسباني بلغ 64% واصطدام بجدار أرجنتيني منظم بطريقة 5-4-1.أما بعد الطرد فاضطرت الأرجنتين للتحول إلى 4-4-1 وتراجع البلوك 10 أمتار للخلف.

وخسرت القدرة على الخروج بالكرة وتحولت من “قبيلة” تضغط إلى 10 لاعبين يدافعون فقط.واستغلت إسبانيا الزيادة العددية وكثفت اللعب على الأطراف المنهكة ورفعت الإيقاع.

وجاء الهدف في الدقيقة 106 بتوقيع اللاعب البديل فيران توريس بعد سلسلة من 23 تمريرة أنهكت الطرف الأيمن الأرجنتيني.*الخلاصة*توقعنا أن تذهب المباراة إلى التعادل ثم الأشواط الإضافية وقد حدث.

لكن من ارتجف أولاً دفع الثمن مضاعفاً.الأرجنتين ارتجفت تحت الضغط ثم انهارت بعد الطرد. فقدت الكرة وفقدت العدد وفقدت في النهاية النتيجة.إسبانيا لم تفز لأنها سجلت هدفاً فقط، بل لأنها فرضت منطقها من البداية واستثمرت خطأ الخصم حين جاء.

اقرأ المقال كاملاً على سبورت السعودية