مصنعو السيارات الأوروبيون يدعون إلى حماية الاستثمارات في المغرب

على خلفية مناقشة الاتحاد الأوروبي مشروع قانون التسريع الصناعي، الذي يهدف إلى حماية القاعدة الصناعية الأوروبية، وتسريع التحول نحو التقنيات النظيفة، وتقليل الاعتماد الاقتصادي على القوى الخارجية في تأمين سلاسل الإمداد الحيوية، أوصت رابطة مصنعي السيارات الأوروبية (ACEA)، في رسالة موقف اطلعت عليها هسبريس، بتحفيز القوة الصناعية الأوروبية وحماية الاستثمارات القائمة للمُصنعين الأوروبيين في المغرب.

وأشارت الوثيقة ذاتها إلى أن قطاع صناعة السيارات في أوروبا يدعم “قانون التسريع الصناعي” المتمثل في حماية التصنيع داخل الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن “خطر تفريغ القاعدة الصناعية للاتحاد الأوروبي هو خطر حقيقي، كما أن اتخاذ تدابير ذكية ومستهدفة لدعم التصنيع المحلي أمر مبرر. ومع ذلك، يجب عدم الاستهانة بحجم التحدي الذي يواجهه القطاع”.

في المقابل، أكدت الرابطة سالفة الذكر أن “القانون بصيغته الحالية يهدد بتمزيق سلاسل القيمة القائمة، وتقويض مجموعة واسعة من الاستثمارات الحالية. لذلك، فإننا بحاجة إلى خطة تنفيذ براغماتية تقوي صناعة الاتحاد الأوروبي بدلاً من إضعافها، وتحمي الاستثمارات والوظائف الحالية بدلاً من تدميرها. حينها فقط، سيصبح قانون التسريع الصناعي أداة فعالة للسياسة الصناعية”.

وذكرت أن “قطاع صناعة السيارات يمر بتحول عميق في خضم التوجه نحو نظام التنقل صفري الانبعاثات، وهو تحول يزداد صعوبة بسبب المنافسة العالمية الشرسة، وارتفاع تكاليف التصنيع، وتراجع طلب المستهلكين في أوروبا”، مبرزة أن “التحول نحو تفضيل صريح لـ”دول الاتحاد الأوروبي الـ 27″ هو أمر مشروع، ولكنه يجب أن يكون تدريجيا، وأن يتضمن استثناءات مبررة ومستهدفة. وعلى سبيل المثال، فإن استبعاد المصانع الحالية لأعضاء الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات من شأنه أن يجمّد الاستثمارات الأوروبية ويضعف قدرتنا التنافسية”.

وطالب الإطار المهني المشرعين الأوروبيين بالعمل على خلق حوافز جدوى لمكافأة التوطين الصناعي، معتبرا أن “اشتراطات توطين التجميع والمكونات ستؤدي إلى رفع تكاليف تصنيع المركبات. ومن دون حافز مقابل، فإن قانون التسريع الصناعي يهدد برفع تكلفة التصنيع في أوروبا دون تحسين الجدوى التجارية للقيام بذلك”، مشددا على أهمية “ربط هذه الاشتراطات بتدابير تعوض هذه التكلفة الإضافية بشكل ملموس، مثل منح “ائتمانات فائقة” (super-credits) للسيارات والشاحنات الصغيرة الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بموجب لوائح تنظيم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أو وضع مخططات دعم مالي مباشر للجهات العامة لتعويض التكاليف الإضافية المرتبطة بشراء الشاحنات والحافلات المصنوعة في الاتحاد الأوروبي”.

كما طالب بقياس المكونات بناءً على المركبة الجاهزة، وليس فقط أجزائها؛ إذ أوضح أن “الطريقة المقترحة حاليا لحساب المحتوى “المصنوع في الاتحاد الأوروبي” تعتمد على المكونات وحدها. وهذا يتجاهل القيمة الكبيرة التي يخلقها تصنيع المركبات نفسه داخل أوروبا.

فالمركبة هي أكثر بكثير من مجرد مجموع أجزائها؛ إذ تكمن قيمتها أيضا في البحث والتطوير، والهندسة المتقدمة، والقوى العاملة عالية المهارة التي تقف وراءها”.

ودعت الرابطة سالفة الذكر إلى الاعتراف بالمملكة المتحدة كشريك متساوٍ بموجب إطار “صُنع في الاتحاد الأوروبي”، مشيرة إلى أن “قطاع صناعة السيارات الأوروبي يدير سلسلة قيمة متكاملة وعميقة مع المملكة المتحدة، حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. وتتضمن اتفاقية التجارة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة أحكاما شاملة لضمان “تكافؤ الفرص”، وتكفل معايير متطابقة في مجالات المنافسة والعمل وحماية البيئة. وبناءً على ذلك، يجب أن تحظى المركبات والمكونات والبطاريات المصنوعة في المملكة المتحدة بالوضع القانوني نفسه لتلك المصنوعة في دول الاتحاد الأوروبي الـ 27، مع وصول متساوٍ إلى كل أداة من أدوات السياسة العامة”.

وشددت على ضرورة حماية الاستثمارات الحالية لمصنعي المركبات الأوروبيين، عبر “اعتراف أدوات السياسة الخاصة بقانون التسريع الصناعي بالعمليات الحالية لأعضاء الرابطة القائمة في دول الجوار المتكاملة وثيقة الصلة بالاتحاد الأوروبي، وهما تركيا والمغرب، وذلك لتجنب تجميد الاستثمارات التي تمت بحسن نية بموجب الإطار التنظيمي السائد في ذلك الوقت”.

وأكدت على أهمية مراعاة الفروق الحقيقية بين فئات المركبات المختلفة، إذ “يتعامل المقترح الحالي مع السيارات، والشاحنات الصغيرة، والشاحنات الكبيرة، والحافلات على حد سواء وبشكل متطابق. وفي الواقع، تختلف هذه الفئات بشكل كبير من حيث الجداول الزمنية للتطوير وسلاسل القيمة. لذا، يجب أن يعكس القانون الاحتياجات المتميزة للشاحنات والحافلات بدلاً من تطبيق نموذج موحد على الجميع”.

وبينت رابطة مصنعي السيارات الأوروبية أن “قانون التسريع الصناعي وحده لن يعيد التنافسية الضعيفة لأوروبا كمركز للتصنيع؛ إذ يجب أن نواصل العمل على خفض تكاليف الطاقة، وتقليص فترات إصدار التصاريح، ومعالجة نقص المهارات، مع الحفاظ على استثمارات متسقة في النفقات الرأسمالية (CAPEX) والنفقات التشغيلية (OPEX) في إنتاج البطاريات. كما يجب أن يظل التبسيط التنظيمي ركيزة أساسية؛ إذ تعد مراجعة إطار الاتحاد الأوروبي لاعتماد أنواع المركبات، المقررة العام المقبل، الفرصة المواتية لتقليص الروتين الإداري غير الضروري وتبسيط الإجراءات”.

في هذا الصدد، قالت سيغريد دي فريس، المديرة العامة لرابطة مصنعي السيارات الأوروبية (ACEA)، إن “القطاع يعيش انكماشا في سوق الاتحاد الأوروبي، ومنافسة شرسة، وعدم استقرار جيو-سياسي، وارتفاعا في تكاليف التصنيع، وزيادة في المتطلبات التنظيمية، وذلك كله في وقت تُستثمر فيه المليارات في التحول الكهربائي لتحقيق أهداف عام 2030 الطموحة. ومع إجراء بعض التعديلات المهمة، يمكن لقانون التسريع الصناعي أن يصبح محفزا للقوة الصناعية. والأهم من ذلك، يجب أن يكون القانون راسخا بقوة ضمن سياسة صناعية شاملة”.

The post مصنعو السيارات الأوروبيون يدعون إلى حماية الاستثمارات في المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress