ما تداعيات التدخّل العسكري السوري في لبنان على الاستقرار؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

العميد الركن المتقاعد إلياس أبو جودة*

 

 

هل بدأ العد التنازلي لانطلاق عملية عسكرية سورية في لبنان؟ ما هي تداعياتها على وحدة لبنان وسوريا والاستقرار في المنطقة وهل السلطة اللبنانية والجيش اللبناني سيكونان على حياد؟

 

صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرات عدة بأنه سيوكل ملف "حزب الله" في لبنان  لرئيس السلطة الانتقالية في سوريا أحمد  الشرع وهذا الموقف سيبلغه ترامب  للرئيس العماد جوزف عون خلال زيارته المرتقبة للولايات المتحدة الأميركية في حال لم يتجاوب "حزب الله" بما ورد في اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

 

 هذه الخطوة سيكون لها تداعيات خطيرة في آن معاً على وحدة أراضي كل من سوريا ولبنان والاستقرار في المنطقة.

 

على صعيد سوريا : بالرغم من الضغوط الأميركية للتدخل في لبنان، بالمقابل، سيكون هناك معارضة لبنانية من قبل الرئيس عون، وحذر تركي وتهديد عراقي لأن هذه المغامرة محفوفة بالمخاطر وقد تؤدي إلى نزاع سني شيعي في المنطقة ككل ورسم خريطة جديدة لكل من سوريا ولبنان بالإضافة إلى أن الرئيس عون والجيش اللبناني لا يمكنهما  الوقوف على حياد.

 

على صعيد لبنان، بالرغم من موافقة بعض الأطراف اللبنانية على تشجيع التدخل السوري للمساهمة في نزع سلاح "حزب الله"، أرى من الصواب أن ترفض السلطة اللبنانية كما الجيش اللبناني التدخل العسكري السوري لأنه سيؤدي إلى تهديد السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار في لبنان ، كما سيؤدي إلى تغيير خريطة لبنان  ويشرع الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان وكذلك الأمر الاحتلال السوري لشمال لبنان وغيرها من المناطق.

 

وبالتالي، سيحاول رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعدول عن قراره وربما يبقى هذا التوجه كورقة ضغط وتهديد على "حزب الله" للقبول بإعطاء فرصة لاتفاق الإطار وهنا يعول الرئيس عون في هذا المجال على رئيس مجلس النواب نبيه بري  كونه يعلم بأن الرئيس هو من مدرسة الشرف والتضحية والوفاء للبنان ولا يمكنه التخلي عن سيادة لبنان ووحدة أراضيه بالرغم من اختلاف الأساليب لتحقيق هذا الهدف. وواقع لبنان  الحالي  يتطلب حكمة كبيرة من جميع مكونات المجتمع اللبناني بالرغم من الاختلافات السياسية   وتحديداً حزب الله للالتفاف حول الدولة والجيش اللبناني الحريص على السلم الأهلي والقبول باتفاق الإطار لأن واقع الحرب وما نتج عنه من احتلال فرض ذلك عن مضض على السلطة اللبنانية وليس هناك من حل بديل أفضل في الوقت الراهن وغير ذلك يعتبر خياراً  مأسوياً بحق البيئة الحاضنة للثنائي الشيعي.

 

*دكتوراه دولة في العلوم السياسية.

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية