بين دياز وشرقي... درس جديد في اختيار المنتخب الوطني

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ليس كل قرار يتخذه اللاعب في مسيرته يتعلق بالنادي الذي سينضم إليه، إذ يجد بعضهم أنفسهم أمام أكثر من منتخب يحق لهم تمثيله، ليصبح اختيار المنتخب أحد أصعب القرارات التي قد ترسم مستقبلهم الكروي.

وفي كرة القدم الحديثة، لم يعد هذا القرار مرتبطاً بالانتماء فقط، بل دخلت فيه حسابات البطولات وقوة المنافسة، حتى بات كثير من اللاعبين يعتقدون أنّ الطريق إلى المجد يبدأ من القميص الأكبر.

لكن كأس العالم 2026 أعادت طرح هذه الفكرة من زاوية مختلفة، بعدما أثبتت أنّ اسم المنتخب وحده لا يضمن مكاناً في التشكيلة الأساسية، وأنّ الرهان على الكبار قد يمنح اللاعب بريقاً أكبر، لا فرصة أكبر.

وبات من المعتاد أن يختار اللاعبون مزدوجو الجنسية تمثيل المنتخبات الكبرى، رغم ما يفرضه ذلك من منافسة شرسة مع نجوم الصف الأول.

لكن الواقع يبدو أكثر تعقيداً، فكلّ مركز يعجّ بالنجوم، ما يجعل بعض المواهب تكتفي بدقائق محدودة، بينما كان بإمكانها لعب دور أكبر في مشروع يمنحها الثقة منذ البداية.

وتظهر نتائج هذه القرارات بوضوح في كأس العالم، حيث تضيق مساحة المجازفة ويميل المدربون للاعتماد على عناصرهم الأكثر استقراراً، ليصبح الطريق إلى التشكيلة الأساسية أكثر صعوبة أمام الوافدين الجدد مهما بلغت موهبتهم.

وتجسدت هذه المفارقة في المونديال الحالي من خلال تجربتين متعاكستين: تجربة إبراهيم دياز الذي اختار تمثيل المغرب ليصبح أحد أبرز لاعبيه، وريان شرقي الذي راهن على فرنسا، لكنه لم يحظَ بفرصة المشاركة الأساسية.

ورغم أنّ دياز مثّل إسبانيا في الفئات العمرية، فإنه تمسّك بتمثيل المغرب، ليحجز مكاناً أساسياً مع "أسود الأطلس"، في خطوة أثبتت أنّ رهانه كان على الدور داخل المنتخب، لا على مكانته.

 

إبراهيم دياز مع منتخب المغرب. (أ ف ب)

 

في المقابل، فضّل شرقي تمثيل فرنسا رغم محاولات الجزائر ضمه. لكن كأس العالم الحالية لم تمنحه سوى دقائق محدودة، وهو ما بدا واضحاً في حالة الإحباط التي عكستها لغة جسده عقب مباراة السويد.

لكن ذلك لا يعني أنّ اختياره فرنسا كان خاطئاً، أو أنّ تمثيل المغرب كان سيظلّ الخيار الأفضل دائماً، فلكلّ لاعب حساباته وظروفه الخاصة.

لكن المؤكد أنّ المونديال الحالي قدم مثالاً جديداً على أنّ اسم المنتخب لا يمنح الأفضلية تلقائياً، وأنّ المشروع الذي يوفر للاعب الثقة والدور الواضح قد يكون أكثر قيمة من مجرّد الانتماء إلى قائمة تعجّ بالنجوم.

وربما يدرك بعض اللاعبين في وقت متأخر أنّ الطريق إلى المجد لا يبدأ دائماً من المنتخب الأكبر، بل من المنتخب الذي يمنحهم فرصة تحويل موهبتهم إلى تأثير حقيقي.

 

 

في النهاية، لا يصنع المجد اسم المنتخب، بل أثر اللاعب في داخله؛ ففي كرة القدم، يبقى التأثير هو اللغة الوحيدة التي يتذكرها التاريخ، أما مقاعد البدلاء فلا تسأل صاحبها عن اسم المنتخب الذي جلس عليها، بل عن الفرصة التي لم يحصل عليها.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية