فانس وروبيو... سباق تسويق "التفاهم" للفوز بدعم ترامب في رئاسيات 2028
اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يدافع بشراسة عن توقيعه مذكرة التفاهم مع إيران في 17 حزيران/يونيو الجاري، أن يعهد إلى وزير الخارجية ماركو روبيو مهمة إقناع دول الخليج العربية بأن المذكرة لا تخل بالتوازن الإقليمي لمصلحة طهران، كما عهد إلى نائبه جي دي فانس مهمة إقناع بعض الجمهوريين الرافضين للحرب بأن المذكرة تصب في خدمة الأمن القومي للولايات المتحدة.
طمأنة الحلفاء الخليجيين
ركز روبيو في دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين على إزالة ما علق من إبهام حيال ما احتوته مذكرة التفاهم الغامضة من بنود تتعلق بمضيق هرمز أو صندوق الاستثمار برأسمال 300 مليار دولار، الذي قال فانس إن دول الخليج العربية هي التي ستساهم فيه، وإن الولايات المتحدة لن تدفع سنتاً واحداً فيه، فضلاً عن تسليم واشنطن بـ"وحدة الساحات"، انطلاقاً من الربط بين فتح المضيق وفرض ضغوط أميركية على إسرائيل لالتزام وقف النار في لبنان وإنشاء "خلية منع الاحتكاك" التي تضم أميركا وإيران ولبنان والوسيطين الباكستاني والقطري.
لكن روبيو أكد أنه لن يطلب من الحلفاء الإقليميين المساهمة في أي صندوق استثمار، حتى وإن كانت مذكرة التفاهم مع إيران تشير إلى أن دول المنطقة ستتحمل، على الأقل جزئياً، مسؤولية تغطية التكاليف.
وفي نفي لربط المسارين الإيراني واللبناني، أوضح روبيو أن واشنطن تتعامل بشكل مباشر مع الحكومة اللبنانية، مؤكداً أن قضية "وكلاء إيران" في المنطقة ستكون من الملفات التي ستُطرح في الوقت المناسب خلال المباحثات الجارية مع طهران.
وتوج روبيو جولته باجتماع مع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في البحرين. وخلال الاجتماع، حسم الوزير الأميركي الجدل بتأكيده أن مضيق هرمز "ليس ملكاً لأي دولة"، وأن أي قرارات في المفاوضات مع إيران ستأخذ في الاعتبار مصالح "حلفائنا" في المنطقة. وأكد أن واشنطن تريد اتفاقاً مع إيران "ولكن ليس بأي ثمن".
وفي خطوة تعكس تحولات ما بعد الحرب، نسبت "وكالة الصحافة الفرنسية" إلى مصدر ديبلوماسي مطلع أنه من المتوقع أن تستضيف الرياض قمة هدفها إصلاح العلاقات بين إيران وجيرانها الخليجيين، وربما أطراف إقليمية أخرى.
وتجدر الإشارة، في هذا المجال، إلى أن السعودية وباكستان ومصر وتركيا تعقد اجتماعات في ما بينها، على وقع التغييرات الحاصلة في الشرق الأوسط في ضوء مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية والمفاوضات الجارية بين الجانبين.

احتواء التململ الجمهوري
وعلى خط الداخل الأميركي، لجأ ترامب إلى فانس لتهدئة مخاوف السناتورات الجمهوريين الذين صوتوا إلى جانب مشروع قرار تقدمت به الأقلية الديموقراطية لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي في الحرب.
وبعد لقاء عاصف الأربعاء في البيت الأبيض، تخللته مشادات كلامية بين ترامب والسناتورات الجمهوريين بيل كاسيدي وليزا موركوفسكي وبول راند، الذين صوتوا الثلاثاء إلى جانب الديموقراطيين، بحيث تم تبني القرار في ضربة معنوية للرئيس الأميركي، عمل فانس على تبديد قلق السناتورات الغاضبين، ما جعلهم يغيرون تصويتهم على مشروع قرار ديموقراطي ثان يلجم صلاحيات ترامب ويطالبه بالعودة إلى الكونغرس في ما يتعلق بالحرب. وسقط المشروع الثاني بغالبية 53 صوتاً في مقابل 47.
ويحتاج ترامب بشدة إلى مساندة الجمهوريين، في وقت تقدم البيت الأبيض بطلب اعتماد إضافي بنحو 88 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب.
ويطالب بعض المشرعين الجمهوريين ترامب بمزيد من الوضوح حيال الحرب، وما تلاها من التوقيع على مذكرة التفاهم والدخول في مفاوضات لمدة 60 يوماً.
وأكثر ما يقلق الجمهوريين هو المعارضة القوية لدى الرأي العام للحرب، عشية الانتخابات النصفية. وعلى رغم تراجع أسعار النفط العالمية عقب التوقيع على مذكرة التفاهم، فإن أسعار البنزين والديزل، التي ارتفعت خلال الحرب، لم تشهد تراجعاً، في حين يبقى التضخم عند مستويات عالية.
فانس وروبيو أمام مهمتين ذاتَي بعدين مصيريين للرجلين، أخذاً في الاعتبار أن أحدهما سيكون المرشح للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة في 2028. وهما اليوم أمام اختبار لمعرفة من يحظى بثقة ترامب أكثر.