رقصة الصرصار
نعمت كريدلي
وبينما كنت عالقة في مهزلة التدمير،
اقترب منّي ظلٌّ غريبُ الأطوار.
وأنا منكوبةٌ، مهزومةٌ في هوّة التهجير،
قال: "أترقصين معي؟" يا إلهي، إنّه صرصار!
هل سأقبل الرقص مع صرصار؟
نظر إليّ برفقٍ بعد ذخائر التفكير،
وقال: "أنا أصدق ممن صادروا القرار!
تعالي نرقص فوق جثث الدساتير،
فقانونُكِ لعبةٌ على طاولات الحوار".
فهل سأقبل الرقص مع صرصار؟
أخرج من جيبه صورة وقال: "أتذكرين التحرير؟
رقصةَ التحرير؟ باعوها لصالح الجوار،
وفي المهرجانات وزعوا شطائر التخدير.
وخطاباتٍ أوهمتكِ بنشوة الانتصار ".
فهل سأقبل الرقص مع صرصار؟
حدّق بلطفٍ في كتبي وقال الأسير:
" أولئك الأشقياءُ أفقدوا حروفَك الديّار؛
أطعموا مدافئهم شهادات التقدير؛
أقنعوكِ بتعبئة العمر في استمارة العار".
فهل سأقبل الرقص مع صرصار؟
رآني أنزف وطناً من كثرة التقارير؛
همس في أذني: "شعبُكِ اعتنق الانتحار،
كلما نهشه فاسدٌ، أدمن التبرير.
واخترع رحماً لتوليد العبيد، فنال الأوسكار"
فهل سأقبل الرقص مع صرصار؟
وقفت، نزفت، صرخت: "اصمت أيها المرير! "
بعثرت حطامي وأشعلت المكان غبار.
وفي شظية إدراك، محوت عن وجهي التعابير،
وقلت له: "دعنا نرقص رقصة الانهيار"
فأنا الآن أرقص، أرقص، أرقص مع الصرصار!
بدأ يهندس خطواته ونظراته كأمير،
وأنا ألاحق الدوائر في متاهة المسار.
ونحن في جنون الدوار، هطلت المناشير:
"ابتعدوا ألف حلمٍ عن المشوار"
فأنا الآن أركض، أركض، أركض مع الصرصار!
التفت إليّ برجفةٍ بعد صحوة التحذير:
" أين ملامحُكِ؟ ربما وقعت في موقع الإحتضار".
قلت له: "ألم تُنذرْك تصدّعاتُ وجهي بالتغيير؟".
أجاب: "تلك الرقصة أثمرت ثورة" ، وطار.
فأنا الآن أعلّمُ الرقص مع الصرصار!