دراسة ترصد استهداف مشاركة المغرب في "المونديال" بمحتويات استفزازية
كشفت دراسة حديثة للمرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية، تحت عنوان “رصد السلوك الإعلامي والرقمي المصاحب لمشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم لكرة القدم 2026″، أن “المغرب تحول إلى أحد أبرز الفاعلين في النقاشات الرقمية المصاحبة لكأس العالم؛ إذ أظهرت عملية الرصد أن حضور المغرب في الفضاء الإعلامي والرقمي تجاوز بكثير حدود المنافسة الرياضية، حيث أصبح محورا للنقاش في عدد كبير من المنصات الإعلامية والرقمية على المستويات الوطني والعربي والإفريقي والدولي. كما ارتبط اسمه بقضايا متعددة، من بينها الأداء الرياضي والهوية الوطنية، وصورة البلاد، والعلاقات بين الشعوب والدبلوماسية الرياضية، إلى جانب تميز جمهوره”.
وأوضحت الدراسة ذاتها، التي هدفت إلى فهم طبيعة الخطابات والاتجاهات والتفاعلات المرتبطة بالمغرب خلال النسخة الحالية من بطولة كأس العالم لكرة القدم، استنادا إلى أكثر من 500 منشور وتعليق وتفاعل رقمي، أن “الإنجازات الرياضية للمنتخب الوطني تحولت إلى أحد أبرز مظاهر تعزيز الاعتزاز بالهوية الوطنية والانتماء للمغرب، ولم تعد تستقبل باعتبارها مجرد نتائج رياضية. وقد تجسد ذلك في الانتشار الواسع للرموز الوطنية، والأعلام والنشيد الوطني، وفي كثافة التفاعلات الرقمية التي ربطت نجاح المنتخب بصورة المغرب ومكانته على الصعيد الدولي”.
مضامين تشكيكية وحسابات سياسية
الوثيقة ذاتها سجلت أن “صورة المغرب في الفضاء الرقمي اتسمت بازدواجية واضحة في التمثلات والخطابات المتداولة، حيث تزامن إبراز المملكة كنموذج رياضي وتنظيمي مع انتشار مضامين تتسم بالتحامل أو التشكيك أو السخرية، خاصة في بعض الصفحات والحسابات ذات الخلفيات السياسية أو الرياضية؛ إذ يعكس ذلك أن صورة المغرب في الفضاء الرقمي أصبحت رهينة بالسياقات السياسية والإعلامية والثقافية الخاصة بكل منصة وكل دولة”.
وأشار المصدر نفسه إلى أن “عملية تشكيل الصورة الرقمية للمغرب أصبحت تعتمد بشكل متزايد على مساهمة المؤثرين، وصناع المحتوى، والجماهير، والحسابات الفردية، التي بات تأثيرها في بعض الأحيان يفوق تأثير وسائل الإعلام التقليدية. كما أصبحت الفيديوهات القصيرة، والبث المباشر والتعليقات، والمحتويات التفاعلية من أهم مصادر تكوين الانطباعات لدى الجمهور داخل المغرب وخارجه، بما يعزز أهمية اليقظة الرقمية في مواكبة هذه التحولات”.
وأكد المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية أن “المنصات الرقمية تحولت إلى ساحة للتنافس حول صورة الدول وسمعتها، ولم يعد التنافس مقتصرا على نتائج المباريات داخل الملاعب، فقد عملت الجماهير، والمؤثرون ووسائل الإعلام من عدة دول على إبراز الصورة الإيجابية لبلدانهم أو التقليل من صورة المنافسين، مما جعل الفضاء الرقمي مجالا للتنافس الرمزي حول الهوية، والسمعة، والتأثير الإعلامي، إلى جانب التنافس الرياضي”.
وبينت الدراسة، التي رصدت مضامين إعلامية ورقمية في كل من المغرب والجزائر ومصر وتونس وفرنسا وهولندا والأردن، أن “مظاهر التضامن مع المغرب اتخذت أشكالا متعددة، عكست تداخل اعتبارات رياضية وثقافية وسياسية وإنسانية، حيث برزت مواقف داعمة من فضاءات إفريقية وشرق أوسطية، إلى جانب تعبيرات واسعة عن الإعجاب بالمستوى الذي قدمه المنتخب الوطني. وفي المقابل، تفاوتت قوة هذه المظاهر واستمراريتها بين مختلف البلدان، بفعل تأثير السياقات السياسية والإعلامية، وطبيعة العلاقات الثنائية، والاتجاهات السائدة داخل الفضاءات الرقمية”.
وأشارت إلى “تحول جزء من التفاعلات الرقمية المصاحبة لكأس العالم من التنافس الرياضي إلى الاستقطاب الهوياتي، حيث امتدت بعض النقاشات إلى خطابات اتسمت بالتوتر والاستهداف المتبادل، خاصة بين عدد من الحسابات، وبالخصوص المغربية والمصرية والجزائرية، ويعكس هذا التحول تأثير التوترات السياسية والإعلامية السابقة في إعادة تشكيل النقاشات الرقمية خلال الأحداث الرياضية الكبرى”.
في هذا السياق، أكدت الوثيقة أن “تفاعل المغاربة مع الشعوب الأخرى تأثر بدرجة الدعم الذي تلقاه المغرب، بحيث أصبح جزء من المستخدمين المغاربة يقيمون مواقف الشعوب انطلاقا من مواقفها تجاه المنتخب الوطني، حيث حظيت الشعوب الداعمة للمغرب بإشادة واسعة، مقابل انتقاد الشعوب التي اعتبر أنها اتخذت مواقف سلبية”، مسجلة أن “هذا السلوك يعكس تنامي البعد العاطفي في العلاقات الرقمية بين الشعوب أثناء الأحداث الرياضية الكبرى”.
محتويات استفزازية واستراتيجية وطنية
أفادت الدراسة بأن “التفاعل الانفعالي مع المحتويات الاستفزازية يزيد من قابلية الاستدراج الرقمي؛ إذ يتسم جزء من المستخدمين المغاربة بسرعة التفاعل مع المنشورات أو الفيديوهات أو التعليقات التي تتضمن إساءة إلى المغرب أو إلى رموزه، من خلال الردود المكثفة، أو إعادة النشر، أو الانخراط في نقاشات حادة”، مبرزة أن “هذا السلوك يساهم في عدد من الحالات في توسيع نطاق انتشار المحتوى الاستفزازي ومنحه زخما إضافيا، بما يخدم الأهداف التي يسعى إليها بعض صناع المحتوى أو الحسابات الباحثة عن زيادة نسب المشاهدة والتفاعل”.
وأوضح المرصد سالف الذكر أن “الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز المتغيرات المؤثرة في البيئة الإعلامية والرقمية المصاحبة لكأس العالم، من خلال إنتاج صور ومقاطع فيديو ومنشورات يصعب أحيانا التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي”، مشيرا إلى أن “الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة شكلت أيضا أحد أبرز التحديات الإعلامية المصاحبة للبطولة؛ إذ رافقت منافسات كأس العالم موجة من الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة التي استهدفت عددا من المنتخبات والدول، وكان المغرب من بين أكثر الدول التي تعرضت لهذا النوع من المحتوى، وتنوعت هذه المضامين بين تصريحات مفبركة، وصور ومقاطع فيديو قديمة أعيد نشرها خارج سياقها، ومعلومات غير دقيقة جرى تداولها على نطاق واسع قبل التحقق من صحتها”.
وتابع بأن “هذا المحتوى لم يقتصر على الجوانب الرياضية، بل امتد إلى قضايا أكثر حساسية بالنسبة للمغرب، من بينها الهوية الوطنية، والانتماء الإفريقي والعربي، والعلاقات مع بعض الدول، إضافة إلى سلوك الجماهير المغربية وبعض الشخصيات العمومية. ويؤكد ذلك أن الأخبار الزائفة أصبحت أداة للتأثير في صورة الدول وإثارة الاستقطاب الرقمي، ولم تعد تقتصر على نشر معلومات غير صحيحة حول المنافسات الرياضية”.
وأكدت الدراسة أن “التظاهرات الرياضية الكبرى أصبحت منظومات إعلامية ورقمية متكاملة تتجاوز حدود المنافسة الرياضية لتشمل إدارة الصورة الذهنية للدول والتأثير في الرأي العام، وإبراز الهويات الوطنية”، لافتة إلى أن “الأخبار الزائفة والتضليل الإعلامي يشكلان تهديدا متزايدا لصورة الدول؛ إذ أصبحت الأخبار الزائفة إحدى أدوات التأثير في صورة الدول وإعادة تشكيل النقاشات العمومية، مما يجعل الرصد المبكر، والتحقق السريع، والتواصل الاستباقي عناصر أساسية للحد من آثار حملات التضليل الإعلامي والرقمي”.
وأوصت الدراسة بـ “إحداث منظومة وطنية تعمل بشكل مستمر على رصد وتحليل الاتجاهات الإعلامية والرقمية، والكشف المبكر عن حملات التضليل والمحتويات التي قد تؤثر في صورة المغرب، وإرساء آلية للإنذار المبكر تمكن من اكتشاف الحملات الرقمية المنظمة والأخبار الزائفة في مراحلها الأولى، بما يسمح بالتفاعل السريع والحد من انتشارها”.
كما دعت إلى “تشجيع المؤسسات الوطنية والخبراء والإعلاميين وصناع المحتوى على تعزيز حضورهم في المنصات الدولية، خاصة متعددة اللغات، لإبراز الرواية المغربية والتفاعل مع النقاشات العالمية، ووضع استراتيجية وطنية للدبلوماسية الرقمية توظف مختلف الفاعلين والمؤسسات لتعزيز صورة المغرب ومواكبة القضايا التي تهم المملكة على المستوى الدولي، إضافة إلى تطوير القدرات الوطنية في مجال رصد وتحليل المحتويات المولدة بالذكاء الاصطناعي، وتأهيل الموارد البشرية لمواجهة التحديات الجديدة التي تفرضها هذه التقنيات”.
The post دراسة ترصد استهداف مشاركة المغرب في "المونديال" بمحتويات استفزازية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.