التديّن المغشوش في خدمة العلمانية والإلحاد!

قبل أكثر من ستة عقود، وفي معرض ردّه على بعض الكُتّاب الذين عتبوا على جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تقصيرها في مواجهة الإلحاد، قال الشيخ محمّد البشير الإبراهيميّ -رحمه الله-: “وإنّك لا تبعد إذا قلت إن لفشوّ الخرافات وأضاليل الطّرق بين الأمّة أثرًا كبيرًا في فشو الإلحاد بين أبنائها المتعلّمين تعلمًا أوروبيًا، الجاهلين بحقائق دينهم. لأنّهم يحملون من الصِّغر فكرة أنّ هذه الأضاليل الطّرقية هي الدّين، وأنّ أهلها هم حملة الدّين، فإذا تقدّم بهم العلم والعقل لم يستسغها منهم علم ولا عقل، فأنكروها حقًا وعدلًا، وأنكروا معها الدّين ظلمًا وجهلًا! وهذه إحدى جنايات الطرقية على الدين. أرأيت أنّ القضاء على الطّرقية قضاء على الإلحاد في بعض معانيه وحسم لبعض أسبابه”.
لقد صدق الشيخ الإبراهيمي –طيّب الله ثراه- في الإشارة إلى دور التديّن الطرقيّ –وهو نسخة مشوّهة من التديّن الصّوفيّ الصحيح- في تعبيد الطّريق أمام الإلحاد، لأنّ هذا النّوع من التديّن كان مغرقا في الخرافات التي تحرّمها الشريعة السّمحة، وترفضها العقول السويّة، وتمجّها الفطر السليمة. وقد كان محلّ اهتمام ودعم الاستعمار، ليس لإعجابه به، بل لأنّه يحقّق له مبتغاه في إبعاد الشّباب الجديد عن التدّين الصّحيح الذي يربطهم بقضايا دينهم وأمّتهم ويحثّهم على معالي الأمور وينفّرهم من سفاسفها، ويُعلي في نفوسهم من شأن العلم النّافع، ويغرس فيهم قيم الحرية والعدالة والانعتاق من الاستعمار.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post التديّن المغشوش في خدمة العلمانية والإلحاد! appeared first on الشروق أونلاين.