هل حيّدت إيران "حزب الله"؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}


حركت إيران الحوثيين في اليمن في الحرب المتجددة مع أميركا محيّدة "حزب الله" عن المواجهة الحالية حتى الآن، والأرجح أنه لن يدخل في حرب حتى لو تصاعدت المواجهات نحو حرب شاملة تدخل فيها إسرائيل، رغم أن خطابه ما زال ينحو في المنحى نفسه بلسان بعض قيادييه الذين يعتبرون الحزب جزءاً لا يتجزأ من المحور الإيراني وجيوشه.

فرغم إعلان النائب في "حزب الله" علي عمار قبل فترة أن الحزب "لن يترك إيران وحيدة" إذا شنت عليها حرب جديدة، لا يبدو أنه في وضع يسمح له بشن حرب إسناد على غرار ما فعله مرتين في إسناد غزة بعد "طوفان الأقصى" وفي إسناد إيران ثأراً لقتل المرشد علي خامنئي. الواقع الميداني تغير كثيراً بعد حرب الإسناد الثانية، فالخط الدفاعي المحصن والمسلح تسليحاً نوعياً في البلدات والمدن الحدودية دمّر تماماً وفقد أعداداً كبيرة من مقاتليه المدربين تدريباً عالياً. لم يعلن الحزب عدد مقاتليه الذين سقطوا في المواجهات الأخيرة لأن كثيرين منهم ما زالوا مجهولي المصير في البلدات التي احتلتها إسرائيل، لكن عمليات التشييع الجماعية في القرى خارج المنطقة المحتلة تعطي مؤشرات على ضخامة عددهم.

من الأسلمة إلى الجهاد
تصرف الحزب منذ إنجاز التحرير عام 2000، وهو تحرير له الفضل الأكبر فيه، بغض النظر عن كل ما أحاطه من التباسات وتداخلات سورية وإيرانية، باعتباره قوة إقليمية ذات دور يتخطى الجغرافيا اللبنانية، انتقل مشروعه من أسلمة الدولة اللبنانية (على المدى الطويل) بعدما اكتشف أن ذلك غير ممكن إلى الخروج إلى الجهاد حيث "يجب أن نكون"، كما أعلن أمينه العام الراحل حسن نصرالله أكثر من مرة. و"حيث يجب أن نكون" كانت تعني عندما قيلت كامل الأرض السورية وبعض العراق وأماكن أخرى. هذه الـ"حيث" المرتبطة بالقرار الإيراني ضاقت رقعتها كثيراً والحزب اليوم يواجه تحديات معقدة تضع مصيره على المحك.


فيما يشتد الحصار على إيران وتتعرض لضربات موجعة لمواقعها العسكرية والمدنية، يواجه الحزب في لبنان هجمة سياسية عليه وعلى سلاحه وتبعات الحرب الأخيرة ونتائجها الكارثية على البيئة الشيعية وعمرانها واقتصادها. لن تحظى مشاركة الحزب في أي إسناد جديد بدعم البيئة الشيعية التي تتصاعد معارضتها لمثل هذه الاسنادات. ما كان قبل الاسناد ليس كما بعده. وبالتأكيد يدرك "حزب الله" أن الوضع على الأرض وداخل الطائفة لم يعد كما كان، وأن التذمر ما عاد يمكن كتمه وأن منطق تخوين المعترضين لم يعد مجدياً. إذا كان "حزب الله" يعرف ذلك ويعترف به فربما يكون ذلك بدايةً لتفكير جديد يخرج عن المنطق الذي كان سائداً من قبل ويعتبر الحزب قوة ستغير الشرق (مع إيران)، وإذا لم يكن يعترف بذلك فسيبقى أسير خطابه الحديدي نفسه.
 يحمل تعبير النائب عمار "لن نترك إيران وحيدة" بعداً سيميائياً محملاً بدلالات عميقة، الحزب التابع لإيران، وهذه ليست تهمة، بل حقيقة أكدها الحزب دائماً في  أدبياته وخطابات زعيمه الراحل وفي حربه في سوريا وتدخله في اليمن والعراق بناء على استدعاء إيراني، في عمق هذه العبارة يعتبر نفسه قوة قادرة على نجدة إيران ويتصرف باعتبار نفسه قوة قادرة على مواجهة أميركا (ومعها إسرائيل). قد يكون كلام النائب عمار مبالغة في التحدي اعتاد عليها هو شخصياً وكثر من قادة الحزب وبينهم الأمين العام وبعض النواب والمسؤولين. قد يكون ذلك مفهوماً ومبرراً في بعض المواقف والحالات التي تستدعي شد العصب وإظهار قوة الردع، لكنه عندما يصبح لازمة يومية يطرح أسئلة عن جدوى الحوار والتفاوض معه.

السلاح جزء من العقيدة
 يعتمد الحزب قاعدة أن الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع، كأنها جزء من عقيدته. في الخلفية أن الحزب بات يعتبر سلاحه كذلك جزءاً من وجوده نفسه واضعاً إياه في منزلة العقيدة فلا يمس، "اليد التي ستمتد إلى السلاح ستقطع"، شعار يتماهى مع آية قطع يد السارق. سعى الحزب إلى إقناع بيئته بأن السلاح يحميها ويحصّل حقوقها، وضمناً يكرس سيطرتها على البلد ومفاصله الأساسية وقد نجح في ذلك إلى حد كبير، وهو ما يفسر صعوبة التوصل إلى حل سياسي للأزمات اللبنانية التي فاقمتها كثيراً الحربان الأخيرتان فيما كان بعض القوى السياسية المعارضة للحزب يمني النفس بضربة ساحقة، ولو من إسرائيل، تنهي دوره كلياً وهو ما لم يحصل ولن يحصل.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية