إنشاء 972 متراً من الأرصفة البحرية.. جهود إعادة إحياء بحيرة الأربعين في جدة التاريخية

تتواصل أعمال المرحلة الثانية من مشروع تأهيل الواجهة البحرية في جدة التاريخية، ضمن مشروع متكامل يستهدف إعادة إحياء بحيرة الأربعين وتحسين بيئتها البحرية واستعادة ارتباط المنطقة التاريخية بالبحر، من خلال تنفيذ أعمال بحرية وبيئية واسعة النطاق تشمل إعادة تشكيل ما يقارب مليون متر مربع من البحيرة، وإنشاء أرصفة بحرية ومرافق داعمة تسهم في تعزيز القيمة التاريخية والسياحية والثقافية للمنطقة.

جهود تطوير جدة التاريخية

ويأتي المشروع ضمن جهود تطوير جدة التاريخية وتعزيز مكانتها كوجهة تراثية محلية وعالمية، حيث يهدف إلى إعادة ربط البحر بالمنطقة التاريخية واستعادة امتداده قدر الإمكان عند ميناء البنط التاريخي، الذي شكّل في السابق الميناء الرئيس لاستقبال ضيوف الرحمن القادمين عبر المسار البحري، إلى جانب تحسين البيئة البحرية وجودة المياه ضمن برنامج متكامل يمتد على مساحة تقارب 600 ألف متر مربع، بما يسهم في المحافظة على القيمة التاريخية والبيئية للمنطقة.

مراحل تنفيذ المشروع

ويُنفذ المشروع عبر ثلاث مراحل رئيسة متكاملة تشمل الأعمال التمهيدية والتجهيز، والمعالجة البيئية والأعمال البحرية، ثم التطوير الحضري وتعزيز الاستخدام، بهدف تحقيق التوازن بين استعادة الهوية التاريخية للمنطقة وتحسين البيئة البحرية وتطوير النسيج الحضري المستدام.

وشملت المرحلة الأولى أعمال التهيئة والتجهيز وإزالة العوائق القائمة لإعادة تشكيل البيئة البحرية، من خلال إزالة البنية التحتية والطرق والمنشآت غير المتوافقة مع الرؤية التطويرية، وإعادة حفر المناطق التي تم ردمها خلال العقود الماضية نتيجة التوسع العمراني.

وأسفرت هذه المرحلة عن تهيئة الموقع بالكامل للأعمال الإنشائية اللاحقة، وإزالة نحو 185 ألف متر مربع من العناصر القائمة، وإزالة أكثر من 12 ألف متر طولي من البنية التحتية، إضافة إلى إزالة ما يزيد على 200 ألف متر مربع من الطرق، وتسوية نحو 300 ألف متر مربع من الأراضي، وإخلاء الموقع من المنشآت غير الملائمة، ومن بينها محطة سابتكو وجسر المشاة، بما أسهم في رفع جاهزية الموقع وإعادة تنظيمه وفق المخطط العام للمشروع.

أما المرحلة الثانية، وهي المرحلة الحالية، فتركز على المعالجة البيئية والأعمال البحرية، وتشمل تحسين النظام البيئي في بحيرة الأربعين وإعادة حفر وتشكيل حوض البحيرة وتطوير البنية التحتية المحيطة بها، إلى جانب ترميم خط الساحل لإحياء المواقع التاريخية المجاورة وإنشاء واجهة بحرية عالية الجودة تعكس الطابع التراثي للمنطقة وتدعم الأنشطة السياحية والترفيهية.

وتتضمن الأعمال الجارية تجريف نحو 350 ألف متر مكعب من قاع البحيرة لتحسين كفاءتها البيئية والهيدرولوجية، وإنشاء رصيف بحري بطول 972 متراً، وتنفيذ جدران بحرية ساندة بطول 490 متراً، إضافة إلى إعادة تشكيل مساحة تقارب مليون متر مربع من البحيرة بما يعزز تكاملها مع النسيج الحضري المحيط بها.

تطوير وتجهيز البنية التحتية

كما تشمل الأعمال تطوير وتجهيز البنية التحتية الداعمة تمهيداً للمراحل التشغيلية اللاحقة، والتمهيد لإنشاء مرسى لليخوت ومنصات للنقل البحري والتاكسي المائي، بما يعزز الأنشطة السياحية ويرفع كفاءة الربط البحري في المنطقة، إلى جانب إنشاء منصة معلقة على دعامات بمساحة 1313 متراً مربعاً.

وسجل المشروع خلال تنفيذ المرحلة الثانية إنجازاً بارزاً في مجال السلامة المهنية، بعد تحقيق مليون ساعة عمل آمنة بمشاركة 690 موظفاً وعاملاً، في مؤشر يعكس الالتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة المهنية في مختلف مواقع العمل.

وتستهدف المرحلة الثالثة استكمال تطوير الواجهة البحرية عبر إنشاء مرافق حضرية وترفيهية متكاملة تشمل مرسى لليخوت، ومساحات خضراء، وجسوراً للمشاة، ومرافق عامة متنوعة، بما يسهم في إعادة بناء النسيج الحضري للمنطقة، وتعزيز الأنسنة، وتحسين جودة الحياة، ورفع جاذبية المنطقة للسكان والزوار.

ويُعد مشروع تأهيل الواجهة البحرية أحد المشاريع النوعية المرتبطة بإعادة إحياء جدة التاريخية، إذ يجمع بين المحافظة على الإرث التاريخي والثقافي للمنطقة وتطوير بيئتها الحضرية والبحرية، بما يعزز مكانتها كوجهة تراثية وسياحية عالمية ويدعم مستهدفات التنمية المستدامة وجودة الحياة.
اقرأ المقال كاملاً على اليوم السعودية