رئيسة Xbox ​​تريد الوصول إلى مليار شخص يومياً ولكن هل هذا ممكن أصلاً؟

هيمنت Xbox على عناوين الأخبار مؤخرًا، لكن للأسف ليس لأسباب إيجابية. فقد أصدرت الرئيسة التنفيذية آشا شارما بيانًا تناولت فيه الوضع الحالي للعلامة التجارية، ورؤيتها لمستقبل المنصة عبر أجهزة Xbox والحاسب الشخصي والهواتف المحمولة، مؤكدة أن الشركة بحاجة إلى إعادة ضبط شاملة، وأنها تعمل حاليًا بهوامش ربح أقل بكثير مقارنة بالمنافسين في قطاع النشر.

لكن أكثر ما لفت الأنظار في البيان جاء في ختامه، عندما أعلنت شارما أنها تطمح لأن تصبح Xbox منصة ترفّه عن أكثر من مليار شخص يوميًا، وأنها تريد أن “تمنح الجميع فرصة للإبداع والتواصل”.

غير أن هذه العبارة تحديدًا أثارت الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أنها جاءت بعد فترة وجيزة من قرار الشركة تسريح نحو 3,000 موظف، وهو قرار يرى كثيرون أنه حرم آلاف المطورين والمبدعين من فرصة الاستمرار في صناعة الألعاب، في تناقض واضح مع شعار “منح الجميع فرصة للإبداع”.

هل يمكن لأي منصة أن تصل إلى مليار مستخدم يوميًا؟

إذا نظرنا إلى الأرقام، تبدو هذه الرؤية بعيدة للغاية عن الواقع. فوفقًا لإحصاءات Worldometer، يبلغ عدد سكان العالم حاليًا نحو 8.3 مليار نسمة، ما يعني أن شارما تتحدث عن جذب شخص واحد من كل ثمانية أشخاص على وجه الأرض لاستخدام خدمات Xbox يوميًا، سواء عبر أجهزة الكونسول أو تطبيقات الحاسب والهواتف.

وحتى إذا وسعنا دائرة المقارنة لتشمل خدمات البث العملاقة، فلن نجد أي منصة ترفيهية استطاعت الاقتراب من حاجز المليار مشترك، فضلًا عن تحقيق مليار مستخدم نشط كل يوم.

الفجوة بين الطموح والواقع

وتزداد الصورة وضوحًا عند مقارنة طموح Xbox بمنصة Steam، التي تمتلك اليوم أكبر مكتبة ألعاب على الحاسب، وتخدم شريحة أوسع بفضل تنوع عناوينها، إضافة إلى دعمها للأجهزة المحمولة مثل Steam Deck، فضلًا عن تشغيل العديد من الألعاب على أجهزة متوسطة المواصفات.

ورغم هذه المزايا الضخمة، بلغ أعلى عدد للاعبين المتصلين في الوقت نفسه على Steam يوم 10 يوليو أقل بقليل من 40 مليون لاعب.

وبذلك، فإن رؤية شارما تعني عمليًا أن Xbox تريد الوصول إلى عدد مستخدمين يومي يزيد بنحو 25 مرة على أعلى رقم حققته Steam، وهو هدف يبدو بالغ الصعوبة في ظل الوضع الحالي، خاصة مع افتقار Xbox إلى محتوى قادر على منافسة المنصات الكبرى بنفس القوة.

أين ذهبت قوة Xbox الحصرية؟

ولا تتوقف التحديات عند الأرقام فقط، بل تمتد إلى مكتبة الألعاب نفسها. فالكثير من السلاسل التي صنعت هوية Xbox فقدت بريقها خلال السنوات الماضية.

وتُعد Halo المثال الأبرز؛ إذ لم تتمكن الأجزاء الحديثة من استعادة المستوى الذي حققته الإصدارات الكلاسيكية، والتي كانت في يوم من الأيام سببًا كافيًا لشراء جهاز Xbox من أجلها وحدها.

وأستذكر شراء جهاز Xbox One عند إطلاقه خصيصًا من أجل Halo: The Master Chief Collection، لكن أن الوضع اليوم مختلف تمامًا، إذ لم تعد الحصريات الحالية تقدم الدافع نفسه لاقتناء جهاز كامل، وهو شعور أعتقد أنه يشاركني فيه عدد كبير من اللاعبين.

ومع استمرار ارتفاع أسعار أجهزة الألعاب، وهي أزمة لا تقتصر على Xbox وحدها، أصبح من الأصعب تبرير شراء منصة جديدة مقابل عدد محدود من الألعاب الحصرية، خصوصًا في سوق باتت فيه المنافسة أكثر شراسة من أي وقت مضى.

من سيصنع المحتوى الذي سيجذب مليار شخص يوميًا؟

بعيدًا عن أن الوصول إلى مليار مستخدم يومي يبدو هدفًا غير واقعي في الوقت الحالي، سواء بالنسبة لـ Xbox أو لأي منصة ترفيهية أخرى، فإن خطوات الشركة الأخيرة لا تعكس إطلاقًا أنها تستعد لتحقيق هذا الطموح.

فالأيام الماضية كانت قاسية على فرق التطوير والاستوديوهات التابعة لـXbox، بعدما طالتها موجة واسعة من التسريحات التي أفقدت آلاف الموظفين وظائفهم. ولم تسلم حتى الاستوديوهات الناجحة من هذه القرارات، إذ اضطر IO Interactive إلى إجراء تخفيضات في عدد العاملين رغم النجاح الكبير الذي حققته 007 First Light.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو رؤية آشا شارما أكثر بعدًا عن الواقع. فإذا كانت Xbox تطمح إلى إمتاع مليار شخص يوميًا، فإنها تحتاج أولًا إلى مكتبة ضخمة من الألعاب والمحتوى القادر على جذب هذا العدد الهائل من المستخدمين.

ورغم أن تقليص عدد الاستوديوهات قد يكون مفهومًا من منظور خفض التكاليف، فإن الأمر يصبح أقل منطقية عندما تطال التخفيضات فرقًا أثبتت نجاحها بالفعل، أو تعمل على مشاريع ينتظرها اللاعبون بشغف. ومن أبرز الأمثلة على ذلك تقليص فريق Ninja Theory بعد الكشف عن لعبة Senua الجديدة، وهو قرار أثار استغراب الكثيرين.

رسالة موجهة للمستثمرين أكثر من اللاعبين؟

تصريحات شارما حول “إعادة ضبط” Xbox والوصول إلى مليار مستخدم يوميًا تبدو وكأنها موجهة بالدرجة الأولى إلى المستثمرين، وليس إلى مجتمع اللاعبين. فهذا النوع من الأهداف الضخمة قد يبدو جذابًا في تقارير الأرباح وأسواق الأسهم، لكنه يصعب إقناع اللاعبين به، خصوصًا في ظل غياب الخطوات العملية التي تدعم هذا الطموح.

ولو كانت الشركة جادة في تحقيق هذا الهدف، لكان الاستثمار في الاستوديوهات والمطورين، ومنحهم الموارد اللازمة لصناعة ألعاب ناجحة، هو الخيار الأكثر منطقية. ففي النهاية، نجاح المطورين ينعكس مباشرة على نجاح الشركة الأم، وليس العكس.

أزمة ثقة تتفاقم

ولا تواجه Xbox اليوم أزمة تتعلق بالحصريات فقط، بل أزمة ثقة أيضًا. فبين ارتفاع أسعار الأجهزة والخدمات، واستمرار إغلاق الاستوديوهات وتقليص فرق التطوير، وتنامي قوة منصات منافسة مثل Steam، يجد كثير من اللاعبين أنفسهم أقل اقتناعًا بالاستثمار في منظومة Xbox.

ودعوني أضرب مثالًا شخصيًا على ذلك، فرغم اعتمادي الأساسي على اللعب عبر الحاسب الشخصي، فإنا أخطط لشراء Nintendo Switch 2  كجهازي القادم، لأن لعبة The Legend of Zelda: Ocarina of Time Remake  وحدها تمثل سببًا كافيًا بالنسبة له لاتخاذ هذه الخطوة.

كما أن Nintendo، رغم رفعها للأسعار، كانت أكثر شفافية في الإعلان عن هذه الزيادات، وحاولت الإبقاء عليها ضمن الحدود الممكنة. أما بالنسبة لـ Xbox: في ظل الظروف الحالية، لا أرى أي سبب يدفع اللاعبين إلى شراء جهاز Xbox في المستقبل القريب.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر