أماكن أتمنى لو كانت أحداث GTA 6 تدور فيها بدلاً من ميامي | ج 2

منذ أن أعلنت شركة Rockstar Games رسمياً عن العودة إلى مدينة Vice City في الجزء السادس المنتظر من سلسلتها الشهيرة GTA 6 ساد الشارع الرقمي ومجتمعات الألعاب حالة من الحماس العارم. والأمر مفهوم تماماً؛ فمن بين جميع مدن GTA التي زارها اللاعبون على مدار العقود الماضية، ظلت “فايس سيتي” هي المدينة التي لم تنل فرصة كاملة للتبلور وتطوير الهوية المستقلة والعميقة بالقدر الذي حظيت به مدينة Liberty City مثلاً. لقد حان الوقت لتغيير ذلك وإعطاء ميامي الرقمية حقها.

ولكن، رغم هذا الحماس، لا يمكنني منع نفسي من التفكير في المساحات الهائلة والآفاق الخيالية التي كان من الممكن لسلسلة GTA أن تفتتحها لو قررت كسر القالب المعتاد للمدن الأمريكية الكبرى والذهاب نحو مسار مختلف كلياً. إن عبقرية روكستار لا تكمن فقط في قيادة السيارات السريعة وتطبيق الآليات الإجرامية، بل في قدرتها الفائقة على النقد الاجتماعي الساخر وتقديم تجسيد حي لشغف الإنسان وسقوطه الأخلاقي.

فيما يلي عشرة أماكن وبيئات – تتنوع بين الخيال العلمي والتاريخ والدراما السياسية – كنت أتمنى لو استكشفتها اللعبة كبدائل عن الشواطئ المشمسة لأضواء ميامي:

  • بإمكانكم قراءة الجزء الأول من هنا..

6. روما في القرن الأول الميلادي: فساد الإمبراطورية العظمى

إذا كنا نتخيل نقل GTA إلى أزمنة غير حديثة، فلماذا لا نفعل كما تفعل يوبي سوفت ونعود عبر الزمن إلى الوراء؟ وتحديداً إلى البدايات الأولى للإمبراطورية الرومانية في القرن الأول الميلادي، حيث كان الفساد السياسي في أعلى مستوياته، والمجتمع يتشظى تحت وطأة الطبقية والظلم.

تخيل أن بطلا اللعبة ينتميان إلى شعوب بريطانية أو جرمانية أو قرطاجية أُسروا وأُرسلوا إلى روما، ثم تحرروا ليجدوا أنفسهم في عالم يعاديهم لمجرد وجودهم. للنجاة، يقومون باستغلال قيم روما نفسها وتطرفها ضد طبقتها الحاكمة ليصلوا إلى القمة. رغم اختلاف العصر والوسائل، إلا أن الثيمات الإنسانية للجشع والسيطرة والانتقام تظل هي نفسها عبر التاريخ.

7. حقبة الثمانينيات الذهبية ببعد عالمي شامل

كانت فترة الثمانينيات مزيجاً صارخاً من الصخب الفني، والتحولات الاقتصادية، والسياسية، وانتشار تجارة المخدرات بشكل غير مسبوق. إن أي مشكلة تعاني منها المجتمعات الحديثة اليوم يمكن تتبع جذورها أو نقطة تحولها الكبرى إلى تلك الحقبة.

ولم تقتصر هذه التحولات على الولايات المتحدة فحسب، بل كانت فترة تغيّر عالمي هائل. لذا من الغريب جداً ألا نجد سوى ألعاب قليلة جدًا (مثل Yakuza 0) تستغل هذه الحقبة بشكل عميق وواقعي من الناحية الجريمة والتنظيمية. إعادة تقديم الثمانينيات ولكن بمنظور أوسع يتجاوز مجرد أضواء الموضة والموسيقى ليصل إلى التشابكات السياسية والمخابراتية والتجارية كان ليشكل تحفة فنية.

8. واشنطن العاصمة: الدراما والفساد السياسي في أعلى المستويات

تخيل أن البيئة التي تدور فيها اللعبة هي المكافئ لمدينة “واشنطن العاصمة” في عالم GTA. تبدأ القصة عندما يرتكب سياسي بارز ومستتر خطأً زلقاً في الكلام أثناء زيارته لأحد النوادي الليلية التي تمتلكها شخصيتك. هذه التفصيلة الصغيرة تجذبك فجأة إلى عالم أشد خطورة بمراحل من مجرد عصابات الشوارع: عالم المؤامرات السياسية، والابتزاز، والصفقات السرية للدولة العميقة.

نادراً ما حاولت ألعاب الفيديو تقديم قصص “الإثارة السياسية” (Political Thrillers) بأسلوب ألعاب العالم المفتوح، رغم النفوذ الهائل لهذا التصنيف في السينما والروايات. ولو كان هناك استوديو قادر على تقديم هذا النوع ببراعة وجرأة وسخرية سوداء، فهو بالتأكيد روكستار.

9. الضواحي الهادئة في إنديانا: تدمير الصورة المثالية

بالتأكيد تضم خارطة أمريكا الرقمية في GTA مدناً تصدر القوائم كـ “أفضل الأماكن للعيش” أو “أكثر المدن أماناً ونظافة”. في العالم الحقيقي، تتمثل هذه الصورة بمدن مثل “كارمل” في ولاية إنديانا.

قد لا يبدو هذا الخيار مثيراً للوهلة الأولى كبيئة للعبة جريمة، ولكن العبقرية تكمن في المفارقة! لطالما اعتمدت روكستار على متعة “الشر” في بيئات هي بالأساس فاسدة ومظلمة، حيث تكون مجرد نقطة شر في океан من الجريمة. ولكن ماذا لو أُطلق العنان للاعب في مكان مثالي، ناصع البياض، وهادئ بشكل مستفز؟ إن متعة كسر هذه المثالية، وتفكيك الطبقات الخارجية لهذا المجتمع المرفه وإظهار الفساد القابع تحت السطح، تجعل تجربة اللعب ذات طابع فريد ومستفز.

10. ليبرتي سيتي: العودة إلى روح وجوهر السلسلة

أعلم أننا زرنا “ليبرتي سيتي” مراراً وتكراراً، ولكن هذه المدينة لم تأخذ هويتها الفلسفية والعميقة الكاملة إلا في الجزء الرابع GTA IV. هناك، كانت ليبرتي سيتي التجسيد الحقيقي لكل ما هو خاطئ في الثقافة الأمريكية والحلم الأمريكي الزائف؛ مما جعلها الروح الفيلسوفية لسلسلة GTA بأكملها.

في المقابل، فإن ميامي (فايس سيتي) هي مجرد… فلوريدا. إنها الثراء الفاحش المترامي بجانب الفقر المدقع، والتطرف في كل شيء، مع إحساس دائم يشبه “لاس فيغاس” بأن لا شيء يهم حقاً وأنك مقطوع الصلة بالمبادئ والقوانين. مقارنةً بين البيئتين، فإن “ليبرتي سيتي” تتيح للمؤلفين والمطورين تقديم سرد قصصي أكثر عمقاً، وإنسانية، وتأثيراً على المدى الطويل.

ختاماً

في النهاية، تظل ميامي اختياراً براقاً ومضمون النجاح التجاري لـ GTA 6، وتستحق بلا شك فرصة جديدة بتقنيات الجيل الحالي. ولكن التفكير في هذه البدائل يذكرنا بالمدى الهائل الذي يمكن أن تصل إليه ألعاب العالم المفتوح عندما تتجرأ على الخروج عن المألوف واختبار عوالم وحقب جديدة!

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر