السَّلام... مشروع إنسان اكتملت إنسانيته
iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} مفيد خطّار
ثلاثةُ أنواعٍ من الناس في هذا العالم: الأوّل يعملُ ولا يُفكِّر، فيُكرِّر الأخطاء من حيث لا يدري، وقد يتحوّل نشاطُه إلى قوّةٍ تُعيد إنتاج الخلل بدلاً من إصلاحه. والثاني يُفكِّرُ ولا يعمل، فيبقى أسيرَ الأحلام والاحتمالات، ويستهلك عمرَه في تحليل الطريق بدلاً من السير فيه، حتى يغدو الفكرُ عنده غايةً لا وسيلة. أمّا الثالث، فيُفكِّرُ ثم يعمل، فيجمع بين حكمة العقل وجرأة الفعل، فيجعل الحقَّ نوراً لفكره، والمحبّةَ منهجاً لعمله، فيصنع الفرق، ويترك الأثر، ويكتب التاريخ.
غير أنّ الحقيقة الأعمق هي أنّ الإنسان لا يولد إنساناً مكتمل الإنسانية، بل يولد مشروعَ إنسان، وتبقى إنسانيته في طور التكوين حتى آخر يومٍ من حياته. فهو يعبر، بدرجاتٍ متفاوتة، هذه المراحل الثلاث: من العمل غير الواعي، إلى الفكر الذي قد يبقى حبيس التأمّل، وصولاً إلى النضج الذي تتّحد فيه الحقيقة بالفعل، ويصير الحقُّ ميزان الفكر، والمحبّةُ قانون العمل.
فالفرق بين إنسانٍ وآخر ليس في المرور بهذه المراحل، بل في القدرة على تجاوزها والارتقاء منها. فمن يُراجع ذاته ويُصحِّح مساره، يجعل الضميرَ مرشداً، والحقَّ بوصلةً، والمحبّةَ غايةً، فينضج إنسانيّاً. أمّا من يبقى أسير الاندفاع الأعمى أو التفكير العقيم، فإنّه يُهدر عمره بين فعلٍ بلا بصيرة، أو بصيرةٍ بلا فعل.
من هنا، لا يبدأ السَّلام من المعاهدات، ولا من موازين القوى، بل من الإنسان نفسه. فالحروب تُشعَل في القلوب قبل أن تمتدّ إلى الأرض، والنار التي تستعر في الداخل لا تُطفئها القوّة، بل يُطفئها الحقُّ حين يُحرِّر الفكر، والمحبّةُ حين تُطهِّر الإرادة.
ولكي يعمَّ السَّلام في الأرض، وتخمد نيران الحروب في الأوطان والنفوس معاً، لا يكفي أن تتغيّر الأنظمة أو تتبدّل المصالح، بل لا بدّ أن يتغيّر الإنسان. فالسَّلام الحقيقي ليس ثمرةَ توازنٍ في القوّة، بل ثمرةَ نضجٍ في الضمير، ونضجٍ في الإنسان.
فالإنسان الذي يجعل الحقَّ نورَ فكره، والمحبّةَ قانونَ عمله، لا يصنع الخراب، بل يصنع الحياة؛ ولا يهزم خصماً، بل يهزم أسباب العداوة نفسها. وهكذا لا يكون السَّلام هدنةً بين المتحاربين، بل ثمرةَ إنسانٍ اكتملت إنسانيته، فصار حضوره سلاماً، وعمله سلاماً، وحياته رسالةَ سلام.
ثلاثةُ أنواعٍ من الناس في هذا العالم: الأوّل يعملُ ولا يُفكِّر، فيُكرِّر الأخطاء من حيث لا يدري، وقد يتحوّل نشاطُه إلى قوّةٍ تُعيد إنتاج الخلل بدلاً من إصلاحه. والثاني يُفكِّرُ ولا يعمل، فيبقى أسيرَ الأحلام والاحتمالات، ويستهلك عمرَه في تحليل الطريق بدلاً من السير فيه، حتى يغدو الفكرُ عنده غايةً لا وسيلة. أمّا الثالث، فيُفكِّرُ ثم يعمل، فيجمع بين حكمة العقل وجرأة الفعل، فيجعل الحقَّ نوراً لفكره، والمحبّةَ منهجاً لعمله، فيصنع الفرق، ويترك الأثر، ويكتب التاريخ.
غير أنّ الحقيقة الأعمق هي أنّ الإنسان لا يولد إنساناً مكتمل الإنسانية، بل يولد مشروعَ إنسان، وتبقى إنسانيته في طور التكوين حتى آخر يومٍ من حياته. فهو يعبر، بدرجاتٍ متفاوتة، هذه المراحل الثلاث: من العمل غير الواعي، إلى الفكر الذي قد يبقى حبيس التأمّل، وصولاً إلى النضج الذي تتّحد فيه الحقيقة بالفعل، ويصير الحقُّ ميزان الفكر، والمحبّةُ قانون العمل.
فالفرق بين إنسانٍ وآخر ليس في المرور بهذه المراحل، بل في القدرة على تجاوزها والارتقاء منها. فمن يُراجع ذاته ويُصحِّح مساره، يجعل الضميرَ مرشداً، والحقَّ بوصلةً، والمحبّةَ غايةً، فينضج إنسانيّاً. أمّا من يبقى أسير الاندفاع الأعمى أو التفكير العقيم، فإنّه يُهدر عمره بين فعلٍ بلا بصيرة، أو بصيرةٍ بلا فعل.
من هنا، لا يبدأ السَّلام من المعاهدات، ولا من موازين القوى، بل من الإنسان نفسه. فالحروب تُشعَل في القلوب قبل أن تمتدّ إلى الأرض، والنار التي تستعر في الداخل لا تُطفئها القوّة، بل يُطفئها الحقُّ حين يُحرِّر الفكر، والمحبّةُ حين تُطهِّر الإرادة.
ولكي يعمَّ السَّلام في الأرض، وتخمد نيران الحروب في الأوطان والنفوس معاً، لا يكفي أن تتغيّر الأنظمة أو تتبدّل المصالح، بل لا بدّ أن يتغيّر الإنسان. فالسَّلام الحقيقي ليس ثمرةَ توازنٍ في القوّة، بل ثمرةَ نضجٍ في الضمير، ونضجٍ في الإنسان.
فالإنسان الذي يجعل الحقَّ نورَ فكره، والمحبّةَ قانونَ عمله، لا يصنع الخراب، بل يصنع الحياة؛ ولا يهزم خصماً، بل يهزم أسباب العداوة نفسها. وهكذا لا يكون السَّلام هدنةً بين المتحاربين، بل ثمرةَ إنسانٍ اكتملت إنسانيته، فصار حضوره سلاماً، وعمله سلاماً، وحياته رسالةَ سلام.