عبد الرحمن الحميدي يكتب.. سبعا عجاف وخريطة الطريق نحو السبع الخضر

واقع المشهد الرياضي وبين رمزية “السنوات السبع” تعكس تشخيصاً عميقاً للأزمة؛ فهي لا تقف عند حدود النتائج الفنية، بل تنفذ مباشرة إلى “جذر المشهد”: الفجوة الحادة بين الدعم الحكومي اللامحدود (الذي يمثل وفرة وتأسيس بيئة النجاح) وبين الفوضى الإدارية (التي تسببت في …… وغياب المنجز).
الاستقالة المفردة لرئيس الاتحاد — في أي منظومة رياضية تعاني من خلل هيكلي — لا تكفي إذا استمرت نفس الأدوات والآليات الإدارية التي أنتجت الفشل. لتجاوز هذه “السنوات العجاف” والانتقال إلى مرحلة “السبع الخضر” (التفوق والمنجزات)، يحتاج المشهد إلى إعادة هيكلة شاملة وفكر إداري مغاير تماماً.
إليك تصور متكامل وممنهج لتطوير هذه الفكرة وصياغتها كأطروحة تحليلية، يوازن بين نقد الخلل وبناء الحل:

1. تشخيص واقع السبع العجاف: “أزمة إدارة لا أزمة إمكانات”

المفارقة الصادمة في السنوات الماضية هي أن الفشل الفني والهدر ……. حدثا في وقت تعيش فيه الرياضة السعودية أزهى عصور الدعم والتمكين الإستراتيجي من القيادة. هذا التباين يقودنا إلى ثلاث حقائق إدارية:

  • الفوضى الخلاقة المزعومة: العمل العشوائي وتغيير الخطط الإستراتيجية بمنتصف الطريق تم تسويقه أحياناً كـ “مرونة أو تجديد”، بينما في الواقع كان يفتقر إلى المأسسة والاستدامة.
  • معادلة الهدر ………: الإمكانات المادية الضخمة بدون “حوكمة صارمة” تحولت من عامل قوة إلى أداة لرفع سقف التوقعات مع غياب العائد الرياضي الملموس على مستوى المنتخبات وتطوير الكوادر المحلية.
  • ثقافة إنكار الفشل: غياب الشفافية والتهرب من تقديم تقارير أداء دورية (KPIs) معلنة، مما جعل القرارات التصحيحية تأتي متأخرة دائماً.

2. تجاوز “شخصنة الحل”: لماذا لا تكفي استقالة الرئيس؟

المنظومة الرياضية الناجحة تُبنى على “المؤسسة” لا “الفرد”. استقالة رئيس الاتحاد هي خطوة سياسية أو أدبية، لكن الفشل التراكمي لسبع سنوات يشير إلى خلل في المنظومة كاملة:

  • اللجان الفنية والإدارية: هي المحرك الحقيقي للاتحاد (المسابقات، المالي، المنتخبات، الحكام، والقانونية). إذا بقيت نفس الأسماء والعقليات، فلن يتغير سوى المتحدث الرسمي.
  • الحاجة إلى “تطهير إداري شامل”: يتطلب الانتقال الحقيقي ضخ دماء جديدة تعتمد على الكفاءة التخصصية (التكنوقراط) في الإدارة الرياضية، بعيداً عن العلاقات الشخصية أو “الولاءات الإدارية”.

3. خريطة الطريق نحو “السبع الخضر”: سيناريو التحول الإستراتيجي

لكي نشهد سبع سنوات من التفوق والعمل المنظم، يجب تحويل الدعم الحكومي إلى “منجزات مستدامة” عبر المحاور التالية:

أولاً: الحوكمة والرقابة المالية الصارمة

  • ربط الدعم بالمستهدفات: لا يتم صرف الميزانيات بناءً على “الوعود”، بل بناءً على تحقيق مستهدفات واضحة (تطوير الفئات السنية، تأهيل المدربين الوطنيين، حصد البطولات الإقليمية والقارية).
  • التدقيق المالي المستقل: تفعيل دور الرقابة الصارمة على العقود والإنفاق لمنع الهدر المالي الخيالي في قضايا ومخالصات كان يمكن تفاديها بنصوص قانونية محكمة.

ثانياً: إعادة صياغة الهوية الفنية للمنتخبات (مشروع وطني طويل الأجل)

  • المدرسة التدريبية الموحدة: إنهاء عشوائية التنقل بين المدارس الفنية (من اللاتينية إلى الأوروبية الشرقية ثم الغربية). يجب اختيار هوية فنية تناسب اللاعب السعودي وتطبيقها من الفئات السنية حتى المنتخب الأول.
  • إعادة الاعتبار للمسابقات المحلية كمنتج للمواهب: حماية اللاعب المحلي وضمان حصوله على دقائق لعب كافية في الدوري ليكون جاهزاً لتمثيل المنتخب، خاصة في المراكز الحساسة.

ثالثاً: إدارة الأزمات والاعتراف بالخطأ

  • مبدأ الشفافية: صياغة مؤتمرات دورية تكشف عن الأرقام، والخطط، وأسباب الإخفاق بوضوح. الاعتراف بالفشل هو أولى خطوات التصحيح، بينما المكابرة تمدد عمر الأزمات.

خلاصة التصور:
إن التغيير الحقيقي لا يبدأ من “رأس الهرم” فقط، بل بردم الفجوة بين طموح القيادة السعودية ودعمها السخي، وبين أدوات التنفيذ الإداري. السبع سنوات القادمة يمكن أن تكون سنوات جني الثمار والريادة، شريطة أن تُدار المنظومة بعقلية “الشركات الاحترافية الخاضعة للمساءلة”، وليس بعقلية “اللجان المؤقتة وردود الأفعال”.

اقرأ المقال كاملاً على سبورت السعودية