وسط سباق عالمي محموم على المعادن الحرجة.. إنتاج المغرب من الكوبالت يتراجع إلى 1.1 ألف طن في 2025
رسمت “المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية 2026” صورة جديدة لخريطة المعادن الإستراتيجية في العالم، مؤكدة استمرار الطلب المتزايد على النحاس والكوبالت والليثيوم والغرافيت والعناصر الأرضية النادرة، وفي هذا السياق أظهر التقرير أن المغرب يظل من بين المنتجين العالميين للكوبالت، رغم انخفاض إنتاجه إلى 1.1 ألف طن سنة 2025، مقابل احتياطيات لا تمثل سوى 0.1 في المائة من الإجمالي العالمي، بما يعكس محدودية موقعه في سوق تتسارع فيها المنافسة الدولية على المعادن الحرجة.
وتظهر بيانات التقرير، الصادر عن معهد الطاقة في 1 يوليو، أن إنتاج الكوبالت من المناجم بالمغرب بلغ نحو 1.3 ألف طن خلال سنة 2024، مسجلا انخفاضا سنويا بنسبة 14.4 في المائة، بينما بلغ متوسط التراجع السنوي خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2025 حوالي 6.9 في المائة. كما يمثل الإنتاج المغربي ما نسبته 0.4 في المائة فقط من إجمالي الإنتاج العالمي للكوبالت. ولا يقتصر التراجع على مستويات الإنتاج، بل يمتد أيضا إلى حجم الاحتياطيات، إذ تشير البيانات إلى أن نسبة الاحتياطي إلى الإنتاج تبلغ نحو 12 سنة، وهي من أدنى المعدلات المسجلة بين الدول الواردة في التقرير.
وفي المقابل، يوضح التقرير أن الإنتاج العالمي للكوبالت بلغ خلال سنة 2025 حوالي 273.6 ألف طن، رغم تسجيل تراجع طفيف بنسبة 1.5 في المائة مقارنة بعام 2024، إلا أن متوسط النمو السنوي خلال العقد الأخير بلغ 7.1 في المائة، ما يعكس استمرار الاتجاه التصاعدي لهذا القطاع بفعل الطلب الصناعي المتزايد. كما تقدر الاحتياطيات العالمية بنحو 11.58 مليون طن، وهو ما يوفر قاعدة إنتاج طويلة الأمد لهذا المعدن الذي يعد أحد المكونات الأساسية في البطاريات القابلة لإعادة الشحن.
وتبرز جمهورية الكونغو الديمقراطية باعتبارها القوة المهيمنة على سوق الكوبالت العالمي، بعدما بلغ إنتاجها 187.5 ألف طن خلال سنة 2025، بما يمثل 68.5 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي، فضلا عن امتلاكها أكثر من نصف الاحتياطيات العالمية بما يناهز 6 ملايين طن. كما سجلت إندونيسيا نموا استثنائيا، إذ ارتفع إنتاجها إلى 44 ألف طن، لتصبح ثاني أكبر المنتجين عالميا، في حين واصلت دول أخرى مثل أستراليا وكندا وروسيا والصين مساهمتها في السوق، وإن بنسب أقل بكثير من الكونغو الديمقراطية.
ولا يقتصر التقرير على الكوبالت، بل يقدم صورة شاملة عن المعادن الإستراتيجية الأخرى. ففي قطاع النحاس، بلغ الإنتاج العالمي خلال سنة 2025 نحو 23.013 مليون طن، بينما وصلت الاحتياطيات العالمية إلى 980.2 مليون طن. وتواصل تشيلي تصدرها للإنتاج والاحتياطيات، تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وبيرو والصين، في وقت يشهد فيه هذا المعدن أهمية متزايدة باعتباره العمود الفقري لشبكات الكهرباء وتقنيات الطاقة المتجددة.
أما في سوق الغرافيت الطبيعي، فقد سجل الإنتاج العالمي مستوى قياسيا بلغ 1.876 مليون طن خلال سنة 2025، بزيادة سنوية بلغت 12.6 في المائة، بينما احتفظت الصين بموقعها المهيمن بإنتاج بلغ 1.4 مليون طن، أي ما يقارب ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي، في حين بلغت الاحتياطيات العالمية نحو 338.9 مليون طن. ويكتسب هذا المعدن أهمية متزايدة باعتباره مكونا رئيسيا في أقطاب بطاريات الليثيوم المستخدمة في السيارات الكهربائية وأنظمة التخزين.
وفي ما يتعلق بالليثيوم، يبين التقرير أن الإنتاج العالمي قفز إلى 292.3 ألف طن من محتوى الليثيوم خلال سنة 2025، محققا نموا سنويا قدره 25.2 في المائة، فيما بلغت الاحتياطيات العالمية حوالي 35.23 مليون طن. وتتصدر أستراليا قائمة المنتجين بإنتاج بلغ 92 ألف طن، تليها تشيلي بـ63.8 ألف طن، ثم الصين بـ62 ألف طن، في مؤشر يعكس تسارع الطلب العالمي على هذا المعدن الإستراتيجي الذي يعد أساسيا في صناعة البطاريات وتقنيات تخزين الطاقة.
وفي قطاع العناصر الأرضية النادرة، ارتفع الإنتاج العالمي إلى 387.3 ألف طن خلال سنة 2025، بينما بلغت الاحتياطيات العالمية 92.35 مليون طن. واستمرت الصين في فرض هيمنتها على هذا القطاع بإنتاج بلغ 270 ألف طن يمثل نحو 69.7 في المائة من الإجمالي العالمي، إلى جانب امتلاكها ما يقارب نصف الاحتياطيات العالمية، وهو ما يمنحها موقعا محوريا في سلاسل توريد الصناعات التكنولوجية المتقدمة والطاقة النظيفة.
بالتالي، يدخل العالم مرحلة تتزايد فيها أهمية المعادن الحرجة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للتحول الطاقي العالمي، في مقابل هيمنة عدد محدود من الدول على موارد هذه المعادن الإستراتيجية التي أصبحت تمثل عنصرا حاسما في مستقبل الصناعات منخفضة الكربون والاقتصاد العالمي المرتبط بالطاقة النظيفة.