ساعات عمل شغيلة "مقاهي المونديال" تسائل التعويضات وشروط الاشتغال
لا يزال قرار تمديد ساعات عمل المقاهي بالمغرب إلى غاية الفجر، تزامنا مع نهائيات كأس العالم 2026، يثير نقاشا واسعا تجاوز الجوانب التنظيمية ليشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال والمستخدمين العاملين بهذه الفضاءات.
وقد تركّزت أبرز النقاشات على ضرورة التزام أرباب المقاهي بصرف تعويضات مناسبة للعمال، خاصة مقابل ساعات العمل الإضافية خلال الفترة الليلية. في مقابل ذلك، أكد فاعلون في القطاع أن “هذه المطالب تُعدّ مشروعة، ويتم مبدئيا أخذها بعين الاعتبار ضمن التدابير المرتبطة بتمديد ساعات العمل”.
وفي هذا الصدد، أكد عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن “عمال المقاهي يشكلون فئة هشة اقتصاديا واجتماعيا، على الرغم من أنهم يشكلون عصب قطاع الخدمات السياحية والترفيهية، خصوصا في فترات الزخم الكروي كالمونديال، حيث تحقق المقاهي أرباحا استثنائية على حساب جهد بدني مضاعف للعمال”.
وسجل الخضري، في تصريح لهسبريس، “استمرار تغييب المقاربة الحقوقية والتشريعية في حماية حقوق هذه الفئة التي تجد نفسها ملزمة بالعمل لساعات طوال تتجاوز بكثير الحد القانوني، في غياب تام لآليات الحوار الجماعي والتكتلات النقابية التي تدافع عن مصالحها”.
وشدد رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان على أن “الاستثمار الاقتصادي يجب ألا يتم على حساب كرامة الشغيلة وصحتها البدنية والنفسية”، داعيا أرباب المقاهي والمستثمرين في هذا القطاع إلى “التحلي بالمواطنة الاقتصادية ومراعاة حقوق العمال الذين يشتغلون تحت إمرتهم؛ من خلال تمتيعهم بتعويضات مالية عادلة ومباشرة عن الساعات الإضافية والعمل الليلي خلال هذه الفترة الاستثنائية”.
كما دعا الفاعل الحقوقي ذاته وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، عبر جهاز تفتيش الشغل، إلى “تكثيف المراقبة الميدانية لضمان احترام شروط العمل اللائق وتطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالحد الأدنى للأجور وساعات العمل”.
من جانبه، قال أحمد بيفركان، المنسق الوطني للجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، إن “تشغيل العمال والمستخدمين لاثنتي عشرة ساعة أو أكثر دون تعويض يظل أمرا غير مقبول، ولا أحد قد يقبل بوضعٍ كهذا”.
واعتبر بيفركان، في تصريح لهسبريس، أن “التفاهمات بين أرباب المقاهي والعاملين تؤطر مثل هذه النوازل، حيث يتم منحهم (المستخدمين) تعويضات معينة من أجل ضمان استمرارية الخدمات”، مبرزا أنه “من المستحيل ألا يُعوَّض العامل.. وحتى إن حدث غير ذلك فإنه يبقى في حكم الحالات الشاذة”.
كما لفت المنسق الوطني للجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب إلى أن “أرباب المقاهي واعون جيدا بأن ضمان استمرارية خدمات أي فضاء رهين بالالتفات إلى مختلف الشركاء”.
وأوضح المتحدث عينه أنه “من الصعب، من الناحية القانونية وحتى الاجتماعية، عدم نيل المستخدم لتعويض معين عن الساعات الإضافية التي قد يشتغلها خلال المونديال الحالي”.
The post ساعات عمل شغيلة "مقاهي المونديال" تسائل التعويضات وشروط الاشتغال appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.