وزارة التعليم العالي تواجه "غش مباراة كليات الطب" بالنقاش والتحقيق

كشف مصدر رفيع المستوى بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أن الوزير عز الدين ميداوي قرر “طيّ ملف الجدل المرتبط بالغش في مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة برسم الموسم الجامعي 2026–2027″، معتبرا أن “فتح النيابة العامة تحقيقا في التسجيل السمعي البصري المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي سيرتب الآثار القانونية اللازمة؛ فيما يظل خيار إعادة المباراة أمرا مستحيلا وغير مطروح”.

وقال المصدر لجريدة هسبريس إن “أطر الحراسة تمكنت أيضا من ضبط مجموعة من حالات الغش”، معتبرا أن “الأهم هو أن الوزارة تولت، في الأيام الأخيرة، إجراء مقارنات بين معدلات البكالوريا ونتائج المباريات، ليس في كليات الطب فحسب؛ بل في مختلف المباريات، فوجدت أن الحاصلين على معدلات تتراوح بين 16 و17 و18 في المعدل العام للبكالوريا يحققون نسب نجاح تتراوح بين 80 و90 و95 في المائة”.

واستند المسؤول ذاته إلى هذه المعطيات، التي يعلن عنها لأول مرة، ليخلص إلى أن “أصحاب المعدلات المنخفضة الذين قد يلجأون إلى الغش ليسوا بالأساس ضمن المقبولين”، مستدركا بالقول إن “هذه الخلاصة ليست نهائية، ولا تعني بالضرورة أن أصحاب المعدلات الدنيا وفق العتبة قد نجحوا عن طريق الغش؛ لكن هذه البيانات توفر تصورا عاما حول مجريات تخطي مرحلة الامتحان الكتابي”.

وتابع المصدر رفيع المستوى، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، قائلا: “وبناء على ذلك، لا يمكن الجزم بأن كل من نجح قد تحقق له ذلك غشا، أو أن كل من أخفق كان ضحية له”، واصفا هذا الطرح بأنه “استنتاج لا يستقيم علميا”.

وزاد: “ثم كيف يمكن الجزم بكون شخص ما من الناجحين قد لجأ إلى الغش فعلا؟ وهل توجد إحصائيات علمية دقيقة تثبت ذلك؟ بالطبع لا”.

وحسم المسؤول قضية إعادة تنظيم المباراة من جديد عقب هذا الجدل الحاد، موضحا أن “الوزارة لا يمكن أن تمضي في هذا الطرح الشعبوي؛ لكون الامتحانات الجامعية عموما قد تشهد حالات مماثلة”.

وتابع: “وعندما تُضبط هذه الحالات يُعاقب مرتكبوها، أما إذا تبين وجود شبكات منظمة، فإن أجهزة الدولة تقوم بالمتعيّن وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة”.

وأكد المصدر أن هذا الجدل كان محفزا لفتح نقاش عملي وحقيقي لمراجعة طريقة تدبير نظام المباريات وتطويره، مشيرا إلى وجود نقاشات حول غياب نموذج مثالي أو صيغة نهائية، وموضحا أن “البعض اقترح فكرة اعتماد الولوج المباشر إلى المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود بناء على معدل البكالوريا الوطني فقط؛ لكن هذا الخيار لن يلقى قبولا واسعا، لأنه يُلغي المباريات، رغم أنه نظام معمول به في دول أخرى”.

ولفت المسؤول ذاته إلى أن “الفكرة نوقشت كذلك منذ سنوات؛ لكن البعد الاجتماعي ظل حاضرا بقوة”.

وأوضح: “إذا جعلنا الولوج مقتصرا على أصحاب المعدلات المرتفعة جدا، فلن يتاح ذلك إلا للحاصلين على معدلات 17 و18 فما فوق، وسنقصي بذلك عددا كبيرا من التلاميذ. ولذلك، اعتمدنا معدل 12 كحد أدنى بالنسبة لكليات الطب والصيدلة حفاظا على الأمل لدى الشباب وعدم إغلاق الأبواب في وجوههم”.

وأشار إلى أن المشاورات الحالية تسعى إلى إيجاد معالجة متوازنة للإشكال، تراعي الحق في الولوج إلى الجامعة وتضمن المساواة بين المغاربة، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي، لأن “إلغاء المباريات أمر غير مكلف؛ لكنه سيفضي إلى إشكالات أخرى ينبغي التفكير فيها وإيجاد حلول لها، وستُعرض في يوم دراسي ستنظمه الوزارة.

وشدد المصدر رفيع المستوى بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على أن “نظام المباراة، رغم ما قد يعتريه من نقائص، يظل مؤشرا يحقق قدرا معقولا من تكافؤ الفرص والاستحقاق”.

في المقابل، حمّل المصدر عينه “الشبكات الإجرامية التي تنشط في التشجيع على الغش جزءا من المسؤولية، وكذا كل من يشارك أو يساعد أبناءه أو أقاربه أو أصدقاءه في هذه العملية”، ختاما بالقول إن “الادعاء بكون الظاهرة واسعة الانتشار يظل غير مرتكز على إحصائيات دقيقة وموثقة، ومن ثَمّ لا يمكن تعميم الانطباعات الفردية أو الحالات الخاصة للحكم على منظومة كاملة، أو للمطالبة بإعادة امتحان حُسمت نتائجه، في وقت يظل فيه التحقيق جاريا في حق المتورطين في خرق القانون”.

The post وزارة التعليم العالي تواجه "غش مباراة كليات الطب" بالنقاش والتحقيق appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress