ورقة بحثية تقيس مستوى التواصل بين الحكومة والبرلمان بخصوص الفساد
وجدت ورقة سياسات نشرها المعهد المغربي للأبحاث وتحليل السياسات (MIPA) أن الحكومة تنحو في تعاملها مع أسئلة أعضاء البرلمان المغربي المتعلقة بقضية الفساد “منحى سلبيا”؛ وذلك بعد دراسة الورقة وتحليلها 200 سؤال كتابي وشفوي طرحها البرلمانيون (نواب ومستشارون) بشأن الموضوع، خلال الولاية التشريعية الحالية.
واكتشف العمل البحثي، الذي أعده الباحث في سلك الدكتوراه عبد الله أموش، “عدم إجابة” القطاعات الحكومية عن أسئلة البرلمانيين بنسبة 57.5 في المائة، مقابل الإجابة عن 42.5 في المائة من الأسئلة.
وأبرز المصدر نفسه أن هذا المنحى “يتعمق” عند استدعاء البعد الجغرافي، إذ عندما يتعلق الأمر بالمستوى الوطني “يسجل موقف سلبي بنسبة 61.78 في المائة مقارنة بموقف إيجابي تبلغ نسبته 38.22 في المائة؛ بينما في البعد المحلي يظهر موقف إيجابي يشكل حوالي 58.14 في المائة مقابل موقف سلبي بنسبة 41.86 في المائة”.
وأكد الباحث في الصحافة والإعلام الحديث أن “هذا يشير إلى أن المواقف على المستوى المحلي تميل إلى أن تكون إيجابية، مقارنة مع المستوى الوطني الذي يميل إلى أن يكون سلبيا”.
كما “يرجع ذلك إلى تفاوت في عدد الأسئلة المطروحة في النطاقين الجغرافيين (الوطني والمحلي)، إذ تقدم أعضاء البرلمان بنسبة 78.5 في المائة من الأسئلة المتعلقة بالمستوى الوطني؛ بينما تقدموا بنسبة 21.5 في المائة تتعلق بالمستوى المحلي”.
وأوضح الباحث أن ذلك يعود إلى “أن الفساد ظاهرة عامة، ثم إنها تشكل موضوع إحراج للحكومة، خاصة بالنظر إلى مواضيع الأسئلة المطروحة”.
وتبين للمصدر نفسه أن وزارة الداخلية تتوصل بأكبر عدد من الأسئلة ذات الطابع المحلي مقارنة مع باقي القطاعات الوزارية، عازيا ذلك إلى “امتدادها الترابي؛ بينما تتوصل الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ووزارة العدل ووزارة الاقتصاد والمالية بأسئلة ذات طابع وطني”.
وعن أكثر مظاهر الفساد حضورا في أسئلة البرلمانيين، فقد أوضحت الدراسة أن أسئلة البرلمانيين حاولت مقاربة ممارسات الفساد تبعا للأحداث في المغرب. وفي هذا الصدد، خلصت إلى “تفوق الأسئلة المتعلقة بموضوع الفساد بشكل شامل بنسبة 46.5 في المائة، متبوعا بموضوع تنازع وتضارب المصالح بنسبة 18 في المائة”.
كذلك يحضر موضوع الرشوة بنسبة 11.5 في المائة، ثم موضوع تبديد وتبذير المال العام بنسبة 7 في المائة، وموضوع الشطط في استعمال السلطة بنسبة 6.5 في المائة، وموضوع غسل الأموال بنسبة 6 في المائة، وموضوع التبليغ عن الفساد بنسبة 3 في المائة، وموضوع الإثراء غير المشروع بنسبة 1.5 في المائة، حسب المصدر نفسه.
وتطرقت الدراسة نفسها إلى القطاعات الحكومية الأكثر تعرضا للمساءلة حول مواضيع الفساد. وأفادت: “تأتي الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة على رأس قائمة الأسئلة المتعلقة بموضوع الفساد بنسبة 27.5 في المائة، متبوعة بوزارة الداخلية بنسبة 20.5 في المائة، فوزارة العدل بنسبة 13 في المائة، ثم وزارة الاقتصاد والمالية بنسبة 7.5 في المائة”. أما باقي القطاعات الحكومية فقد سجلت نسبا تتراوح بين 3.5 في المائة و1 في المائة من إجمالي الأسئلة.
ويعكس هذا التوزيع، من منظور الباحث سالف الذكر، “اتجاه البرلمانيين إلى القطاعات الحكومية التي لها تماس مباشر مع الموضوع؛ فالوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة مكلفة بإعداد مقتضيات قانونية تتعلق بهذا الموضوع، وكانت قد أحالت على الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الفساد ومحاربته ثلاث مسودات وهي: مشروع قانون حول تضارب المصالح، ومشروع قانون حول حماية المبلغين عن أفعال الفساد، ومشروع قانون حول التصريح الإجباري بالممتلكات”.
وبشأن التوجه إلى وزارة الداخلية، فقد فسره أموش بكونها “معنية بالموضوع لامتدادها الترابي وعلاقة الإشراف والتنظيم والدعم التي تربطها بالجماعات الترابية. أما وزارة العدل فلكونها القطاع المنوط به إعداد وتنفيذ سياسة الحكومة في مجال العدالة”.
The post ورقة بحثية تقيس مستوى التواصل بين الحكومة والبرلمان بخصوص الفساد appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.