هل تسقط الهدنة الهشّة في لبنان المعلّقة على مفاوضات باكستان؟
عاودت إسرائيل توسيع عملياتها في لبنان من خلال الغارات على بلدات جنوبية خارج ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، ووصلت إلى البقاع وجزين. كل ذلك وسط سجال عالي السقف بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله" على خلفية التفاوض المباشر واتفاق وقف النار الذي صنع في باكستان بحسب زعم الحزب، لكن الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية أفرغه من مضمونه.
عندما أُعلن بدء سريان اتفاق وقف النار في 17 نيسان/ أبريل الحالي، كان الاعتقاد أن لا عودة إلى المرحلة التي تلت إعلان وقف النار في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، عندما استمرت إسرائيل في تدمير بلدات الحافة الأمامية. إلا أن الوقائع الميدانية أظهرت أنه بعد 6 ساعات على بدء سريان اتفاق وقف النار، استأنف الجيش الإسرائيلي اعتداءاته من خلال قصف كونين المحاذية لـ بنت جبيل وإصابة عناصر من فرق الإسعاف خلال تنفيذ مهمة إنسانية في البلدة، ومن ثم استهداف الجيش اللبناني الذي دخلها مع الصليب الأحمر . وتدحرجت العمليات من خلال استهداف مواطن من كونين بغارة من مسيرة، ليكون أول ضحية بعد وقف النار، ثم كرّت سبحة التفجيرات في بنت جبيل، وعيتا الشعب، وحانين، والبياضة، والطيري، والخيام، والطيبة، ودير سريان، والقنطرة وغيرها.
#Analysis#

"حزب الله" استمهل قبل الرد
قبل عشر دقائق من دخول وقف النار حيز التنفيذ، قصف "حزب الله" مستوطنات المطلة وكريات شمونة ومسكافعام، لتكون العملية الأخيرة للحزب، الذي يقول إن تصاعد العمليات وتجاوز الخروق للسيادة اللبنانية الـ200 دفع في اتجاه استئناف الرد عليها باستهداف مرابض المدفعية الإسرائيلية التي كانت تقصف بلدات لبنانية. وأشار بيانه في 21 من الجاري إلى أن الرد جاء بعد الخروق الإسرائيلية وتدمير بيوت اللبنانيين في أكثر من بلدة جنوبية.
وكرّت سبحة العمليات وإن بوتيرة منخفضة جداً قياساً بتلك التي شهدها الميدان الجنوبي قبل وقف النار.
البقاع مجدّداً
إلا أن وتيرة التصعيد الإسرائيلي تدحرجت إلى أن وصلت الغارات إلى البقاع للمرة الأولى بعد 11 يوماً على وقف النار الذي مُدد حتى 17 أيار / مايو المقبل.
فالاعتداءات الإسرائيلية أودت بـ41 مواطناً بينهم أطفال ونساء، وجرحت أكثر من 130 خلال 10 أيام، فضلاً عن تنفيذ أكثر من 50 غارة على بلدات في أقضية بنت جبيل وصور ومرجعيون والنبطية وجزين والبقاع.
في المقابل، اعترفت تل أبيب بمقتل 3 عسكريين بينهم ضابط، وإصابة نحو 160 آخرين خلال 10 أيام، وهو ما يشي بقواعد اشتباك جديدة قيد التبلور، مع إعلان توجه الحزب إلى اعتماد أسلوب الثمانينيات لجهة العمليات، ومن بينها العمليات الانتحارية (الاستشهادية).
من الصعوبة التكهن بحدود التصعيد الإسرائيلي المستجد خلال الساعات الـ72 الأخيرة، وفي المقابل أعلن "حزب الله" أنه مستمر في الرد ولن يقبل بالعودة إلى ما قبل 2 آذار/ مارس الفائت.
#Opinion#
ووفق قراءة "حزب الله"، الهدنة في لبنان غير مرتبطة بما يجري على الأراضي اللبنانية، لأن من أنتجها هو الاتفاق الأميركي - الإيراني، مع استمرار المفاوضات وإن عن بعد بينهما. والسقف الذي حددته واشنطن لتل أبيب تم تجاوزه بسبب عدم اتخاذ أيّ موقف رسمي حازم لردعها، وكذلك إعلان الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي بحسب وزارة الخارجية الأميركية في 16 نيسان الحالي، أي بعد 48 ساعة من اللقاء الأول من نوعه بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن.
ويؤكد "حزب الله" أن "توسيع الاعتداءات لم يقابل بموقف رسمي لبناني واضح، وأن السلطة لم تعترض على حرية الحركة التي أعطتها مذكرة الخارجية الأميركية لإسرائيل، وفي الوقت عينه لم تصدر أيّ موقف يردّ على الاعتداءات، على قاعدة احتفاظ لبنان بحقه في الدفاع عن نفسه.