هذه هي حقيقة الطائرة الخاصة والزوجة “المخفية” لرجل الأعمال طحكوت!

القاضي: استثمارات في الخارج بأموال الشعب وتحويلات بالملايير وكذبة تركيب وتصدير السيارات
المتهم: هذا الملف شكّله المدير السابق للشرطة بن شيخ مع سبق الإصرار
ـ النطق بالأحكام في الملف يوم الاثنين الفاتح جوان
لم تتوقف فضائح الفساد المتابع فيها رجل الأعمال المدان بأحكام نهائية بالسجن لمدة 14 سنة، ليتابع مجددا أمام محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، عن وقائع جديدة تتعلق بتبييض الأموال وإخفاء الممتلكات والحسابات البنكية بسويسرا وفرنسا والإمارات وأمريكا وتونس، ناهيك عن العقارات والشقق والشركات المخفية هنا وهناك ويبقى لغز امتلاكه طائرة خاصة يرسم علامة استفهام.. كل هذا جعله في “فم المدفع” فبات الآن مهددا بـ15 سنة سجنا مع حجز جميع ممتلكاته وأرصدته.
مثل رجل الأعمال المسجون بالمؤسسة العقابية بالمنيعة، أمام هيئة محكمة القطب الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد مؤخرا، لمحاكمته في قضية فساد جديدة وجهت له من حلالها 6 تهم ثقيلة من طرف قاضي التحقيق للغرفة الثالثة للجهة القضائية المذكورة، تتعلق بالتزوير في محرر عرفي، تبييض الأموال والعائدات الإجرامية في إطار جماعة إجرامية منظمة وباستعمال التسهيلات التي يمنحها نشاط مهني، المشاركة في تبديد أموال عمومية، تبييض الأموال والعائدات الإجرامية الناتجة عن جرائم الفساد في إطار جماعة إجرامية، مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، إخفاء جزء أو كل من العائدات الإجرامية المتحصل عليها من جرائم الفساد.
المحاكمة جرت عن بعد على مستوى الفرع الأول للقطب الاقتصادي والمالي برئاسة رئيس القطب، إذ وبعد ربط الاتصال مع المؤسسة العقابية بالمنيعة، حيث يتواجد المتهم محيي الدين طحكوت، شرع القاضي في المناداة على الأطراف المعنية بملف الحال، ثم اتجه نحو الشاشة ليسأل طحكوت هل أنت جاهز للمحاكمة؟ إلا أن المتهم قال إنه لم يستلم الملف من النائب العام، ليرد عليه القاضي قائلا: “الوقائع كلها تعرفها وهيئة دفاعك حاضرة”.
القاضي يباشر الاستجواب ويذكّر المتهم طحكوت بالإجراءات القانونية ثم يدقق في هويته الكاملة، قبل أن يتدخل الدفاع ويطلب من المحكمة السماح له بتقديم دفوعاته الشكلية التي تنصب جلها في التماس بطلان إجراءات المتابعة، حيث قال المحامي سليم ديراش حجوطي إن “الوقائع سبق وأن تم الفصل فيها وتم إدانة موكله عليها، كما أن الملف مازال قيد التحقيق ومع هذا تم إحالة طحكوت لوحده على محكمة الحال”، وعلى هذا الأساس، طالب ببطلان إجراءات التحقيق وإلغاء الأمر بالإحالة، إلا أن رئيس القطب قرر ضم الدفوع الشكلية إلى الموضوع، لينطلق في المحاكمة المثيرة “للملياردير اللغز محيي الدين طحكوت” تابعوا أطوار القضية…
القاضي: أنت متابع بجنح تبييض الأموال والعائدات الإجرامية في إطار جماعة إجرامية منظمة وباستعمال التسهيلات التي يمنحها نشاط مهني، المشاركة في تبديد أموال عمومية، تبييض الأموال والعائدات الإجرامية الناتجة عن جرائم الفساد في إطار جماعة إجرامية، إخفاء جزء أو كل من العائدات الإجرامية المتحصل عليها من جرائم الفساد، مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، هل تعترف أم تنكر هذه التهم؟
طحكوت: لا سيدي الرئيس، أنكرها تماما فهذا الكم من التهم لا علاقة لي به إطلاقا.
القاضي: التحقيق توصل إلى حصولك على استثمارات لإنشاء شركة خاصة بتمويل من أموال البنوك لاسيما البنوك العمومية، ما نتج عنه تحويل الأموال بالعملة الصعبة إلى الخارج، كما تبين أيضا حيازتك عقارات واستثمارات في كل من فرنسا وسويسرا، وإجراؤك معاملات تجارية في الخارج تم استغلالها كغطاء لتبييض الأموال بالعملة الصعبة.. صحيح أم لا؟
طحكوت الذي لم يتمالك نفسه وكاد أن يقفز من الشاشة إلى قاعة الجلسات ليرد على القاضي غاضبا: “سيدي، أنا اليوم أفضح كل شيء وأخرج كل ما بجعبتي.. هذا الملف شكّله لي المدير العام للأمن الوطني السابق فريد بن شيخ الذي أعد ضدي تقريرا إخباريا مغلوطا، ذكر فيه أن طحكوت يحوز حسابا بنكيا بسويسرا يحتوي على مبلغ مليار و170 مليون أورو، وهذه الأموال تم تحويلها من طرف جيلالي مهري باعتبار أنه شريكي ولدينا استثمارات بالشراكة، وهذا المبلغ ناتج بناء على اعترافات بالدين وأحوز أدلة تثبت ذلك”.
القاضي: كم من حساب عندك في سويسرا؟
طحكوت: أملك 3 حسابات بنكية، اثنان منها لا توجد بهما أموال، أما الحساب الثالث، كما قلت لكم سيدي الرئيس، فيه مبلغ 3 ملايين و675 أورو وهي أموال ناتجة عن اعترافات بدين بيني وبين شريكي جيلالي مهري.
طحكوت من وراء الشاشة يثور ويردد قائلا: “سيدي الرئيس، المدير العام السابق للأمن الوطني بن شيخ ظلمني.. نعم ظلمني وحقد عليّ، وغلّط القضاء والرأي العام.. فأنا لم أقم بتحويل ولا بتبييض.. لماذا تم تشكيل هذا الملف سيدي الرئيس؟ لماذا هذا الظلم كله؟”
القاضي يحاول ضبط الجلسة أمام إصرار طحكوت على مواصلة التطرق إلى أمور خارجة عن الوقائع ثم يسأله : وماذا عن الشركة التي أنشأتها بأموال البنوك العمومية؟
طحكوت: فيما يخص الشركة، أقول لك، سيدي الرئيس، تفضل واجهني بأدلة الإثبات وأعطني ولو قرينة واحدة ثابتة بأنني أخرجت أموالا من الجزائر بل أذكر لي أسماء هذه البنوك العمومية والقيمة المالية التي حولتها إلى الخارج، باختصار، واجهني بأدلة إثبات على شاكلة حيازتي دفترا عقاريا أو شهادات مشهرة.. سيدي الرئيس، الأمور واضحة هناك إنابات قضائية من السلطات الفرنسية والسويسرية صادرة عن القضاء الفرنسي من عام 2019 إلى يومنا هذا تؤكد وتكشف أنني لا أملك عقارات أو شركات أو استثمارات.
القاضي: سؤالي واضح مباشر هل عندك أملاك واستثمارات نعم أو لا؟
طحكوت: أصر وأكرر، سيدي الرئيس، واجهني بأدلة إثبات وأكون أنا تحت تصرفكم للإجابة.
القاضي: أنت لم تجبن على السؤال المتعلق بحساباتك البنكية بسويسرا؟
طحكوت: سبق وأن قلت لكم، سيدي الرئيس، أنا عندي حساب بنكي واحد في سويسرا وفيه مبلغ 3 ملايين و675 أورو وهي أموال ناتجة عن اعترافات بدين بيني وبين شريكي جيلالي مهري، ولا أملك شركات في سويسرا ولا عقارات في فرنسا “ماعندي والو”.
القاضي: المعاملة مع جيلالي مهري التي تحدثت عنها متى تمت؟
طحكوت: بين 2016 و2018.
القاضي: يعني نفهم أنه عندك عدة تحويلات وليس تحويل واحد فقط؟
طحكوت: لكن، سيدي الرئيس، جلها تدخل ضمن “الاعترافات بالدين”.
القاضي: لكن، بالمقابل، ماذا يستفيد شريكك مهري؟
طحكوت: أقرضني أموالا، فهو شريكي.
القاضي: شريكك في أي مجال؟
طحكوت: عندي شركات معه.
القاضي: أين؟
طحكوت: هنا في الجزائر على غرار شركة الأدوية وسيارات “BMW”.
القاضي: لماذا حول لك مهري أموالا إلى الخارج؟
طحكوت: لأنني لا أحوز أموالا بالعملة الصعبة هناك و”كي نحتاج نسلف”.
القاضي: أنت قلت بأن مهري شريكك في الخارج في أي مجال؟
طحكوت: كنا نقوم بشراء عقارات وبنايات جاهزة ونقوم بإعادة بيعها، حيث قمنا بشراء عدة شقق في 2008 وقمنا بإعادة بيعها.
القاضي: كم من شقة؟ وما هو ثمنها؟ وأين تقع بالضبط؟
طحكوت: 3 شقق في مدينة نيس بمبلغ مليون و65 ألف أورو.
القاضي: كيف تم الاتفاق؟ وكيف تضمن أنت حقك؟
طحكوت: العقارات يتم شراؤها باسم مهري ثم نتقاسم الأرباح حسب الاتفاقيات التي تمت بيننا.
القاضي: هل اشتريت شققا في نيس فقط؟
طحكوت: في نيس ومونبولييه وليل وباريس.
القاضي: العقارات التي تم شراؤها بين 2005 و2008 بكم اشتريتها؟ وهل مازالت موجودة حاليا؟
طحكوت: لا أتذكر بكم تم شراؤها وهي حاليا غير موجودة وأنا لا أملك عقارات في فرنسا وعندي وثائق وشهادات سلبية تثبت أنني لا أملك أي عقار باسمي أو باسم أي فرد من أفراد عائلتي في الخارج.
القاضي يحاصر طحكوت الذي حاول التهرب من الجواب ويقول له “أنت لم تجب عن سؤالي بخصوص لمن تعود ملكية هذه الشقق؟” ليرد عليه المتهم: “قلت لكم أنها باسم جيلالي مهري”، ليقاطعه رئيس القطب: “وإن حدث بينكما سوء فهم أو نزاع كيف يتم حله؟” ليجيبه طحكوت: “النزاع التجاري تفصل فيه المحكمة التجارية الفرنسية كما أنني قلت لكم، سيدي الرئيس، أن العقارات كانت باسم جيلالي مهري، فلماذا يحدث إذا النزاع؟
القاضي: سؤالي واضح من هو مالك العقارات؟
طحكوت: الشقق لمهري وبن سكينة هو المسيّر.
القاضي: مهري يشتري وأنت مسيّر وبن سكينة مسيّر، أجوبتك متناقضة منذ البداية.. سبق وأن امتلكت عقارات وبعتها.. الأموال باسمك أم لا؟
طحكوت: الأموال باسمي مرفقة بعقود رهن وأنا لست المالك وليس لي الصفة بذلك ولا أحوز على دفتر عقاري يثبت ذلك، فمنذ 1971 بداية نشاطي التجاري لا أحوز على أي ملك عقاري باسمي في فرنسا.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post هذه هي حقيقة الطائرة الخاصة والزوجة “المخفية” لرجل الأعمال طحكوت! appeared first on الشروق أونلاين.