جمعية حقوقية تراسل بوريطة لإثارة ملف التهجير القسري مع الجزائر
وجهت “جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر” مراسلة إلى ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، التمست فيها إدراج الملف الإنساني الخاص بهذه الفئة ضمن أي مفاوضات مستقبلية تهم الحوار أو التقارب بين المغرب والجزائر.
وجاء في المراسلة أن آلاف المواطنين المغاربة الذين كانوا يقيمون بصفة نظامية بالجزائر تعرضوا إلى ترحيل جماعي قسري سنة 1975، رافقته انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والتمييز على أساس الجنسية ومصادرة الممتلكات والحقوق المدنية والاجتماعية، إضافة إلى حالات اختفاء قسري وتفكك أسري ومعاناة إنسانية امتدت لعقود.
وقالت الجمعية إنها “تواكب باهتمام ومسؤولية كل مسعى أو مبادرة أو مسار تفاوضي مستقبلي يروم تحقيق المصالحة المغربية الجزائرية وترسيخ السلام والاستقرار بالمنطقة”، مؤكدة أن “أي اتفاق أو تفاهم إقليمي محتمل، برعاية إقليمية أو دولية، ينبغي أن يدرج ضمن أولوياته الملف الإنساني المتعلق بالمغاربة ضحايا التهجير الجماعي القسري لسنة 1975، باعتباره قضية حقوقية وإنسانية عادلة، تستوجب المعالجة وفق مبادئ العدالة والإنصاف وجبر الضرر، وفي انسجام مع المبادئ الكونية والاتفاقيات الدولية المتعارف عليها في مجال حقوق الإنسان، بما يضمن عدم إغفال حقوق الضحايا في أي تسوية مستقبلية تروم بناء مصالحة عادلة ومستدامة”.
يأتي ذلك، وفق المصدر نفسه، “في ظل ما تشهده المنطقة المغاربية من تحركات دبلوماسية متسارعة في إطار البحث عن تسوية إقليمية دائمة وترسيخ السلم والاستقرار، وخاصة في سياق الدينامية الدولية المرتبطة بتفعيل الحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة المغربية”.
من هذا المنطلق، التمست الهيئة الحقوقية من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إثارة الملف المذكور في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ السلم والاستقرار الإقليمي وتعزيز بناء الثقة بين البلدين، بما يضمن عدم إغفال حقوق الضحايا في أي تسوية مستقبلية.
كما دعت إلى “دعم حقوق الضحايا في الإنصاف وجبر الضرر واسترجاع الحقوق الاجتماعية والمدنية وفق المبادئ الكونية في مجال حقوق الإنسان والالتزامات الدولية ذات الصلة، مع تشجيع اعتماد مقاربة تراعي الذاكرة الجماعية للضحايا، وتساهم في ترسيخ مصالحة عادلة ومستدامة قائمة على العدالة والكرامة والإنصاف”.
وطالبت أيضا بـ”الدعم والمواكبة في الدفاع والترافع الحقوقي على المستوى الدولي، لا سيما داخل المحافل والملتقيات المرتبطة بآليات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بجنيف، بما يساهم في التعريف بهذا الملف الإنساني والحقوقي، وتعزيز حضوره ضمن المقاربات الدولية ذات الصلة”.
وشددت جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر سنة 1975 على أن إنصاف هذه الفئة “سيمثل خطوة رمزية وإنسانية بالغة الأهمية في اتجاه ترسيخ مصالحة تاريخية عادلة ومستدامة بين الشعبين الشقيقين”.
وأكد محمد العاطي الله، رئيس الجمعية، أن “هذه المأساة الإنسانية التي أكملت خمسة عقود لن تُنسى، على اعتبار أن هناك ارتباطا وجدانيا وثيقا يجدد الآلام المستمرة في ذاكرة الضحايا وعائلاتهم”، مشددا على أن “مطالب الجمعية حقوقية وإنسانية عادلة، وتهم بالأساس استرجاع الممتلكات والعقارات والرواتب التقاعدية المجمدة منذ خمسة عقود”.
وأوضح العاطي، في تصريح لهسبريس، أن “الهدف الأساسي من المراسلة هو مناشدة وزارة الخارجية المغربية إدراج ملف ضحايا تهجير 1975 كبند أساسي وأولوية قصوى في أي مسار تفاوضي أو عملية تقارب مستقبلية بين الرباط والجزائر، سعيا لتحقيق الإنصاف وجبر الضرر، وتخليدا للذاكرة الجماعية للضحايا”.
وذكر المتحدث أن “الجمعية قامت بمجهودات كبيرة منذ سنة 2005 للتعريف بهذا الملف على المستويين القاري والدولي، حيث سبق أن استصدرت توصيات من لجنة الأمم المتحدة لحماية حقوق العمال المهاجرين، التي أوصت الجزائر بإعادة الحقوق إلى أصحابها المغاربة ومساعدتهم على لمّ شملهم”.
وأفاد أيضا بأنه “تم، في وقت سابق، طرق أبواب محكمة العدل الدولية بلاهاي، دون التمكن من رفع دعوى قضائية ضد الدولة الجزائرية، لأن العملية تشترط أن يكون الأمر من طرف الدولة المغربية، التي يجب عليها أن تفتح هذا الملف بكل مآسيه وآلامه”.
كما أثار الفاعل ذاته ملف الأشخاص الذين اختفوا في ظروف غامضة أثناء الترحيل، حيث كشف أن فريق العمل الأممي المعني بحالات الاختفاء القسري سبق أن وجه رسائل رسمية إلى السلطات الجزائرية بهذا الخصوص، بيد أن مبادراته قوبلت بالتجاهل التام من طرف الجانب الجزائري الذي امتنع عن تقديم أي إجابات رسمية.
The post جمعية حقوقية تراسل بوريطة لإثارة ملف التهجير القسري مع الجزائر appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.