نقاش "تمثيلية الجالية" .. الوردي يدعو إلى تفعيل المقتضيات الدستورية

في تفاعله مع النقاش الدائر حول المشاركة السياسية للمغاربة المقيمين بالخارج، قال المحلل السياسي أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، عباس الوردي، إن الوثيقة الدستورية للمملكة واضحة لا تقبل التأويل في إقرارها بحقوق مغاربة المهجر. وشدد على أن مسألة المشاركة السياسية تتجاوز مجرد إلقاء اللوم على مؤسسة بعينها، لتشكل مسؤولية مشتركة تتوزع بين الدولة، والأحزاب السياسية، وقناعة المواطن المهاجر نفسه.

الوردي الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أوضح أن الفصول الدستورية (16، 17، 18، و30) تؤسس لقاعدة صلبة مفادها أن “المواطنة لا تتجزأ”. وأكد أن الدستور لا يفرق بين مغربي الداخل ومغربي الخارج، بل يمنح المغاربة المقيمين في دول أجنبية حقوق المواطنة الكاملة، بما فيها حق التصويت والترشح. كما اعتبر أن حرمان المغاربة مزدوجي الجنسية من المشاركة السياسية هو أمر مجانب للصواب ويمثل تجاوزا للقانون؛ إذ لا يوجد نص يمنعهم من الانخراط في الشأن العام.

وحمّل أستاذ القانون العام المسؤولية الأكبر للأحزاب السياسية، استنادا إلى الفصل السابع من الدستور الذي يحدد أدوارها المحورية في تأطير المواطنين وتمثيلهم. وتساءل الوردي عما إذا كانت هذه الأحزاب قد نجحت فعلا في استقطاب وتأطير الكفاءات المغربية بالخارج، وتكييف بنياتها الداخلية لاستيعابهم. ودعا الأحزاب إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية، وتخصيص برامج وتزكيات حقيقية لتمكين الجالية من الولوج إلى منصة العمل السياسي، بدل الاكتفاء بالهياكل الشكلية.

وأشار الوردي إلى أن المشاركة السياسية تتطلب أيضا “قناعة راسخة” من طرف المهاجر المغربي وتضحية بوقته ومجهوده المادي. وحذر بشدة من خطورة بعض الخطابات المحبطة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، التي تبخس عمل المؤسسات وتروج لمغالطة أن الدولة لا تهتم بالجالية إلا كـ”بقرة حلوب” للاستفادة من تحويلاتها المالية، مؤكدا أن هذا الخطاب السلبي يضر بجهود التأطير ويُنفر الشباب من العمل السياسي.

وخلافا للانتقادات الجذرية التي وُجهت إلى بعض المؤسسات، دافع المشارك في “نقاش هسبريس” عن البنية المؤسساتية للدولة (كالسفارات، والقنصليات، والوزارات الوصية)، موردا أنها تقوم بأدوارها الدستورية وتخضع للمراقبة والمحاسبة. ورغم دفاعه عن هذه المؤسسات، لم يتردد المصدر نفسه في الاعتراف بوجود “قصور تشريعي” و”خلل تأصيلي” حال دون التنزيل السليم لبعض الفصول الدستورية المتعلقة بالجالية، داعيا إلى تجاوز هذه العقبات القانونية وتقريب البنية السياسية من مغاربة المهجر.

وخلص عباس الوردي في مقاربته إلى ضرورة خلق ثقافة “اللوبيينغ” وسط مغاربة الخارج للدفاع عن قضاياهم والمساهمة في صناعة القرار. واختتم رسالته بالقول: “الحق يؤخذ ولا يعطى، والعمل السياسي ليس ساحة مفروشة بالورود”، داعيا الشباب والكفاءات المغربية بالخارج إلى النضال من داخل الهياكل الحزبية وفرض ذواتهم السياسية لتجسيد ارتباطهم القوي بوطنهم الأم والمساهمة في بناء مغرب الغد تحت مظلة التوجيهات الملكية.

The post نقاش "تمثيلية الجالية" .. الوردي يدعو إلى تفعيل المقتضيات الدستورية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress