تصاعد الانتقادات لإزدواحية معايير “فيفا” بسبب موقفها من قيود السفر الأمريكية وعلاقة إنفانتينو بترامب
تواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتقادات متزايدة عشية انطلاق كأس العالم 2026، على خلفية ما يعتبره منتقدون صمتاً أو تساهلاً إزاء القيود التي فرضتها السلطات الأمريكية على دخول بعض المشجعين وأفراد الوفود المشاركة، في مقابل مواقف أكثر تشدداً اتخذتها المنظمة في مناسبات سابقة تجاه دول مضيفة أخرى.
وأثارت تصريحات رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، التي دعا فيها المنتقدين إلى “الهدوء والاسترخاء”، موجة جديدة من الجدل بعدما دافع عن حق الولايات المتحدة في التحكم بحدودها واعتبر أن الاعتبارات الأمنية “تعلو فوق كل شيء”، رغم الشكاوى المرتبطة بمنع دخول مشجعين من بعض الدول المشاركة ورفض السلطات الأمريكية دخول الحكم الصومالي عمر أرتان إلى أراضيها.
وكانت الأمم المتحدة قد دعت واشنطن إلى إعادة النظر في بعض إجراءاتها المتعلقة بالهجرة بعد الحادثة، غير أن إنفانتينو تمسك بالدفاع عن الدولة المضيفة، معتبراً أن الفيفا ليست جهة قادرة على فرض سياسات الهجرة على الحكومات.
وتقول تقارير إعلامية دولية إن الانتقادات لا تقتصر على الإجراءات الأمريكية نفسها، بل تشمل ما يعتبره مراقبون “ازدواجية معايير” لدى الفيفا، التي سبق أن مارست ضغوطاً سياسية وإعلامية كبيرة على دول مضيفة أخرى بشأن ملفات تتعلق بحقوق الإنسان أو التشريعات المحلية أو ظروف الاستضافة، بينما تبدو أكثر حذراً في التعامل مع القيود المفروضة من قبل الولايات المتحدة خلال البطولة الحالية.
وفي هذا السياق، أشارت صحيفة “لوموند” الفرنسية إلى أن علاقة إنفانتينو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبحت موضع تساؤلات متزايدة لدى بعض المنتقدين، الذين يرون أن التقارب العلني بين الرجلين منذ منح الولايات المتحدة حق استضافة مونديال 2026 يطرح أسئلة بشأن استقلالية الفيفا وحيادها السياسي.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس السابق للفيفا سيب بلاتر انتقاده لما وصفه بتنامي النشاط السياسي للاتحاد الدولي، معتبراً أن العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو وترامب تمثل دليلاً على وصول هذا التوجه إلى مستويات غير مسبوقة.
كما أعادت الصحيفة التذكير بالخلفية التي سبقت حصول الولايات المتحدة على حق استضافة نسخة 2026، مشيرة إلى أن واشنطن شنت بعد خسارتها سباق استضافة مونديال 2022 أمام قطر حملة قضائية واسعة طالت عدداً من مسؤولي الفيفا السابقين، في إطار تحقيقات فساد هزت المنظمة وأعادت تشكيل موازين القوى داخلها.
من جهتها، ترى أصوات منتقدة أن دفاع إنفانتينو المتكرر عن السلطات الأمريكية يتناقض مع تعهداته السابقة بجعل كأس العالم 2026 “الأكثر شمولاً في التاريخ”، خاصة في ظل الصعوبات التي واجهها بعض المشجعين وأعضاء الوفود في الحصول على التأشيرات أو دخول الأراضي الأمريكية.
ورغم هذه الانتقادات، يواصل رئيس الفيفا الإشادة بالدعم الذي قدمته إدارة ترامب لتنظيم البطولة، مؤكداً أن مساهمة الرئيس الأمريكي كانت حاسمة في إنجاح التحضيرات الخاصة بالحدث الكروي الأكبر في العالم.
وتسلط هذه السجالات الضوء على الجدل المتزايد بشأن حدود العلاقة بين الرياضة والسياسة، والدور الذي ينبغي أن تضطلع به الفيفا عندما تتعارض متطلبات تنظيم البطولات الدولية مع السياسات السيادية للدول المضيفة، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستضافة الجزء الأكبر من مباريات كأس العالم 2026.