نقابة ترصد “اختلالات مقلقة” في تدبير قطاع التعليم بسوس ماسة وتدعو لتصحيحها
كشفت النقابة الوطنية للتعليم، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن سلسلة اختلالات وصفتها بالمقلقة، وذلك عقب اجتماع رسمي جمع مكتبها الجهوي بمدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين يوم 19 ماي/أيار 2026 بأكادير، بحضور عدد من المسؤولين الإداريين ورؤساء الأقسام والمصالح.
وفق بلاغ صدر عن الهيئة النقابية، توصل موقع “لكم” بنسخة منه، فإن اللقاء، الذي قدمته النقابة باعتباره محطة للترافع عن المدرسة العمومية وكرامة الشغيلة التعليمية، تحول إلى فضاء لطرح ملفات ثقيلة مرتبطة بتدبير الموارد البشرية، والتعويضات، والبنيات التحتية، والحريات النقابية، والتكوين المستمر، في مقابل تعهدات إدارية ببحث بعض الملفات وتسوية أخرى في آجال لاحقة.
ووفق المعطيات التي تضمنها البلاغ النقابي، فقد جرى الكشف عن وجود ارتباك متواصل في تدبير الخصاص داخل المؤسسات التعليمية، خاصة مع ما وصفته النقابة بكثرة التكليفات الناتجة عن مباريات الإدارة التربوية والتفتيش، الأمر الذي أدى، حسب الوثيقة، إلى ضغط إضافي على الأطر العاملة وإرباك السير العادي للدراسة بعدد من المؤسسات.
وأعادت النقابة طرح إشكالية تكليف أساتذة خارج مؤسساتهم الأصلية بطرق اعتبرتها “مزاجية وزبونية”، في ظل غياب تعويضات عن الرخص المرضية طويلة الأمد، وهو ما ينعكس، وفق البلاغ، بشكل مباشر على الزمن المدرسي وعلى جودة التعلمات داخل الفصول الدراسية.
وفي الوقت الذي تحدثت فيه الأكاديمية عن التزامها بسد الخصاص وفق التوجيهات المركزية، عاد المكتب الجهوي للنقابة إلى إثارة ملف الأساتذة الذين تم تنقيلهم من أجل المصلحة إلى مؤسسات أخرى داخل النفوذ الترابي نفسه، مشيراً إلى أن الملف ما يزال قيد الدراسة مع المديرية الإقليمية بإنزكان. كما طرحت النقابة مطلب تسريع تسوية وضعية الحراس العامين، بينما أكدت الإدارة أن معايير جديدة ستُعتمد وطنياً لإنهاء هذا الملف خلال شهر يوليوز المقبل.
ومن بين القضايا التي فجرت جدلاً واسعاً خلال اللقاء، ملف مشروع “مدارس الريادة”، الذي عبرت النقابة عن رفضها لطريقة تنزيله، معتبرة أنه يفرض “إكراهات ميدانية” وضغطاً إضافياً على الأطر التربوية والإدارية، دون توفير الشروط التنظيمية والبيداغوجية الكافية. وطالبت النقابة بتعميم منحة الريادة على مختلف الفئات التعليمية، بما فيها أسلاك الابتدائي والإعدادي، إلى جانب صرف مستحقات أطر الإدارة التربوية وأطر الدعم. وردت الأكاديمية بالتأكيد على أن صرف المنح سيتم بعد استكمال العمليات المرتبطة بمؤشرات الأداء ومشاريع المؤسسات.
وكشف البلاغ النقابي عن استمرار تأخر صرف عدد من التعويضات المرتبطة بالدعم المدرسي والحراسة والتصحيح، فضلا عن تعويضات المفتشين والأساتذة المشرفين على الطلبة. وأقرت الأكاديمية، وفق الوثيقة، بتحويل مبالغ مالية لبعض المديريات الإقليمية، في انتظار تسوية الملفات العالقة بتنسيق مع الخازن الإقليمي. كما جرى التطرق إلى ملف “الاقتطاعات المزدوجة” التي طالت المساعدين التربويين، حيث أكدت الإدارة أن الملف في طريقه إلى الحل بالنسبة لبعض المديريات، فيما ما تزال مديريات أخرى تنتظر رد الإدارة المركزية.
وعلى مستوى التكوين المستمر، دقت النقابة ناقوس الخطر بشأن برمجة تكوينات بعد توقيع محاضر الخروج، معتبرة ذلك مساً بحقوق الأطر التعليمية وتحويلاً للتكوين إلى عبء إضافي خارج الضوابط القانونية والتنظيمية. وفي المقابل، التزمت الأكاديمية ببرمجة هذه التكوينات مستقبلاً في توقيت مناسب يراعي شروط نجاحها والأهداف المسطرة لها.
لم يفت البلاغ النقابي التأكيد على ما اعتبره “خصاصا حادا في الكتب المدرسية والوسائل الديداكتيكية والتجهيزات المخبرية”، مؤكدا أن جودة التعليم لا يمكن أن تتحقق في ظل غياب الوسائل الأساسية داخل المؤسسات التعليمية. وفي مقابل ذلك، تعهدت الأكاديمية بأنها تعمل على توفير الكتب خلال الموسم المقبل، مع برمجة صفقات جديدة لتجهيز المختبرات، خصوصاً في مواد العلوم والفيزياء والرياضيات.
أما ملف الحريات النقابية، فقد احتل حيزا بارزا من النقاش، حيث اتهم المكتب الجهوي بعض المديريات الإقليمية بممارسة أشكال من التضييق على العمل النقابي، سواء عبر تعطيل اللجان المشتركة أو عدم التفاعل مع المراسلات النقابية. وورد في البلاغ ذكر مديريتي تيزنيت وإنزكان كنموذجين لما وصفته النقابة بعرقلة التواصل المؤسساتي. وفي المقابل، شددت الأكاديمية على ضرورة احترام التوازن بين الحق والواجب، مؤكدة أنها وجهت المديرين الإقليميين إلى التعامل مع مختلف التنظيمات النقابية على قدم المساواة ووفق مبدأ الحياد الإداري.
ولم تغب إشكالية البنيات التحتية عن جدول الأعمال، إذ تحدثت النقابة عن استمرار أوضاع متردية داخل عدد من المؤسسات التعليمية، خاصة تلك التي تعتمد البناء المفكك أو تعاني هشاشة في التجهيزات الأساسية؛ وهو ما حدا بالنقابة إلى المطالبة بتسريع إصلاح المؤسسات المتضررة وتعويض البناء المفكك غير الصالح، منبهة إلى أن تحسين ظروف التعلم يبدأ من توفير فضاءات تربوية آمنة ولائقة.
وأوضحت الأكاديمية، بحسب ما نقله البلاغ، أن التوجه الحالي يقوم على الإبقاء على بعض البنايات المفككة التي لا تزال صالحة، خصوصا بالمؤسسات ذات الكثافة التلاميذية المنخفضة، مع العمل على إصلاح المتضرر منها وتزويد المؤسسات بالماء والكهرباء والعتاد الديداكتيكي، وفق رواية المصدر النقابي ذاته.