نشاط دعوي على أحد شواطئ سوريا للطلب من النساء الاحتشام؟ النهار تتحقق FactCheck
تداولت حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "حملة دعوية على أحد الشواطئ في سوريا، لحضّ النساء على الاحتشام". لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح، والفيديو قديم، ولا علاقة له بسوريا. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
يظهر في الفيديو أشخاص يرتدون زياً إسلامياً وهم يسيرون على شاطئ رملي. وكان يدعو أحدهم عبر مكبر الصوت النساء الى الاحتشام وعدم إظهار الجسد لأنه "عورة"، بحسب تعبيره. وكتب مستخدمون مع الفيديو تعليقات تهكمية، مثل "شاطئ البحر في القرن الحادي والعشرين"، وأيضا "تفضلو شوفو شواطئ سوريا في 2026".

حقيقة الفيديو
لكن الفيديو لا علاقة له بسوريا.
فقد كشفت نتائج البحث العكسي أن هذه المشاهد مصوّرة في قطاع غزة، وتعود إلى 17 تموز 2022. وما تظهره هو نشاط دعوي لجمعية ابن باز الخيرية العاملة في القطاع. وكتبت مع نسخة اطول من الفيديو: "عبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي سر خيرية الأمة... هي سياج الأمة الحامي...".

وأظهر البحث في صفحة الجمعية في الفايسبوك أنها نشرت صوراً عدة لنشاطها الدعوي على شاطئ بحر قطاع غزة في ذلك اليوم.

ما هي جمعية ابن باز؟
مؤسسة دعوية خيرية في قطاع غزة، تعدّ من أبرز واجهات التيار "السلفي الدعوي" فيه. تأسست عام 2000 في شمال غزة. وتعمل في المجالات الاجتماعية والثقافية والتنموية والدعوية والصحية والرياضية.
مقرها في مدينة بيت حانون بشمال القطاع، وتحمل اسمها نسبةً إلى المفتي السعودي الأسبق الشيخ عبد العزيز بن باز.
يترأس مجلس إدارتها الشيخ عمر محمد الهمص، الذي وصفه مركز "الجزيرة" للدراسات بأنه أحد أبرز رموز السلفية في القطاع. ويعاونه مشايخ مقرّبون من الجامعة الإسلامية. وقد شارك الشيخان سلمان الداية ونافذ حماد في افتتاح أحد فروعها، بحضور الهمص.
تعمل الجمعية من خلال لجان علمية ودعوية وإغاثية وإعلامية موزّعة على المحافظات، وتهتم بطلبة العلم الشرعي وتزكيتهم. وبحسب مركز "الجزيرة" للدراسات، تقيم معسكرات صيفية للأطفال والطلاب لتعليمهم العلوم الشرعية على المنهج السلفي، إلى جانب خدماتها الخيرية للمحتاجين.
صعدت الجمعية مع صعود التيار السلفي في غزة، عقب الانتفاضة الثانية والانقسام الفلسطيني. ورغم تصنيف الجمعية نظرياً ضمن السلفية الدعوية، فقد اعتبرتها جهات فلسطينية، بينها بعض الأجهزة الأمنية في حكومة حماس، أنها أقرب إلى السلفية الجهادية.
ونأى الهمص بها عن العنف. ونفى لصحيفة "الإمارات اليوم" عام 2011 أي صلة باختطاف الناشط الإيطالي فيتوريو أريغوني وقتله.
ما الذي تغيّر على الشواطئ السورية؟
منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، شهد الفضاء العام السوري تحوّلاً ذا طابع محافظ تجلّى في قرارات رسمية وضوابط في الأماكن العامة، إلى جانب نشاط ديني مؤسسي، وسط سجال مجتمعي حول الحريات الشخصية.
وظهر أبرز ملامح هذا التحوّل على الشواطئ والمسابح في سوريا. ففي حزيران/يونيو 2025، أصدر وزير السياحة مازن الصالحاني القرار الرقم 1294 المتضمّن تعاميم لضمان السلامة في الشواطئ والمسابح لمرتاديها من السواح والزوار.
واشترطت التعاميم لباساً "أكثر احتشاماً". ودعت النساء إلى ارتداء "البوركيني" أو تغطية الجسم.
وبحسب تلفزيون "سوريا"، شملت الضوابط ارتداء ملابس محتشمة واصطحاب غطاء شاطئ ومنع الظهور عاري الصدر في الأماكن العامة، بينما تراجع الإقبال على شواطئ اللاذقية، وسط مخاوف من تقييد الحريات وقلق أمني.
ولم تقتصر هذه الضوابط على الساحل، إذ امتدّت قرارات محلية إلى مجالات أخرى من الحياة العامة. فحظر الرقص الشرقي في حماة تحت طائلة العقوبة. ومنعت الموظفات من وضع الماكياج أثناء الدوام في اللاذقية. ومنع البائعون الذكور من العمل داخل محال الملابس النسائية في ريف دمشق، بينما دار سجال في العاصمة السورية حول تنظيم بيع الكحول واستهلاكه.
وقسمت هذه الإجراءات الرأي العام في سوريا بين مؤيدين رأوا فيها تعزيزاً للقيم المجتمعية، ومعارضين اعتبروها تقييداً غير مبرَّر للحريات الشخصية.
وعبّر ناشطون عن رفض فرض ثقافة فئة على أخرى في بلد متنوّع، وذهب بعضهم إلى التعليق الساخر على قرار وزارة السياحة.
النتيجة النهائية: فيديو النشاط الدعوي على أحد الشواطئ ليس مصوراً في سوريا. فهو يعود إلى 17 تموز 2022، ومشاهده من قطاع غزة.