"ندم" بوتين... هل يعيد شي جينبينغ حساباته؟
نفت الصين تقرير "فايننشال تايمز". ثمة علامة استفهام ملازمة لكل نفي. هل استحق مضمون التقرير أصلاً الرد على ما جاء فيه؟
نقلت الصحيفة البريطانية عمن وصفتهم بـ "الأشخاص المطلعين على تقييم واشنطن لقمة بكين" قولهم إن الرئيس الصيني شي جينبينغ أبلغ نظيره الأميركي دونالد ترامب أن الأمر قد ينتهي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند الشعور بـ "الندم" بسبب الحرب على أوكرانيا. بينما نفى ترامب نفسه هذا الكلام أيضاً، لم تستبعد "فورين بوليسي" أن يكون الكلام تعبيراً عن إمكانية بدء نفاد صبر بكين من الحرب.
الصين وحرب أوكرانيا
ليس أي كلام عن توقع "الندم"، إذا صحّ، أمراً مفاجئاً. يصعب ألا يكون بوتين نفسه قد ساوره هذا الشعور بفعل تعثر الحرب، ومنذ فترة طويلة. على افتراض أنه تمكن من احتلال ما تبقى من دونباس (نحو 20 في المئة) خلال السنة الحالية، فستظل كلفة الحرب أكبر من المكاسب. منذ أيام، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن روسيا تخسر "15 إلى 20 ألف جندي كل شهر... لا جرحى، بل قتلى". بالتالي، حتى لو قال شي فعلاً إن بوتين قد يندم، هو لم يأتِ بجديد.

في الجوهر، وضعت الحرب الصين في موقف محرج. سادت أنباء عن أن روسيا لم تُبلغ بكين مسبقاً بالغزو مما دفعها إلى إجلاء رعاياها بعجلة من أوكرانيا. وفي 2024، كانت لافتة تلبية البروفسور في جامعة بكين فينغ يوجون دعوة مجلة "إيكونوميست" لكتابة مقال رأي في صفحاتها، حيث أشار إلى أن روسيا ستخسر الحرب بشكل "حتمي". وتحافظ الصين على نهج طويل المدى من التعامل مع روسيا.
#Analysis#
يشدد شي في لقاءاته مع بوتين على أن الدولتين ستعملان معاً على بناء نظام عالمي أكثر عدالة. في 2023، وحين كان يغادر موسكو، قال شي لبوتين: "الآن هناك تغييرات لم تحدث منذ 100 عام. عندما نكون معاً، نقود هذه التغييرات". ويوم الأربعاء، وقّع شي وبوتين إعلاناً مشتركاً يهدف إلى بناء "عالم متعدد الأقطاب"، ضمن المنتديات الدولية.
الصين... بين الكلام والفعل
كانت أوكرانيا بوابة تغيير النظام الدولي من أجل بناء التعددية التي يكثر الحديث عنها، غير أن الصين لم تدعم روسيا في الحرب بما يقلب موازينها لمصلحة الجيش الروسي. مع ذلك، كانت بعض الأنباء تشير إلى أن روسيا هي التي تدعم الصين في بعض المجالات العسكرية التي تسهّل عليها إنزالاً جوياً في تايوان.

في المحصّلة، قادت الصين دوماً مبادرات تعديل النظام الدولي، بوتيرتها الخاصة. وفي قضايا محددة، غالباً ما كانت بياناتها مراعية لمشاعر الطرف الآخر أكثر مما كانت تعبيراً دائماً عن إعلان نوايا. فالصين تتحدث مثلاً بلغة "التعددية القطبية" بحضور بوتين، وبلغة "الثنائية القطبية" بحضور ترامب. هذا ما حصل حين قال شي للرئيس الأميركي خلال القمة الأخيرة إن استقرار العلاقات الثنائية يؤثر على مصالح أكثر من 8 مليار نسمة على الأرض.
مع أو بدون حديث صيني عن "ندم" بوتين، ستظل علاقة شي مع روسيا متوازنة إلى حد بعيد: لا بُعد، ولا عناق. حتى ملف مشروع "قوة سيبيريا 2" لنقل الغاز إلى الصين، والذي كان بوتين يروّج له بشدة، لم يشهد تقدماً ملحوظاً خلال القمة، حتى كتابة هذه السطور. يشبه موقف شي من روسيا نظرته إلى أميركا. بالرغم من كل المزايا التي يمكن أن تقدمها للصين، يدرك شي أن الغيوم السوداء تتلبد في سماء العلاقة مع الولايات المتحدة. لذلك، يعتمد التوازن للاستفادة حيث أمكن، وللاستعداد للصدام إذا، ومتى تحتّم ذلك.