إيران تطلق هيئة حكوميّة لمضيق هرمز وأميركا تُعيد توجيه 85 سفينة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أطلقت إيران في 18 أيار/مايو 2026 الحساب الرسمي لـ"هيئة مضيق الخليج الفارسي" (PGSA) على منصة إكس، وجاء في أول منشوراتها: "هيئة مضيق الخليج الفارسي هي الكيان القانوني والممثل الرسمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية لإدارة العبور والملاحة في مضيق هرمز". وجاء هذا الإطلاق في وقت لا يزال إغلاق المضيق مستمراً تحت سيطرة أميركية أدت إلى إعادة توجيه 85 سفينة بعيداً عنه.

 

وأضافت الهيئة في منشور ثانٍ أن "الملاحة في الحدود المُدخَلة لمضيق هرمز، والتي حدّدتها مسبقاً القوات المسلحة وسلطات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشروطة بالتنسيق الكامل مع هذه الجهات، وأي مرور بدون إذن سيُعدّ غير قانوني". وقد استقطب أول منشور للحساب أكثر من 141 ألف مشاهدة خلال ساعات من نشره، فيما تجاوزت مشاهدات المنشور الثاني 84 ألفاً.

 

اشتراطات العبور

بحسب تقارير منظمة دراسة الحرب (ISW) ومشروع التهديدات الحرجة (CTP) الصادرة في 18 أيار/مايو، تُلزم الهيئة السفن الراغبة في العبور بالإفصاح عن بيانات الملكية والتأمين وقائمة الطاقم وطبيعة الشحنة قبل منح التصريح، ويخضع الطلب لفحص جيوسياسي يُجريه الحرس الثوري الإسلامي. ويُحظر عبور جميع السفن المرتبطة بإسرائيل كلياً، فيما تخضع السفن الأميركية لقيود مشددة. وقال نائب الرئيس الإيراني الأول محمد رضا عارف وفق ما نقلته قناة الجزيرة: "تنازلنا عن حق السيادة على مضيق هرمز، وكنا نسمح من قبل بمرور الأسلحة العسكرية المعدة لاستخدامها ضدنا. لن نسمح بذلك مجدداً".

 

تعارض مع القانون الدولي

وصف تقرير ISW و CTP هذه الادعاءات بأنها مخالفة صريحة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، لا استناداً إليها. فالمادة 37 من الاتفاقية تُصنّف مضيق هرمز ممراً دولياً يربط أجزاء من أعالي البحار، والمادة 38 تكفل حق المرور العابر لجميع السفن، فيما تحظر المادة 44 على الدول المشاطئة إعاقة الملاحة أو تعليقها. وتستند إيران إلى الاتفاقية ذاتها لتبرير منظومة الرسوم، غير أن هذا التفسير لم يحظَ باعتراف دولي موثَّق حتى الآن.

 

الحصار الأميركي بالأرقام

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) في بيان صدر من مقرها في تامبا بولاية فلوريدا في 12 نيسان/أبريل 2026 أن قواتها ستبدأ تطبيق "حصار شامل على جميع حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها اعتباراً من 13 نيسان/أبريل، تنفيذاً لمرسوم الرئيس". وأوضح البيان أن الحصار "سيُطبَّق بحيادية تامة على سفن جميع الدول"، مع التأكيد أن حرية الملاحة لن تُعرقَل السفن العابرة باتجاه موانئ غير إيرانية.

 

وفي 18 أيار/مايو، أعلنت CENTCOM عبر حسابها الرسمي على منصة إكس: "تواصل CENTCOM تطبيق الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية بصرامة تامة. أعادت قواتنا حتى الآن توجيه 85 سفينة تجارية لضمان الامتثال الكامل"، فضلاً عن تعطيل 4 سفن رفضت الامتثال لأوامر الإيقاف.

 

ترامب يُوقف الضربة مؤقتاً

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 18 أيار/مايو عبر منصة "تروث سوشيال" تعليق ضربة عسكرية كانت مقرّرةً لليوم التالي ضد إيران، مستجيباً لطلب مشترك من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد بمنح المفاوضات مزيداً من الوقت. ورغم تعليق الضربة، أكد ترامب أن وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كاين تلقّيا تعليمات بالإبقاء على الجاهزية لشنّ "هجوم واسع النطاق" على إيران بإشعار قصير.

 

التداعيات الاقتصادية

أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية في 28 نيسان/أبريل 2026 الإرشاد الرقم FAQ 1249، مؤكداً صراحةً أن رسوم العبور المدفوعة للحكومة الإيرانية أو للحرس الثوري أو لأي وسيط مرتبط بهما "غير مرخصة" بموجب قوانين العقوبات الأميركية، ويسري الحظر على الأشخاص الأميركيين والكيانات الأجنبية الخاضعة للسيطرة الأميركية على حدٍّ سواء. وفي تحذير تكميلي صدر في 30 نيسان/أبريل، حدّد المكتب أشكال الدفع المحظورة، وتشمل: العملات الورقية، والأصول الرقمية، وعمليات المقاصة، والمقايضات غير الرسمية، فضلاً عن المدفوعات المقنّعة بصور خيرية أو عينية.

 

من جهته، حذّر مايكل سيمبالست، رئيس استراتيجية السوق والاستثمار في "جيه بي مورغان" (JP Morgan) للإدارة الاستثمارية، في تقرير  صادر في نيسان/أبريل، من أن إيران قد تجني ما يصل إلى 100 مليار دولار سنوياً من رسوم العبور بحساب 140 سفينة يومياً بمعدل مليوني دولار للسفينة، مع إشارته إلى أن هذا الرقم "يبدو مبالغاً فيه"، وأن التقديرات الأكثر واقعيةً تتراوح بين 4 و6 مليارات دولار سنوياً من السفن المقيمة فعلاً في الخليج.

 

أهمية المضيق استراتيجياً

وثّقت وكالة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) في تقريرها الصادر في 13 أيار/مايو 2026 أن تدفق النفط عبر مضيق هرمز بلغ في عام 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً، ما يعادل 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي، وأكثر من ربع إجمالي تجارة النفط البحرية الدولية. كما يمرّ عبر المضيق نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، يصدر جُلّها من قطر. وتعتمد إيران على هذا الممر لتصريف ما يزيد على 90% من تجارتها الخارجية، ما يجعل التحكم فيه ورقة ضغط مزدوجة: أداةً للإيراد وورقةً للمساومة الديبلوماسية في مواجهة الحصار.

 

التوتر الإقليمي يتسع

أعلنت وزارة الدفاع السعودية رسمياً عبر حسابها على منصة إكس في 17 أيار/مايو 2026 اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة أُطلقت من الأراضي العراقية ودخلت الأجواء السعودية، وأسقطتها منظومات الدفاع الجوي. وفي اليوم ذاته، وثّقت ISW و CTP إصابة مسيّرة لمولّد كهربائي في محطة براكة للطاقة النووية بالإمارات، دون تسجيل إصابات بشرية وفق المعطيات المتاحة. من الجدير بالذكر أن صحيفة وول ستريت جورنال أفادت في وقت سابق بأن المملكة العربية السعودية تعرّضت لقرابة ألف هجوم بطائرات مسيّرة خلال فترة الصراع، نصفها أُطلق من الأراضي العراقية على يد ميليشيات مدعومة من إيران.

 

خمسة وقائع رئيسية:

• إيران أطلقت حساب PGSA الرسمي على إكس مُعلِنةً أن الملاحة بدون تصريحها "غير قانونية"
• CENTCOM: إعادة توجيه 85 سفينة وتعطيل 4 منذ بدء الحصار في 13 نيسان/أبريل 2026
• OFAC FAQ 1249 الصادر في 28 نيسان/أبريل: دفع رسوم العبور مخالفة صريحة لقوانين العقوبات الأميركية
• EIA: 20 مليون برميل يومياً تعبر هرمز، أي 20% من استهلاك النفط العالمي
• ترامب علّق ضربة مقرّرة في 19 أيار/مايو بعد تدخّل خليجي ثلاثي

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية