ميشال بشارة الخوري شيخ فرادة في كلّ الأزمنة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

المحامي شوقي قازان

 

 

جامع العلمِ إلى الأخلاقِ لا يُختصر، فقط، بالصفتين. فالأساس الذي تبنى عليه الشخصيّة المتصّفة بفرادة يُشار إليها باحترام كلّي، وهي النموذج الذي يحتذى في كلّ الأزمنة والمراحل، يصير كما الضمير قيمةً تؤخذ دلالةً للاسم... وكفى.
للمعرفة هو، يُشار إليه في الأوطان والبلدان بين كبار رجالها، وهو الفرد الجامع ما لا يتوفر إلا في القلّة الآخذة من الأصالة شخصيّة، قلّ أن ابتعدت عنها مهابة رجالات دولٍ، وبخاصة في الصعاب.
منفذ نور أضاء من بعض تاريخٍ مضى في عيلته، ومن تجارب حياة كريمة ونبيلة لا تعترف بنهاية.
يأتي الكلام في الملامح - الصفات، وكأنها تكفي، وحدها، لكتابة الاسم والنطق به واتخاذه المثال: 
الشيخ ميشال بشارة الخوري.
ابن مجد؟ بلى... 
وابن تربية أصيلة لمواطنيّة وصلت فيها – كلّ – درب إلى الألق والنبل، وإلى الفرادة في كلّ صفة.
نبتت جذوره من تاريخ عريق.
أشير إليه منفذ نورٍ إلى الخلاص من صعاب.
... وأشير إليه بـ "الرجل الرصين، الحكيم"، والمثال في حضوره عبر الخصائص المبنيّة على الغنى الروحي والمعرفي، والوطني.
حكيم في الصعاب، نزيه في العدل... وتاجه.
ثقافته من إرثٍ كان، به استمر، وما سقطت منه كلمة. 
سقطت الصعاب.
ابن كبير حكم، وصار مثالاً. 
أوصل الحكم إلى مشارف مستقبلٍ لوطن عانى الكثير من الصعاب.
ثقافته: عربيّة وغربيّة، متشعّبة الدروب في لغتين: عربيّة هي الارث من والده. وفرنسيّة أتقنها دراسة، وأشير إليه فيها: ابن ثقافة لغة راسين.
وأما معارفه الباقية فكثرة.
ترعرع على لغة راسين وجيله، والتصق في الروح إلى لغة خاله: الكبير ميشال شيحا، من دون أن يتلهّى عن الدور المهم الذي كانه والده الشيخ بشارة خليل الخوري، الرئيس المثقّف، المستقيم الرأي والمعرفة والوطنيّة... والتعالي عن الصغائر التي كانت بعيدة عنه في جميع مراحل حياته.
للشيخ ميشال عطاءات: من مواهب العلم والمعرفة والاستقامة في كلّ منبع.
صادق العلم المتّصف بالأخلاق في أي عمل، أو موقع ودور.
قال في محاضرةٍ شهيرة له في "الندوة اللبنانيّة": هي الباب الأوّل إلى تمتين أمرين: "المواطنيّة والمعرفة الحقيقيّة المنادية بالديمقراطيّة"... وحولها تكوكبت النخب.
وصل  صدى أعمالها إلى العالم، وهو من على منبرها أعلن ما يشبه الالتزام:
"لبنان فعل إيمان قبل أن يكون مفهوماً سياسيّاً".
... وظلّ بعيداً – في أي قولٍ وعملٍ – عن الطائفيّة التي تؤخر "النمو الديمقراطي".
وصفوه بـ: "الضمير الحيّ"... وصاحب الجرأة المحقّة، والمعرفة الصحيحة، والرصانة المنتجة، وبـ"السياسي المفكّر، والقانوني الوطني".
ما غاب عن باله "القول" الوطني الذي حمّله إياه والده الرئيس بشارة الخوري: 
"لبنان هو لنا جميعاً... ونحن له".
***
... ويروح الكلام إليه وعنه ومنه يبني بهدوء العارف "أسرار" الشأن العام، يفتح مجالات الحوار، ولا يقفل باباً على نهائية الرأي الواحد.
قال: "النظر إلى البعيد يكسر الزوايا الحادة"، ممسكاً بالرؤية والحكمة، لمعاملة هي في الأصول نظرة ومحبة واحترام تنتج ما يشبهها، وتلغي الأبواب التي تخبّئ خلفها النيات المبنية على غير مظهرها.
***
 "الشيخ ميشال بشاره الخوري"، 
ما ذُكر اسمه إلاّ وبانت المودّات، وباحترام كبير، تصف ما يُنسب إلى الحقائق وسموّ الأخلاق، وكيف يكون السياسي الذي يضع مصلحة بلده تاجاً مرصّعاً على كل قول وفعل وصفة، وينظر، نظرة العارف والخبير والمدرك كيف تصاغ للأوطان، صغيرة كانت أم كبيرة، أفعالاً مذهّبة بسموّ الاكتفاء بالحكمة، في إدارتها، وفي مراميها المتشعّبة لنتيجة واحدة: 
مواطنيّة لا تبغي سوى العدالة، تأتي من الأعلى في سموّها ونبلها، لرفعةٍ في النفس، والعمل والمواطنيّة وكأنها التاج الباقي فوق هامات الكبار.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية