مونديال 2026.. صراع “الحذاء الذهبي” والأرقام القياسية يشتعل مبكرا
اشتعلت المنافسة مبكرا على لقب هداف النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم لكرة القدم 2026، بعد أن شهدت المباريات الأولى من البطولة انطلاقة تهديفية تاريخية من نجوم الصف الأول.
وتبدو المنافسة في هذه النسخة استثنائية، ليس فقط على لقب هداف البطولة الحالية وتحطيم الأرقام القياسية، بل على صراع جيل أسطوري يقوده ليونيل ميسي في موندياله الأخير أمام طموح الجيل الشاب المتمثل في كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند.
وساهم النظام الجديد للبطولة الموسعة بمشاركة 48 منتخبا لأول مرة في تاريخ المونديال، في زيادة عدد المباريات وفتح المجال أمام المزيد من اللاعبين لترك بصمتهم التهديفية في البطولة.
كما ساعدت بعض المواجهات المفتوحة هجوميا وتباين الفوارق الفنية بين المنتخبات في ارتفاع معدل الأهداف مقارنة بالنسخ السابقة، الأمر الذي انعكس مباشرة على جدول الهدافين.
وشهدت الأيام الأولى تسجيل عدد من النتائج الكبيرة، حيث فرضت منتخبات ألمانيا وفرنسا وإنجلترا والأرجنتين نفسها بقوة، بينما قدمت منتخبات أخرى عروضا هجومية مميزة أسهمت في اتساع دائرة المنافسة على لقب الهداف.
ميسي يشعل الصراع مبكرا
رغم تقدمه في العمر (38 عاما)، أثبت النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أن الموهبة الحقيقية لا تعترف بالسنوات، فقد دخل قائد الأرجنتين البطولة بعزيمة كبيرة لمواصلة كتابة التاريخ، ونجح منذ المباريات الأولى في تسجيل أهداف حاسمة وضعته في مقدمة سباق الهدافين.
ويبدو أن ميسي، الذي قاد بلاده إلى لقب المونديال في النسخة السابقة في قطر 2022، لا يزال يمتلك القدرة على صناعة الفارق في البطولة الدولية الأهم، مستفيدا من خبرته الهائلة وتحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء وقدرته الفريدة على استغلال أنصاف الفرص.
ونجح ميسي في تصدر قائمة الهدافين مبكرا بعد جولتين فقط من البطولة بتسجيله 5 أهداف، هي كل أهداف منتخبه في البطولة، ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم عبر العصور برصيد 18 هدفا، متخطياً الألماني ميروسلاف كلوزه الذي سجل 16 هدفا.
مبابي يسعى لتحطيم كل الأرقام القياسية
لكن الأمر لن يكون بالسهولة التي يتوقعها عشاق النجم الأرجنتيني في وجود المهاجم الفرنسي كيليان مبابي، الذي كشف عن نواياه هو الآخر في تحطيم الأرقام القياسية في البطولة.
مبابي، تمكن من تسجيل 4 أهداف حتى الآن بواقع هدفين في مرمى السنغال ومثلهما في مرمى العراق، التي صادفت مشاركته رقم 100 مع منتخب “الديوك”، ليعادل رقم ميروسلاف كلوزه، بعد أن رفع رصيده إلى 16 هدفا.
وكان المهاجم الفرنسي، البالغ من العمر 27 عاما، توج بجائزة الحذاء الذهبي (هداف كأس العالم) في نسخة 2022 عندما سجل 8 أهداف منها الثلاثية التاريخية في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، لذلك سيكون هدفه أن يصبح أول مهاجم يفوز بالجائزة أكثر من مرة.
ونظرا لصغر سنه مقارنة بالنجم الأرجنتيني الذي يقترب من نهاية مشواره، يملك مبابي فرصاً للمشاركة في نسخة أو اثنتين قادمتين من المونديال، ما يتيح له الفرصة لتحطيم الأرقام القياسية المسجلة بالبطولة.
هالاند ماكينة أهداف لا تتوقف
وعلى نفس الدرب، دخل المهاجم النرويجي هالاند، دائرة المنافسة على لقب هداف البطولة بقوة بتسجيله 4 أهداف في مباراتين، بواقع هدفين في مرمى العراق ومثلهما أمام السنغال، ليقود بلاده للتأهل إلى دور الـ32.
وهالاند البالغ من العمر 25 عاما هو الهداف التاريخي لمنتخب النرويج برصيد 59 هدفا في 52 مباراة.
وأصبح هالاند الهداف التاريخي لبلاده في المونديال، ولكن يبدو أن مهاجم مانشستر سيتي، لن يكتفي بذلك بل سيقاتل لمنافسة ميسي ومبابي، على جائزة “الحذاء الذهبي”، بل سيذهب أبعد من ذلك ليسجل أرقاماً قياسية يصعب تحطيمها.
إلا أن طموح هالاند الجامح قد يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها قدرة منتخب بلاده على مواصلة مشواره في البطولة، على اعتبار أن حظوظ النرويج تبدو أقل في الوصول إلى مراحل متقدمة مقارنة بفرنسا والأرجنتين.
وتعد هذه هي المرة الثانية في تاريخ المونديال التي يسجل فيها ثلاثة لاعبين أربعة أهداف أو أكثر بعد مباراتين، منذ نسخة سويسرا 1954، عندما سجل المجري شاندور كوتشيش 7 أهداف، والنمساوي إيريش بروبست 4 أهداف، والألماني الغربي ماكس مورلوك 4 أهداف في أول مباراتين.
هاري كين يترقب الفرصة
في الوقت نفسه، هناك إعصار هجومي آخر يتحين الفرصة لاقتناص لقب الهداف وهو الإنجليزي هاري كين، الذي سجل ثنائية في أول مباراة لمنتخب “الأسود الثلاثة” أمام كرواتيا.
ورفع كين، البالغ من العمر 32 عاما، رصيده إلى 10 أهداف ليعادل رقم جاري لينيكر، الهداف التاريخي لمنتخب بلاده في كأس العالم، وسيكون من السهل أن ينفرد بالرقم القياسي في المباريات المقبلة في البطولة الحالية.
ويطمح مهاجم فريق بايرن ميونخ الألماني أن يكون هو أيضا أول لاعب في تاريخ كأس العالم يفوز بجائزة “الحذاء الذهبي” أكثر من مرة، بعد أن توج بالجائزة في مونديال روسيا 2018 برصيد 6 أهداف.
ويبقى السؤال في النهاية، هل يستطيع أحد هؤلاء النجوم تحطيم الرقم القياسي الذي حققه الفرنسي جوست فونتين عام 1958 بإحراز 13 هدفا في بطولة واحدة شارك فيها 16 منتخبا وكان مجموع مبارياتها 35 مباراة فقط؟.
وتقام البطولة الحالية في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليوز، بمشاركة 48 منتخباً لأول مرة.