اليمن... وتجاوز مضيق هرمز
هناك تواريخ مهمّة تتحوّل مع مرور السنوات إلى تواريخ منسية. يعود ذلك إلى أحداث معيّنة من نوع تلك التي مرّ فيها اليمن الذي توحّد في 22 أيار /مايو 1990 وبات الآن دولة في طريق التشظي في غياب سلطة مركزيّة، من أي نوع، يمكن أن تعيد الحياة إلى بلد ذي أهمّية استراتيجية كبيرة.
لليمن أهمّية استراتيجيّة، أقلّه من زاوية كونه جزءاً لا يتجزّأ من شبه الجزيرة العربية من جهة، وبسبب الساحل الذي يمتلكه، من بحر العرب إلى البحر الأحمر، من جهة أخرى.
إذا كانت حرب الخليج الدائرة حالياً قد كشفت شيئاً، فهي كشفت أن اليمن كان يجب أن يكون موضع اهتمام خليجي أكبر كي يمكن الاستغناء، وإن نسبياً، عن مضيق هرمز الذي تستخدمه "الجمهوريّة الإسلاميّة" في إيران في عملية ابتزاز مستمرّة لدول المنطقة والعالم...
ليس سراً أن الوحدة اليمنية التي كانت بين دولتين مستقلّتين هما "الجمهوريّة العربيّة اليمنيّة" في الشمال و"جمهوريّة اليمن الديموقراطيّة الشعبيّة" في الجنوب، ولدت في ظلّ ظروف معيّنة لا يمكن أن تتكرّر يوماً. في مقدّمة هذه الظروف، كان انهيار الاتحاد السوفياتي الذي كان اليمن الجنوبي يدور في فلكه. لعب انهيار الاتحاد السوفياتي دوره في سقوط النظام في الجنوب، وكانت النتيجة دولة الوحدة التي جلس علي عبد الله صالح على رأسها.
من دولة الوحدة، إلى حال التشظي القائمة حالياً، من الضروري الاعتراف بأن اليمن الموحّد، كان دولة مركزيّة. كانت صنعاء تمثّل المركز. استطاع الرئيس الراحل السيطرة على كلّ اليمن، بشماله وجنوبه، خصوصاً بعدما تخلّص من الحزب الاشتراكي، نتيجة حرب صيف 1994. كان الاشتراكي ممثلاً بالراحل علي سالم البيض شريك علي عبد الله صالح في الوحدة.