موجة الحر تضرب أسبوع باريس للموضة... كيف غيّرت قواعد عروض الأزياء؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

من تغيير مواعيد العروض إلى تعديل الديكورات وخطط الطوارئ، فرضت درجات الحرارة القياسية واقعاً جديداً على أبرز دور الأزياء العالمية.

 

لم تعد موجة الحر مجرد تحدٍ مناخي، بل أصبحت عاملاً يفرض إيقاعه على صناعة الموضة. ففي أسبوع باريس للموضة الرجالية لربيع وصيف 2027، دفعت درجات الحرارة القياسية دور الأزياء إلى اتخاذ إجراءاتٍ استثنائية لضمان سلامة الضيوف والعارضين وفرق العمل، في مشهد كشف أن التغير المناخي بات جزءاً من معادلة تنظيم أكبر عروض الأزياء في العالم.

تعديلات غير مسبوقة

كانت ديور أولى الدور التي اتخذت قراراً استثنائياً بنقل عرضها من فترة بعد الظهر إلى التاسعة صباحاً، في محاولة لتجنب ذروة الحرارة. ورغم ذلك، بقيت الأجواء داخل موقع العرض خانقة، ما دفع المنظمين إلى تكثيف توزيع المياه وتوفير فترات راحة أطول للعاملين.

 

 

ضيوف عرض ديور استعانوا بمراوح اليد للتخفيف من تاثير الحرارة العالية (إنستغرام)

 

 

سفير ديور المغني والممثل الصيني يو شي (إنستغرام)

 

 

بعض دور الأزياء لم يكتفِ بالإجراءات اللوجستية، بل حوّل الحرارة إلى عنصرٍ إبداعي. فقد دمج ريك أوينز رذاذ المياه في سينوغرافيا العرض، بينما ظهرت مراوح صغيرة ضمن بعض الإطلالات، في رسالة تعكس العلاقة المتزايدة بين الموضة والتغير المناخي.

 

 

من عرض أزياء ريك أوينز (إنستغرام)

 

 

من عرض أزياء ريك أوينز (إنستغرام)

 

 

وسط هذه الأجواء، جاء عرض لويس فويتون بقيادة فاريل ويليامز بمشهدٍ بصري ضخم حوّل المدرج إلى شاطئ تحوطه أمواج مائية هائلة، في أكثر السينوغرافيات إبداعاً هذا الموسم. ولم يكن هذا الديكور استجابة لموجة الحر، بل جزء من الرؤية الإبداعية للمجموعة المستوحاة من السفر والسواحل.

 

لكن المفارقة أن هذا المشهد المائي اكتسب دلالة جديدة مع الحرارة التي اجتاحت باريس، إذ منح الحضور إحساساً بصرياً بالانتعاش، فيما جاءت الإجراءات الفعلية لمواجهة الطقس خلف الكواليس عبر تعزيز توزيع المياه، وتنظيم حركة الضيوف، وتخفيف الضغط على فرق الإنتاج.

 

 

من عرض أزياء لويس فويتون (إنستغرام)

 

 

في المقابل، أقيم عرض سان لوران  تحت القبة الدائرية لمبنى (Bourse de Commerce)، وظهر العارضون وهم يخرجون من غيمة كثيفة من رذاذ الماء المتبخر، وهو عمل فني للتركيب الضبابي صمّمته الفنانة فوجيكو ناكايا. 

ساهمت هذه الغيوم في تلطيف الهواء وتبريده خلال يوم سجلت فيه باريس درجات حرارة قياسية. 

 

 

من أجواء عرض سان لوران الضبابيّة (إنستغرام)

 

 

من أجواء عرض سان لوران الضبابيّة (إنستغرام)

 

 

من أجواء عرض سان لوران الضبابيّة (إنستغرام)

 

 

View this post on Instagram

A post shared by SAINT LAURENT (@ysl)

 

 

في عرض (IM Men)، وزّعت أكياس ثلج على الضيوف عند مداخل العرض، واختارت لعرضها أقمشةً مبتكرة خفيفة تسمح بمرور الهواء، بينما لجأت (Ami Paris) إلى مراوح صناعية ضخمة لتخفيف وطأة الحرارة داخل المبنى الزجاجي لمؤسسة كارتييه السابق الذي قُدّم فيه العرض. 

 

تحت أشعة الشمس الحارقة، اضطر الحضور للتلويح بمراوح يدويّة، حتى أن مؤسس العلامة الكسندر ماتيوسي شوهد وهو يقف بجوار مروحية ضخمة خلف الكواليس معبراً عن أجواء العرض بقوله: "باريس تحترق".

 

 

عارض أزياء يحمل مطرة ماء في عرض IM Men (إنستغرام)

 

 

 

من كواليس عرض AMI Paris (إنستغرام)

 

 

كواليس تحت الاختبار

بعيداً عن عدسات المصورين، فرضت موجة الحر تحديات غير مسبوقة. فقد ازدادت الحاجة إلى المياه المثلجة، والمناشف الباردة، والمظلات، فيما أُعيد تنظيم جداول فرق الإنتاج لتجنب ساعات الذروة. كما واجه بعض المواقع التاريخية، التي تفتقر إلى أنظمة تكييف حديثة، صعوبةً في الحفاظ على درجات حرارة مقبولة للضيوف والعارضين.


هل يتغير موعد أسبوع الموضة؟

أعادت هذه التجربة فتح النقاش داخل صناعة الموضة حول جدوى استمرار إقامة عروض باريس في نهاية يونيو، مع تصاعد موجات الحر عاماً بعد آخر. فبعد أن كان التركيز ينصب على الإبداع والاتجاهات الجديدة، أصبحت القدرة على التكيف مع المناخ جزءاً لا يتجزأ من نجاح أي عرض.

 

ولعل الرسالة الأوضح هذا الموسم أن الفخامة لم تعد تقاس بحجم الديكور أو عدد الضيوف فحسب، بل أيضاً بقدرة دور الأزياء على ابتكار تجارب تحافظ على سلامة الحضور من دون التفريط بقوة المشهد الإبداعي.

 

 

View this post on Instagram

A post shared by 𝐀𝐌𝐈 𝐀𝐥𝐞𝐱𝐚𝐧𝐝𝐫𝐞 𝐌𝐚𝐭𝐭𝐢𝐮𝐬𝐬𝐢 (@amiparis)

 

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية