مهنيون مغاربة وفرنسيون يستعرضون بمكناس تقنيات مراقبة الإنتاج الحيواني

يشهد القطاع الفلاحي، داخل المغرب وخارجه، تحولا متسارعا نحو اعتماد التكنولوجيا الحديثة كرافعة أساسية لتحسين الإنتاجية وضمان الاستدامة، خاصة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة؛ إذ غدت الرقمنة والأنظمة الذكية أدوات محورية في تدبير عمليات الإنتاج داخل الضيعات.

وقدّم مهنيون مغاربة وفرنسيون شهاداتهم في هذا الإطار على هامش فعاليات الدورة الـ18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، الأربعاء بمدينة مكناس، بعدما تطرّقوا لكيفيات اعتماد أنظمة متطورة في مواكبة تربية الماشية، خصوصا الأبقار والماعز، تأكيدا منهم على راهنية وفعلية “الفلاحة الدقيقة”.

ومن تطوير أساليب التغذية إلى مراقبة مواعيد التوالد وتتبع صحة القطيع، اختلفت تجارب المهنيين في طبيعة استخدام التقنيات الجديدة، غير أنها التقت عند الهدف ذاته: الرفع من الإنتاجية والتقليل من الخسائر.

استشعار عن بعد

أكد عبد الغني أيت كروم، مستثمر مغربي في مجال تربية المواشي، أن دمج التكنولوجيا في القطاع الفلاحي أمر مهم، نتيجة مساهمتها في تحقيق إنتاجية جيدة، مؤكدا أن ضيعته التي تضم 150 رأسا من أبقار “الهولشتاين” تنتج حوالي 1,3 مليون لتر من الحليب سنويا.

وأوضح أيت كروم، ضمن مداخلته، أنه اعتمد برمجية متطورة داخل الضيعة لإعداد الوجبات الغذائية (Logiciel de rationnement) تسمح بموازنة الحصص، بناء على تحليلات دقيقة للأعلاف وكلفتها أيضا، مما يساهم في تلبية الاحتياجات النوعية لكل فئة من الأبقار، وبأقل كلفة ممكنة.

وأفاد المتحدث ذاته برقمنة سلسلة الإنتاج بدءا من “قاعة الحلب” التي جرى تجهيزها بعدادات إلكترونية لمراقبة الأداء الفردي لكل بقرة، وصولا إلى أنظمة الوزن الأوتوماتيكية المرتبطة ببرامج معلوماتية تمنع الأخطاء البشرية في عملية خلط وتوزيع الأعلاف.

وقال إن “هذا التحول التقني سمح للمقاولة (الضيعة) بالانتقال من التسيير الجماعي التقليدي إلى نمط التدبير الدقيق، وسهّل أيضا الاكتشاف المبكر لأي خلل صحي أو أي تراجع في المردودية”.

ولمواجهة التحديات المناخية الراهنة، كشف الفاعل المهني سالف الذكر عن الاستثمار في تقنيات “الاستشعار عن بعد”، عبر أطواق ذكية (colliers) تراقب صحة وسلوك الأبقار، مع الاعتماد على نظام آلي للتهوية والترطيب يشتغل بناء على مستشعرات خاصة بالرطوبة والحرارة، وذلك بهدف مكافحة الإجهاد الحراري وتوفير بيئة مثالية للقطيع تضمن استمرارية الإنتاج في أقسى الظروف المناخية.

وأكد المهني ذاته الاستعانة كذلك بأنظمة معلوماتية (مغربية الصنع) لتنظيم العمل، موردا: “نستعد في المقاولة لتوسيع هذا النموذج الرقمي ليشمل وحدات جديدة لإنتاج دجاج اللحم، تكون مجهّزة بأحدث تقنيات التبريد والتوزيع الأوتوماتيكي، لضمان أعلى معايير الجودة والتنافسية”.

ضبط ذكي للحرارة

بدر هلاوي، فاعل مهني بشمال المغرب، قدّم هو الآخر تجربته في “الفلاحة الدقيقة”، معلنا استعانته منذ سنة 2018 بنظام لتتبع وإدارة كميات الأعلاف المشحونة والموزعة، مما مكّن ــ في مراحل أولى ــ من رصد فارق كبير بين الكميات الفعلية وتلك المعتمدة في الحصص الغذائية للأبقار، بمعدل 4800 درهم يوميا.

وأكد هلاوي، ضمن مداخلته، أن “هذه التدخلات مكنت أيضا من فهم أسباب بقايا الأعلاف لدى الأبقار، ومن التوزيع الدقيق لهذه الأعلاف”، وأضاف: “منذ سنة 2024 بدأنا في الاعتماد على تقنية NIR (محلل الأشعة تحت الحمراء القريبة)، التي ساعدتنا حقا في ضبط الحصص الغذائية للأبقار في الوقت الفعلي، بدلا من انتظار نتائج التحاليل التي قد تستغرق 15 يوما”.

ولمواجهة الإجهاد الحراري، كشف المتحدث ذاته عن الاستعانة بأجهزة استشعار لقياس درجة الحرارة والرطوبة، مما يسمح بحساب مؤشر “THI” بشكل تلقائي (مؤشر الحرارة والرطوبة)”، موردا أن “المكيّفات المعتمدة تشتغل تلقائيا عند بلوغ المؤشر 68 درجة، في حين تشتغل الرشاشات عند بلوغ المؤشر حاجز 72 درجة، ويمكننا ضبط هذه الإعدادات بكل سهولة في كل مرة”.

وذكر أن “الجديد لدينا اليوم هو أننا قمنا بتركيب كاميرات للكشف عن مدى تواجد الأبقار عند مستوى أحواض التغذية (Les mangeoires)، بمعدل كاميرا واحدة في كل 12 مترا. لقد سمحت لنا هذه الأداة بتوفير بعض الماء أثناء عملية الرش والتبريد، وتدبيرها وفق الحاجة الفعلية”.

صحة القطيع

ومن المغرب إلى فرنسا، حيث أوضح أنطوان لاردو، متخصص في تربية الماعز، أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت حجر الزاوية في تتبع إنتاج حليب الأبقار واللحوم والماعز، عبر جمع البيانات وتحليلها بدقة.

وأكد لاردو، الذي تضم ضيعته أيضا عددا من رؤوس الأبقار، أن “أطواق المراقبة تعد من أبرز التقنيات التي تمت الاستعانة بها، حيث تتيح تحديد فترات الشياع وأوقات الولادة لدى الأبقار بدقة عالية”، وقال: “تكمن الأهمية الاقتصادية لهذه الأدوات في قدرتها على ضمان عجل إضافي سنويا، مع ضمان تلقيح وتخصيب أكثر موثوقية ودقة”.

وارتباطا بتيمة الفلاحة الذكية، كشف المهني ذاته أن أدوات المراقبة المعتمدة لا تقتصر على أدوات المراقبة فقط، بل تشمل أيضا أنظمة تنبيه لتقليل المخاطر المالية، خاصة وأن فقدان عجل واحد قد يكلف المربي نحو 2000 يورو، مبرزا الاستعانة بـ”منحنيات الاجترار والابتلاع” للتنبؤ بالمشاكل الغذائية واستباقها لدى الماعز بالتحديد، بهدف تفادي أي انخفاض في إنتاج الحليب الذي من الصعب استعادته بعد فقدانه.

وتابع: “نستعمل أيضا في ضيعتنا تقنية Géno-cellule، التي تهدف إلى مراقبة جودة الحليب وصحة القطيع، حيث تسمح بتحديد الأبقار المصابة بالتهابات واستبعادها في الوقت المناسب، مما يجنب المربي العقوبات المالية ويشكل ثورة حقيقية في إدارة جودة الإنتاج”.

The post مهنيون مغاربة وفرنسيون يستعرضون بمكناس تقنيات مراقبة الإنتاج الحيواني appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress