منع "مول الحوت" من "السوشل ميديا" بين صد التشهير وصون حرية التعبير

أثار الحكم الصادر ضد بائع السمك المعروف بـ”عبد الإله مول الحوت”، الذي حمل شقاً متعلقاً بالمنع من النشر على وسائل التواصل الاجتماعي لمدة خمس سنوات، آراء متباينة بين “ضرورة صد سلوك التشهير” من جهة وأهمية “صون حرية التعبير” من جهة أخرى.

وفي جزء من الحكم الصادر قضت المحكمة الابتدائية بمراكش، أمس الثلاثاء، في حق المعني بالأمر بالمنع من مزاولة أنشطته على جميع مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية والقنوات الخاصة به لمدة خمس سنوات من تاريخ صدور الحكم، تحت طائلة غرامة مالية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير.

حرية التعبير

محمد الغفري، فاعل حقوقي، قال إن “حرية التعبير حق مكفول لجميع المواطنين دون استثناء، بغض النظر عن وضعيتهم القانونية أو الأحكام الصادرة في حقهم في قضايا أخرى”، موضحاً أن “هذا الحق أصيل ولا يجوز تقييده إلا في إطار القانون وبما يتماشى مع المصلحة العامة للمجتمع”.

وبخصوص العقوبة المتعلقة بالمنع من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وصفها الغفري، ضمن تصريح لهسبريس، بـ “البدعة القضائية التي يجب أن تظل متناسبة مع حجم الجرم المقترف”، معتبراً أنه “إذا تسبب النشر في فتنة أو مشكلة مجتمعية كبرى يمكن تفهم العقوبة، لكن ضمن حدود معقولة ومنطقية”.

وانتقد المتحدث بشدة مدة المنع التي قد تصل إلى خمس سنوات في حق “مول الحوت”، معتبراً إياها مدة “مبالغاً فيها ولا تحقق التوازن المطلوب بين الزجر والردع والاعتبار”، ومشيرا إلى أن “الهدف من العقوبة هو الإصلاح، بينما المدد الطويلة قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتفقد العقوبة معناها الإصلاحي”.

كما تساءل الحقوقي نفسه عن الفوارق الجوهرية بين المنع لسنة واحدة أو لخمس سنوات، مشدداً على ضرورة أن تجتهد الهيئات القضائية في تقدير العقوبة بناءً على الضرر الفعلي، ومضيفا أن المبالغة في الأحكام القضائية تحتاج إلى مراجعة لتكون أكثر ملاءمة مع الأفعال الجرمية، خاصة في قضايا التشهير.

وفي الختام أثار الغفري إشكالية تنفيذ هذه العقوبة، متسائلاً عن الآليات التي تملكها الدولة لمنع شخص من النشر عبر منصات مختلفة بأسماء مستعارة، ومعتبرا أن بعض هذه العقوبات تقترب من “الخيال” وتصعب ممارستها فعلياً، ما يستوجب تعميق البحث في نجاعة هذه النصوص القانونية وتطبيقها.

رفض التشهير

إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، قال إن “حرية الرأي والتعبير حق دستوري لا نقاش فيه، لكنها ليست حقاً مطلقاً”.

وأضاف السدراوي لهسبريس أن “اللجوء إلى عقوبة المنع من استعمال وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون مبرراً قضائياً في حالات التشهير الخطير والممنهج، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتهاك جسيم لسمعة الأفراد وكرامتهم، أو تكرر الفعل رغم المتابعات والشكايات (حالة العود)، أو استغلال الفضاء الرقمي للإضرار المتعمد بالغير خارج إطار حرية التعبير”.

وفي هذا الإطار أوضح المتحدث أن “هناك ضرورة التمييز الصارم بين حرية التعبير والتشهير، واعتماد مبدأ التناسب في العقوبات دون إفراط أو تساهل، وحماية الضحايا من الانتهاكات الرقمية المتكررة”.

وحذر الحقوقي نفسه، مع قرب الاستحقاقات الانتخابية، من استعمال التشهير كأداة لتصفية الحسابات السياسية والتأثير على الرأي العام، “وهو ما يهدد نزاهة العملية الديمقراطية ويقوض الثقة في المؤسسات”، وفق تعبيره، مبيناً أن “حماية المجتمع من فوضى التشهير الرقمي لا تتعارض مع الحريات، بل تعززها، لأن الحرية المسؤولة هي أساس دولة الحق والقانون”.

واعتبر السدراوي أن “مثل هذه الأحكام إذا احترمت شروط التناسب والضمانات القانونية يمكن أن تشكل آلية ردع ضرورية في مواجهة الانحراف الخطير لبعض ممارسات الفضاء الرقمي”.

The post منع "مول الحوت" من "السوشل ميديا" بين صد التشهير وصون حرية التعبير appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress