بين القلق والوصمة… الطبيب سامي ريشا: العلاج النفسي ليس ضعفاً بل ضرورة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} بين دوي الانفجارات وصدى الأخبار اليومية، يعيش كثيرون صراعاً صامتاً داخلياً، تختلط فيه مشاعر الخوف والقلق وتختبئ وراء وجوهٍ يومية عابرة. في هذا الواقع، يعاني البعض من اضطراباتٍ تشمل الأرق وتشتيت الانتباه، مع شعورٍ ملح بالحاجة إلى دعمٍ نفسي غالباً ما يعوقه الخوف من الوصمة. ومع ذلك، يظل طلب المساعدة النفسية ضرورةً للحفاظ على التوازن النفسي ومواجهة الضغوط اليومية بوعيٍ ومهنية.

 وبحسب منظمة الصحة العالمية، يعاني نحو 25% من أفراد أي مجتمعٍ من اضطراباتٍ نفسية، وتزداد هذه النسبة مع كل أزمةٍ جديدة، خصوصاً في ظل تراكم الأزمات. ولا يقتصر الأمر على فئةٍ عمرية محددة، بل يشمل الأطفال والمراهقين والبالغين وكبار السن.

لا تزال الوصمة (Stigma) تشكّل عائقاً أمام الصحة النفسية، لذا شدّد الطبيب النفسي سامي ريشا في حديث الى "النهار" على أهمية اللجوء إلى العلاج عند الحاجة، وقال: "يظن البعض أن طلب المساعدة دليل ضعف أو جنون، فيتجنّبون العلاج المتخصص ويلجأون إلى حلولٍ غير مناسبة، مثل استشاراتٍ غير مختصة أو أدويةٍ بلا إشرافٍ طبي. وعندما يصلون إلينا، تكون حالتهم أكثر تعقيداً ويصعب علاجهم".

 ورغم ذلك، تتراجع الوصمة تدريجاً في العالم العربي بفضل جهود التوعية، مثل البرنامج الوطني في وزارة الصحة اللبنانية، إضافةً إلى مبادراتٍ في دولٍ عربية أخرى، تشمل برامج في الطب النفسي وحماية الأطفال في دبي.

متى يحتاج الشخص إلى استشارة اختصاصي نفسي؟

 وأكد أن العلاج النفسي يصبح ضرورياً عندما تبدأ أعراض مثل القلق أو الحزن أو التعب أو الخوف بالتأثير على الحياة اليومية، كأن تتغير العادات، أو تتراجع الإنتاجية في العمل، أو ينخفض الأداء الدراسي، أو تتوقف الأنشطة المعتادة. عندها، تتجاوز هذه الأعراض حدودها الطبيعية وتستدعي استشارةً مختصة.

 ومن المهم التمييز بين الخوف الطبيعي في ظروف الحرب والقلق الذي يؤثر على النوم والتركيز والصحة الجسدية، إذ تشهد الفترة الراهنة ارتفاعاً في مشاكل النوم والتركيز، إلى جانب لجوءٍ أكبر إلى المهدئات والكحول وارتفاع نسب الإدمان، بحسب ريشا.

أما الأشخاص الذين يعانون من اضطراباتٍ نفسية سابقة، فأشار إلى أن الظروف الراهنة يمكنها أن تؤدي إلى انتكاساتٍ في حالاتٍ كانت مستقرة، ما يستدعي تعديل العلاجات أو تعزيزها، إلى جانب ظهور حالاتٍ جديدة بسبب الضغوط الحالية.

وعدّد علاماتٍ تنذر بضرورة الدعم النفسي، أبرزها نوبات الهلع، والاكتئاب، والاحتراق النفسي.

- نوبات الهلع: تسارع ضربات القلب، التعرق، الشعور بالخطر أو الموت، مع ضرورة الاعتراف بالمشاعر والابتعاد عن المنبهات والمواد الضارة، واعتماد أساليب الاسترخاء، أو اللجوء للعلاج المتخصص عند الحاجة.

 - الاكتئاب: استمرار أعراض مثل الحزن، اضطراب النوم، فقدان الشهية، وضعف التركيز لأكثر من أسبوعين، وقد تصل إلى أفكارٍ سلبية خطيرة، ويختلف العلاج بين الدعم النفسي والعلاج الطبي بحسب شدّة الحالة.

- الاحتراق النفسي (Burnout): نوع من الاكتئاب غالباً ما يرتبط بالعمل أو الدراسة، يحتاج الى معالجة أسبابه الأساسية إلى جانب الدعم النفسي.

وفي المقابل، توجد عوامل حماية تعزز التوازن النفسي، أبرزها العائلة، العلاقات الاجتماعية، الممارسات الدينية، والتأمل، وهي عناصر أساسية في مواجهة الضغوط.


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية