منتجات "الكيف المغربي المُقنّن" تخطف الأنظار في معرض الفلاحة بمكناس

لم يعد القنب الهندي في أروقة المعرض الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM 2026) مجرد نبتة “مثيرة للجدل”، وإنما تحوّل إلى “ذهب أخضر” مؤطر بالقانون ومحرّكٍ لاقتصادٍ واعد.

في دورة هذا العام خطفت المنتجات المستخلصة من “الكيف” المقنن أنظارَ الزوار والمهتمّين، لتعكس طفرة صناعية وفلاحية تقودها كفاءات وطنية راهنت على تحويل المادة الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية.

منذ صدور القانون رقم 13.21 دخل المغرب مرحلة الانتقال من التدبير التقليدي إلى التصنيع العصري. وتبرز التجربة الرائدة لإحدى الشركات التي تتخذ من مدينة فاس مقراً رئيسياً لها، بينما تنبض وحدتها التحويلية في قلب إقليم تاونات.

هذه التجربة لم تكن لتنجح لولا الدور المحوري للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC)، التي نجحت في تقليص الآجال الإدارية لدراسة ملفات المنتجات التجميلية من 18 شهراً إلى شهرين فقط، بالتعاون مع الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وفق ما استقته هسبريس من معطيات.

مواكبة تقنية دقيقة

نهاد الحساني، مهندسة زراعية ومسؤولة الجودة بشركة “سوماكان” المختصة في منتجات مستخلصة من نبتة “الكيف”، كشفت أن “النجاح يبدأ من الأرض، حيث يتم التعامل مع تكتل مهني يضم أكثر من 30 تعاونية فلاحية، تغطي مساحة تتجاوز 400 هكتار”، شارحةً لجريدة هسبريس، بشأن مشاركة الشركة في معرض “سيام”، أن “دور المؤسسات التحويلية لا يقتصر على الشراء فحسب، بل يمتد لمواكبة تقنية دقيقة تشمل توفير المدخلات الفلاحية (أسمدة ومبيدات مرخصة)”.

كما لفتت الحساني إلى “التأطير التقني طوال المسار الزراعي لضمان معايير الجودة الدولية”، مؤكدة أن “منتجات مستخلصة من أنشطة مقننة للقنب الهندي بأقاليم مغربية تتميز بالالتزام بشراء المنتج بالثمن المتفق عليه، ما يضمن استقراراً مادياً للمزارعين”.

من “التيزان” إلى التجميل

في رواق مخصص لهذه المنتجات عاينت جريدة هسبريس عرض أكثر من 30 منتجاً مغربياً خالصاً، تتنوع بين المكمّلات الغذائية، والشاي الطبي (Tisanes) الحاصل على ترخيص المكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSSA)، ومواد التجميل المرخصة من وزارة الصحة.

وفي رواق العرض تبرز تشكيلة غنية من المنتجات تبرهن على قدرة الصناعة الوطنية على تنويع العرض بما يتماشى مع المعايير الدولية.

في شق التجميل تم تطوير علامتَين تجاريتين متمايزتين، الأولى ترتكز في تركيبتها على زيت بذور القنب الهندي لتلبي احتياجات العناية بالبشرة لدى النساء والرجال على حد سواء، بينما تعتمد العلامة الثانية على مادة “CBD Isolate” النقية لتقديم حلول تجميلية متطورة، وكلاهما يحملان ترخيص وزارة الصحة والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية. وإلى جانب العناية الجمالية يبرز الشق الصحي من خلال “الشاي الطبي” ومستخلصات “التيزان” التي نالت تزكية المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، ما يضمن للمستهلك منتجات طبيعية تجمع بين “الفعالية العلاجية” و”معايير السلامة الصارمة”.

وتعتمد هذه المنتجات، وفق شروح قُدّمت لـ هسبريس، على “دقة علمية في الفصل بين المكونات”؛ إذ يتم التركيز على مادة “CBD” (الكانابيديول) التي تصل نسبتها في بعض المنتجات إلى 20%، لفوائدها العلاجية والتجميلية.

كما يتم الحفاظ على نسبة مادة “THC” في حدودها القانونية التي لا تتجاوز 1%، لضمان استهلاك آمن وغير مخدِّر، وفق ما شرحته إيمان الشويخ، مديرة التسويق في المؤسسة سالفة الذكر.

سلسلة قيمة متكاملة

أظهرت البيانات التقنية أن استغلال النبتة لا يتوقف عند المستخلصات الطبية، بل يمتد ليشمل:

أولاً، البذور: لإنتاج زيوت الأكل، الدقيق، وحتى في صناعة الصباغة.

ثانياً، الساق: الذي يفتح آفاقاً في صناعة الملابس، المواد العازلة، وصناعة الورق.

ثالثاً، وحدات التجفيف: التي تخضع لعملية “Curing” دقيقة تستمر لـ 10 أيام لضمان جودة المادة الأولية قبل التصنيع.

في السياق ذاته أكدت نهاد الحساني، في حديثها لهسبريس، أنه “عند وصول المادة الأولية إلى وحدة التحويل تخضع لمسار تصنيعي دقيق تنتج عنه عدة منتجات ثانوية على طول سلسلة القيمة”، مردفة: “هذه المنتجات حاصلة على شهادة ‘GMP Food’ (ممارسات التصنيع الجيد للمواد الغذائية)، ونحن نلتزم بالمعايير الدولية لتقديم منتجات نهائية تم الترخيص لها هذا العام، وبدعم ومواكبة من الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC) والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية (AMPS)”.

أما بخصوص دور الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC) فهي تلعب دوراً محورياً وكبيراً منذ صدور القانون في العام 2021، إذ تسهر على تأطير التعاونيات والفلاحين، ومنح وسَحب وتجديد الرخص، بالإضافة إلى إعداد دفاتر التحملات والمواكبة والمراقبة الدقيقة لكل مراحل المسلسل الإنتاجي، بدءاً من عملية الزرع ووصولاً إلى تخزين المادة الأولية بالمصنع.

ويؤكد عارضون لمستخلصات نبتة “الكيف” أن الوكالة المختصة المؤطَّرة تنظيميًا بقانون معروف كان لها دور حاسم في تسريع خروج هذه المنتجات إلى النور، فبفضل التنسيق بينها وبين وكالة الأدوية (AMPS) استطاعوا اختصار مدة دراسة ملفات المنتجات التجميلية من 18 شهراً إلى شهرين فقط، ما مكن من عرضها اليوم في المعرض الدولي للفلاحة (SIAM).

ويعكس الحضور القوي لهذه الفئة من المنتجات في معرض دولي للفلاحة والصناعات الغذائية أنه “ليس مجرد عرض تجاري، بل إعلان عن ميلاد قطاع صناعي مغربي بامتياز، يجمع بين ‘تمغربيت’ في الإنتاج والعالمية في المعايير، مؤكداً أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو ريادة سوق القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية في المنطقة.

The post منتجات "الكيف المغربي المُقنّن" تخطف الأنظار في معرض الفلاحة بمكناس appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress