وزيرة الطاقة: الساعة الإضافية في الشتاء لا تحقق نفس مكاسب الصيف وتحتاج إلى مراجعة لتقييم أثرها على استهلاك الكهرباء
قالت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب المنعقدة يوم الاثنين 13 أبريل، إن موضوع الساعة الإضافية وتأثيرها على استهلاك الطاقة يحتاج إلى مراجعة علمية دقيقة وتحيين مستمر للدراسات، في ظل تطور أنماط الاستهلاك وتغير سلوك المستهلكين.
وأوضحت أن المعطيات الأولية تشير إلى أن “اعتماد الساعة الإضافية خلال فصل الشتاء لا يحقق نفس المكاسب المسجلة خلال فصل الصيف”، كما أنه “لا يؤدي إلى خفض ملموس في الطلب الإجمالي على الكهرباء”، وهو ما يستدعي، بحسبها، تعميق البحث لتقييم الأثر الحقيقي لهذا الإجراء على المنظومة الطاقية الوطنية.
وفي سياق متصل بالإصلاحات الهيكلية التي يشهدها القطاع الطاقي، أكدت بنعلي أن الوزارة عملت على تجويد وتحديث الترسانة القانونية والتنظيمية، خصوصا في مجال الطاقات المتجددة، في إطار مواكبة التحولات العالمية المتسارعة نحو الانتقال الطاقي. وأضافت أن هذا التوجه رافقه إطلاق برنامج استثماري ضخم يهدف إلى تقوية الشبكة الكهربائية الوطنية، بغلاف مالي يصل إلى 120 مليار درهم، معتبرة أن هذا الاستثمار يشكل ركيزة أساسية لتعزيز صمود المنظومة الكهربائية وضمان استقرار التزويد في مختلف جهات المملكة.
وأبرزت بنعلي أن السياسة الطاقية الحالية تقوم كذلك على إعادة تنظيم المجال الترابي للاستثمار في الطاقات المتجددة، من خلال تحديد مناطق مخصصة لتطوير المشاريع الطاقية، بما يسمح بتحسين حكامة القطاع وتسريع إنجاز المشاريع. كما توقفت عند الإصلاحات التي طالت قطاع المناجم، إلى جانب تعزيز الشفافية عبر إحداث هيئة مختصة بضبط القطاع، في خطوة تروم تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وضمان توازن السوق وحماية المصلحة العامة.
وفي ما يتعلق بالنجاعة الطاقية، شددت الوزيرة على أن التدابير المتخذة منذ إطلاق المبادرة في نونبر 2021 أسفرت عن نتائج ملموسة وواقعية، مبرزة أن هذه الجهود مكنت من تحقيق اقتصاد في استهلاك الطاقة يعادل استهلاك مدينة بحجم فاس أو مكناس. واعتبرت أن هذه الحصيلة تعكس أهمية النجاعة الطاقية باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية في تقليص الضغط على الطلب الوطني على الطاقة، وفي دعم الاستدامة الطاقية على المدى المتوسط والبعيد.
وفي ختام مداخلتها، أكدت ليلى بنعلي أن التحديات التي يواجهها القطاع الطاقي الوطني تتطلب تعبئة جماعية وتنسيقا مستمرا بين مختلف الفاعلين، مشددة على أن “ضمان الأمن الطاقي وتقليص التبعية الطاقية مسألة سيادية أكثر مما هي اقتصادية”. ودعت إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الجارية، وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتكريس الحكامة الجيدة، بما يضمن استدامة المنظومة الطاقية الوطنية وقدرتها على مواجهة التقلبات الدولية المتسارعة.