مناورة "الكبريت والنار" الاسرائيلية على حدود مصر والأردن... اختبار الجاهزية القتالية في توقيت حساس
في تطور عسكري لافت، أطلق الجيش الإسرائيلي مناورة مفاجئة واسعة النطاق بعنوان "الكبريت والنار" على الحدود مع مصر والأردن، في خطوة تعكس تصاعد حالة الاستنفار الإقليمي، وسط مخاوف متزايدة من احتمال توسع المواجهات.
تم اطلاق هذه المناورة بهدف اختبار جاهزية القوات الاسرائيلية في سيناريوات تصعيد محتملة على الجبهة الشرقية، ووفق صحيفة "معاريف"، شملت فرقاً عسكرية متعددة، خصوصاً الفرقتين 80 و96، وركّزت على تقييم القدرة على الانتقال السريع من حالة الروتين إلى حرب عالية الكثافة خلال "زمن صفر".
"الكبريت والنار"
وتضمنت التدريبات محاكاة بؤر قتالية متزامنة، وتفعيل حالات تأهب على مستوى رئاسة الأركان، إضافة إلى إنزال وحدات خاصة جواً، وإشراك قوات من الجيش والاحتياط، بالتعاون مع سلاح الجو. كما جرى مراقبة أداء القوات ميدانياً عبر مفتشين عسكريين تم توزيعهم على نقاط مختلفة، بهدف تقييم أساليب التشغيل والاستجابة العملياتية في سيناريوات طارئة.
ويتمحور الهدف الاستراتيجي للمناورة حول تقييم مستوى الاستعداد والجاهزية القتالية للجيش الإسرائيلي للتعامل مع مجموعة متنوعة من السيناريوات المتفجرة.
ويقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور مراد حرفوش لـ"النهار" إن "إسرائيل تحاول، من خلال هذه المناورات العسكرية، إظهار جاهزيتها للتعامل مع مختلف السيناريوات المفاجئة، والتأكيد أنها في حالة يقظة عالية تحسباً لاشتعال أي جبهة أو منطقة حدودية، خصوصاً في ظل تصاعد الحديث عن احتمال استئناف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران".
ويشير إلى أن هذه التحركات تتزامن مع استمرار التوتر في قطاع غزة، في ظل الجمود الذي أصاب اتفاق وقف إطلاق النار، والتعثر في الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى جانب تصاعد الضغوط المتعلقة بسلاح "حماس"، واستمرار عمليات الاغتيال داخل القطاع والتي كان آخرها اغتيال قائد "كتائب القسام" عز الدين الحداد، فضلاً عن المواجهات المستمرة على الجبهة اللبنانية.
"بدر 2026"
في المقابل، لفتت تقارير إسرائيلية إلى أن مناورات مصرية واسعة بعنوان "بدر 2026" في سيناء، بمشاركة عشرات آلاف الجنود ومئات المدرعات، أثارت اهتماماً وقلقاً أمنياً في إسرائيل بسبب حجمها وقربها من الحدود.

ويعتبر حرفوش أن المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل يسعى إلى طمأنة الجبهة الداخلية، عبر إظهار الجيش بمظهر الجاهز لأي مواجهة محتملة على مختلف الجبهات والحدود، بما بما فيها الجبهة الشرقية مع الأردن أو الجنوبية مع مصر، لا سيما بعد المناورات العسكرية المصرية الواسعة "بدر 2026". ويرى أن ذلك يعكس حالة استنفار وتوتر غير مسبوقة تعيشها المنطقة.
ويضيف أن أي تصعيد جديد في الضفة الغربية قد ينعكس مباشرة على الحدود الأردنية، وسط مخاوف من سيناريوات التهجير، فيما قد يؤدي استئناف الحرب على غزة إلى تداعيات خطيرة على الحدود المصرية، خصوصاً مع رفض القاهرة القاطع لأي محاولة لدفع الفلسطينيين نحو سيناء، باعتبار ذلك خطاً أحمر يعرض أمنها القومي للخطر.
ويختم بالقول إن المنطقة تقف اليوم أمام احتمالات تصعيد مفتوح، في ظل انسداد أفق التسويات السياسية، سواء مع إيران أو الفلسطينيين، ما يزيد من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع، خصوصاً مع وجود حكومة إسرائيلية يمينية متشددة تدفع نحو إبقاء التوتر مشتعلاً على أكثر من جبهة.
ما رسالة القاهرة؟
من جهته، يقول مدير تحرير "الأهرام" أشرف العشري لـ"النهار" إن المناورة الإسرائيلية الأخيرة "تأتي في سياق الردّ غير المباشر على المناورات المصرية التي أُجريت خلال الأيام الماضية"، والتي أظهرت "قدرات قتالية وجاهزية عالية للقوات المسلحة المصرية في مواجهة مختلف السيناريوات الاستراتيجية".
ويوضح العشري أن "اختيار التوقيت الإسرائيلي يحمل رسالة مفادها وجود استعداد متبادل"، وأن القاهرة أرادت من خلال مناوراتها "التأكيد على جاهزيتها لأي رد فعل في حال وقوع خروقات إسرائيلية لاتفاقيات السلام بين البلدين". ويضيف أن الرسالة المصرية تفيد بأن ما تشهده المنطقة من ضربات إسرائيلية في ساحات عربية مختلفة "لا يمكن أن ينعكس تهديداً مباشراً على الحدود المصرية–الإسرائيلية، مع التأكيد على أن مصر، رغم التزامها بخيار السلام، تمتلك جهوزية عسكرية كاملة للدفاع عن أمنها القومي".
ويشدد العشري على أنه "لا توجد في العقلية الإسرائيلية، سواء لدى السلطة أو المعارضة، نية لمواجهة مع مصر في ظل اتفاقية السلام الممتدة منذ نحو 47 عاماً، وما يرافقها من تنسيق أمني وعسكري قائم".
ويختم بأن القاهرة تبقى لاعباً محورياً في التوازنات الإقليمية، وتجمع بين دورها السياسي والديبلوماسي في ملفات المنطقة، وبين الحفاظ على حضور عسكري "صاحٍ وقوي" لضبط حدودها وأمنها القومي.