بيت هيغسيث في الكونغرس… سلاح الدفاع الوحيد هو الهجوم

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم، تكتيك حربي ورياضي مُستخدم منذ قديم الأزل. وبيت هيغسيث يجمع صفتي هذا التكتيك، فهو وزير الحرب وعاشق للرياضة.

 

هجوم استباقي

 

جلسة الاستماع التي نظّمتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الأربعاء، بدأها هيغسيث بهجوم سياسي مسبق على خصومه، قبل حتى أن يطرح عليه المشرّعون، ديموقراطيون وجمهوريون، أي سؤال. قال في كلمته الافتتاحية المكتوبة إن "العدو الأكبر الذي نواجهه حالياً هو المواقف الطائشة والضعيفة والانهزامية للديموقراطيين وبعض الجمهوريين في الكونغرس".

هكذا وضع الوزير المفوّه والنشط فوق العادة أرضية لتوتر متبادل استمر لنحو خمس ساعات، حوّل خلالها جلسة استماع تقليدية لطلب البنتاغون ميزانية تبلغ 1.45 تريليون دولار إلى استجواب سياسي للحرب الإيرانية، لعب فيها هيغسيث دور المحامي البارع عن رئيسه وعن السبب الجوهري للذهاب إليها، القنبلة النووية الإيرانية، كما كان حاسماً في يقينه بأن أميركا انتصرت فيها.

الوزير الذي يرأس المؤسسة الفدرالية الأضخم والأشد حساسية في آن، نظراً إلى تقديس الأميركيين لتضحيات أبنائهم وبناتهم بدمهم لحمايتهم، لجأ مراراً إلى محاولة إحراج مستجوبيه من هذه الزاوية تحديداً، مشككاً في قلة وفاء المشرّعين، ومبالغاً في الاستغراب من انتقاد الحرب على إيران. وحين وصفها أحد أعضاء اللجنة بالمستنقع، انفجر هيغسيث غاضباً، مستنكراً "تلطيخ الجنود بهذا الوصف بعد شهرين فقط من الحرب"، وأضاف تعبيراً سبقته إليه وزيرة العدل السابقة بام بوندي في آخر جلسة استماع خضعت لها قبل إقالتها: "عار عليك!".

 

"حكمة" ترامب

 

ومع أن دفاع بوندي عن الرئيس دونالد ترامب لم ينفعها على المستوى الوظيفي، لم يوفّر هيغسيث فرصة لمدح ترامب وحكمته وعمق معرفته كقائد أعلى للقوات المسلحة. كما قارع الديموقراطيين حين سألوه عن قدرات ترامب الذهنية، بتذكيرهم بالرئيس السابق جو بايدن "الذي بالكاد كان يتكلم ولا يعرف أيام الأسبوع". وظل يعود إلى الرئيس السابق وإدارته كلما دعت الحاجة إلى المقارنة بين إنجازات ترامب التي ينتقدها النواب الديموقراطيون بسبب كرههم له، مقابل صمتهم عن فشل بايدن في ملف أفغانستان والانسحاب الكارثي منها.

وكما لعب على وتر الخط الأحمر للجنود الأميركيين وتضحياتهم التي يُفترض ألا تُقاس بثمن ولا تتعرض لأي تلويث، لعب على وتر موازٍ لطالما استُخدم في شن الحروب الأميركية، عنوانه الخطر الوجودي على حياة الأميركيين بسبب القنبلة النووية الإيرانية، التي أتى على ذكرها عشرات المرات، والتي لا يمكن لإيران أن تمتلكها، وقد قضت عملية "الغضب الملحمي" على هذا الخطر. وعندما واجهه النائب الديموقراطي آدم سميث بإعلان إدارة ترامب القضاء على الخطر النووي الإيراني في الضربة العسكرية العام الفائت، قال هيغسيث إن طهران "لم تتخلَّ (في حينها) عن طموحاتها النووية، فجاءت هذه الحرب لتنهي الطموح عبر تدمير الدرع التقليدي الذي يحميه، أي الصواريخ البالستية والمسيّرات والبحرية وغيرها".

 

تبرير كلفة الحرب

 

حرب على الطموح إذاً كلّفت أميركا 25 مليار دولار حتى الآن، و14 قتيلاً، وارتفاعاً في أسعار المحروقات، أتى على ذكرها الديموقراطيون، ليرى هيغسيث، في كل مرة، أنها ثمن بخس أمام خطر "القنبلة النووية".

هكذا انتهت الجلسة الماراثونية كما بدأت، نسخة عن جلسات استماع سابقة مع وزراء في إدارة ترامب، مناسبة للمشرّعين والمستجوبين لجدال سياسي وتبادل اتهامات واستعراض عضلات. جرّب هيغسيث مجازاً هذه المرة ما هو معروف عنه فعلياً من استعراض عضلاته وقوتها أمام العدسات، إن عاري الصدر أو بالبدلة وربطة العنق.

الإعلام الأميركي انتقد أسلوب هيغسيث الهجومي الحاد والانفعالي والمشحون بطبيعة الحال، لكن وزير الحرب لا يعنيه رأي الإعلام، كما أنه ليس متوجساً من المشرّعين، كما بدا واضحاً في الجلسة. مشاهد واحد هو الذي بذل كل جهده لإرضائه، كي يتجنب الكأس المُرّة التي نشطت مؤخراً ودارت بسرعة على ثلاث مسؤولات في إدارة ترامب، نِمنَ وزيرات واستيقظن وزيرات سابقات.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية