من النفط إلى الحاويات... الفجيرة رهان الإمارات لتجاوز مضيق هرمز

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تتحول الفجيرة، الإمارة الواقعة على ساحل خليج عُمان، إلى محور الاستراتيجية الإماراتية لتجاوز مضيق هرمز، بعدما كشفت أزمة إغلاقه في آذار/مارس 2026 هشاشة الاعتماد على هذا الممر الوحيد لتصدير معظم نفط الخليج. وتشمل خطة التطوير توسعة قدرات الفجيرة النفطية القائمة، إلى جانب مشروع جديد لبناء ميناء ومحطة حاويات في الإمارة نفسها.

 

وذكرت "فايننشال تايمز"، بحسب ما نقلته "رويترز" الاثنين 13 تموز/يوليو 2026 نقلاً عن مصادر مطلعة، أن شركة موانئ دبي العالمية (DP World) تجري محادثات لإنشاء ميناء متعدد الأغراض جديد كلياً في منطقة الفجيرة الساحلية، إلى جانب محطة حاويات جديدة داخل الميناء الحالي بالإمارة. ومن شأن هذا المشروع، وفق الصحيفة، تقليل اعتماد دبي على مركزها الرئيسي في جبل علي وتجاوز مضيق هرمز.

 

ويأتي التوجه إلى الفجيرة استكمالاً لدور تلعبه الإمارة منذ عقود بصفتها المنفذ البحري الوحيد للإمارات المطل مباشرة على خليج عُمان، على مسافة نحو 70 ميلاً بحرياً من مضيق هرمز، ما يمنحها قدرة على استقبال السفن وتصدير النفط دون المرور بالمضيق.

 

الفجيرة.. المنفذ النفطي خارج هرمز منذ 1983

بدأ ميناء الفجيرة عمله رسمياً في عام 1983 بعد أن انطلقت أعمال إنشائه في 1978، بحسب الموقع الرسمي لهيئة ميناء الفجيرة، لتتوسع بنيته التحتية تدريجياً على مدى أكثر من أربعة عقود حتى أصبح أكبر ميناء على الساحل الشرقي للإمارات وثاني أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود. وتبلغ القدرة التشغيلية لمحطة الحاويات في الميناء نحو 720 ألف حاوية نمطية سنوياً، وفق البيانات الرسمية للهيئة.



سفن وقوارب في مضيق هرمز (رويترز)
ويستمد الميناء أهميته الاستراتيجية من موقعه المباشر على خليج عُمان خارج نطاق مضيق هرمز، ما جعله محطة تحويل رئيسية لتخزين النفط الخام ومشتقاته وخلطها منذ التسعينيات، إلى جانب دوره في تزويد السفن العابرة بالوقود، وهو نشاط سجل خلال كانون الثاني/يناير 2026 مبيعات بلغت نحو 635.8 ألف متر مكعب، بزيادة 6.1% عن الشهر السابق و1.1% على أساس سنوي، بحسب بيانات منطقة الفجيرة الصناعية للنفط. وتضم الإمارة أيضاً منشأة تخزين تحت الأرض في حقل المندوس تديرها "أدنوك"، بسعة تبلغ 42 مليون برميل موزعة على ثلاثة كهوف صخرية، ما يجعلها إحدى أكبر منشآت التخزين الجوفي للنفط في العالم.

 

أما نشاط التكرير في الفجيرة، فتشير تقارير سابقة إلى مشاريع ومنشآت تكرير متعددة في الإمارة بسعات متفاوتة تراوحت تاريخياً بين عشرات الآلاف ونحو 200 ألف برميل يومياً في بعض المخططات، دون أن يتوفر رقم إجمالي موحّد ومحدث لإجمالي إنتاج مصافي الفجيرة في 2026 من مصدر رسمي واحد. كما تفاوتت التقديرات المتاحة حول السعة التخزينية الإجمالية للنفط والمشتقات في الفجيرة بين مصادر مختلفة، وتحتاج الأرقام المحددة المتعلقة بخطط رفعها إلى 145 مليون برميل خلال خمسة أعوام إلى تأكيد من هيئة الفجيرة للموارد الطبيعية.

 

توسعة الفجيرة النفطية

يرتبط ميناء الفجيرة بخط أنابيب حبشان-الفجيرة التابع لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، والذي ينقل الخام من الحقول البرية في أبوظبي مباشرة إلى الساحل الشرقي بطاقة تشغيلية تزيد على 1.5 مليون برميل يومياً، وهو ما شكّل خلال أزمة آذار/مارس المسار الرئيسي البديل لتصدير النفط الإماراتي. ويحتفظ الميناء بسعة تخزينية تبلغ 18 مليون متر مكعب، ما يجعله من أكبر مراكز تخزين النفط الخام والمشتقات وخلطها في العالم.

 

وقال ثاني الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، في مقابلة مع "بلومبرغ": "نتحرك نحو اعتماد صفري على هرمز، بصرف النظر عن كونه مفتوحاً أو مغلقاً"، مضيفاً أن المضيق "سيُفتح ونأمل أن يحدث ذلك بسرعة، لكننا لن نوقف الخطة الجديدة". وبحسب تقرير لوكالة الطاقة الدولية، تراجعت صادرات النفط الإماراتية إلى 1.9 مليون برميل يومياً في آذار/مارس 2026 عقب بدء الحرب في 28 شباط/فبراير، قبل أن تتعافى إلى 4.3 ملايين برميل يومياً في أوائل حزيران/يونيو، أي نحو 85% من مستويات ما قبل الحرب.



 ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية (وام)

 

ميناء جديد ومحطة حاويات

يضيف مشروع "موانئ دبي العالمية" بعداً جديداً لخطة الفجيرة يتجاوز النفط إلى تجارة الحاويات والبضائع العامة. فبحسب "فايننشال تايمز"، تناقش الشركة حالياً بناء ميناء متعدد الأغراض جديد كلياً في المنطقة الساحلية للفجيرة، إلى جانب محطة حاويات جديدة تُضاف إلى الميناء القائم، في خطوة تتيح استقبال الشحنات مباشرة من خليج عُمان دون عبور مضيق هرمز أو المرور بميناء جبل علي.

 

ويأتي هذا التحرك بعد أن اضطرت "موانئ دبي العالمية" خلال أزمة آذار/مارس إلى تفعيل مسارات بديلة تربط موانئها الشرقية -الفجيرة وخورفكان- بميناء جبل علي عبر الشحن البري، في نظام مؤقت يتيح تفريغ الحاويات على الساحل الشرقي ثم نقلها براً إلى دبي لإتمام إجراءات التخليص الجمركي.

 

خط ثانٍ.. وثالث قيد الدرس

يتكامل مشروع الميناء الجديد مع خط أنابيب غرب-شرق الجديد الذي تنفذه "أدنوك" حالياً، ومن المتوقع تشغيله خلال عام 2027، بعد أن استعرض خالد بن محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، مستجدات المشروع خلال اجتماع للجنة التنفيذية لمجلس إدارة "أدنوك" في أيار/مايو 2026. وسيضاعف الخط الجديد قدرة "أدنوك" على تصدير النفط عبر الفجيرة، بحسب "رويترز" و"ذا ناشونال".

 

ويشار إلى أن الزيودي كشف أيضاً عن خط أنابيب ثالث للنفط قيد الدراسة، فيما وقّعت شركة بروج للبتروكيماويات اتفاقية مع مجموعة موانئ أبوظبي في أيار/مايو 2026 لدراسة إنشاء مركز تصدير بديل للشحنات البتروكيماوية على الساحل الشرقي، يستفيد من محطات الفجيرة والموانئ الشرقية التابعة للمجموعة. وما زالت هذه المشاريع في طور الدراسات الأولية للجدوى، بحسب بيان مشترك من الشركتين. أما الرصيفان الجديدان بعمق 18 متراً اللذان يُتوقع افتتاحهما في أيلول/سبتمبر 2027، فلم يتسنّ التحقق منهما من مصدر مستقل، ويستدعي الأمر بياناً رسمياً من هيئة الفجيرة للموارد الطبيعية أو "أدنوك" لتأكيد الموعد والمواصفات.

 

مع اكتمال هذه المشاريع، تنتقل الفجيرة تدريجياً من دور المنفذ الاحتياطي إلى مركز متكامل للطاقة والتجارة يجمع خطوط الأنابيب والتخزين والتكرير وتصدير الخام ومناولة الحاويات والبتروكيماويات، وهو تطور من شأنه أن يقلل تعرّض الإمارات لمخاطر إغلاق المضيق في أي أزمة مقبلة.

 

لماذا يهم هذا التوسع؟

يعكس المسار المتعدد للفجيرة -نفطياً عبر "أدنوك"، ولوجستياً عبر "موانئ دبي العالمية"، وبتروكيماوياً عبر "بروج" ومجموعة موانئ أبوظبي- تحولاً في العقيدة اللوجستية الإماراتية بعيداً عن التمركز الكامل داخل الخليج العربي. فبدلاً من الاعتماد على جبل علي وميناء خليفة كمنفذين رئيسيين يقعان خلف مضيق هرمز، تسعى أبوظبي ودبي إلى بناء قدرة موازية متكاملة على الساحل الشرقي يمكن تشغيلها بالكامل إذا تجدد إغلاق المضيق مستقبلاً.

 

ولا يعني ذلك تراجع دور جبل علي أو ميناء خليفة كمركزين رئيسيين للتجارة وإعادة التصدير، إذ لا تزال "فايننشال تايمز" تصفهما بأنهما "الجوهرة الأساسية" لمجموعة "موانئ دبي العالمية" ولدبي، بل إضافة مسار احتياطي متكامل إلى جانبهما.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية