من الظل إلى الواجهة... أويارزابال رجل المواعيد الكبرى مع منتخب إسبانيا
رغم أنّ الأضواء في مشوار إسبانيا نحو نهائي كأس العالم 2026 انصبت على المدرب لويس دي لا فوينتي والموهبة الاستثنائية لامين يامال، فإنّ ميكيل أويارزابال كان الحلقة الأكثر حسماً في المنظومة الإسبانية.
لا يعتمد مهاجم ريال سوسييداد على المهارات الاستعراضية أو السرعة الخارقة، بل يصنع الفرق بذكائه في التحرّك، وقدرته على استغلال المساحات، وبرودة أعصابه أمام المرمى، ليجسّد نموذج المهاجم الذي يخدم الفريق قبل البحث عن الأضواء.
ويعكس المستوى الذي يقدمه أويارزابال في هذا المونديال تطوّراً لافتاً في شخصيته الكروية؛ فبعد سنوات من اعتباره لاعباً جماعياً أكثر منه هدافاً، تحوّل إلى المهاجم الذي يجمع بين الالتزام التكتيكي والحسم أمام المرمى، ولم يعد دوره يقتصر على الضغط وخلق المساحات لزملائه، بل أصبح نقطة النهاية المثالية للهجمات الإسبانية، مستفيداً من حسن تمركزه وقراءته المميزة لتحرّكات المدافعين.
بدأ أويارزابال البطولة بهدوء، إذ غاب تأثيره الهجومي في التعادل السلبي أمام الرأس الأخضر، من دون أن يدوم ذلك طويلاً. ففي المباراة التالية أمام السعودية، كشف عن أهم أسلحته وهي الفاعلية. ففي غضون ثلاث دقائق فقط، سجّل هدفين في الدقيقتين الـ 21 والـ 24، قبل أن يصنع هدفاً لزميله لامين يامال، ليؤكّد أنّ لمسة واحدة منه قد تكون كافية لتغيير مجرى المباراة.
ويبرز في أداء أويارزابال خلال المونديال أنه لا يحتاج إلى عدد كبير من الفرص لترك بصمته، وهي سمة تميز كبار المهاجمين. ففي دور الـ32 أمام النمسا، سجل هدفين من اللمسة الأولى، ليقود إسبانيا إلى فوز مريح بثلاثية نظيفة.

ورغم صيامه عن التسجيل في ربع النهائي، فإنّ ذلك لم يؤثر على قيمته داخل الفريق. فقد واصل القيام بأدواره التكتيكية في الضغط واستعادة الكرة وفتح المساحات، قبل أن يؤكد شخصيته القيادية في نصف النهائي أمام فرنسا، عندما تحمّل مسؤولية تنفيذ ركلة جزاء في الدقيقة الـ 22، وأسكنها شباك مايك ماينان بثقة، فاتحاً الطريق أمام فوز إسبانيا 2-0 وبلوغ المباراة النهائية.
وبخمسة أهداف في البطولة، يتصدر أويارزابال قائمة هدافي المنتخب الإسباني في مونديال 2026، كما رفع رصيده إلى 30 هدفاً بقميص "لا روخا"، ليصبح سادس لاعب في تاريخ المنتخب يبلغ هذا الرقم.
وفي الوقت الذي يخطف فيه لامين يامال العناوين بموهبته الاستثنائية، يثبت أويارزابال أنّ البطولات الكبرى لا يحسمها اللاعبون الأكثر استعراضاً فحسب، بل أيضاً أولئك الذين يحوّلون أنصاف الفرص إلى أهداف، ويقدمون الأداء الحاسم في اللحظات المفصلية. وهذا تحديداً ما جعل أويارزابال أحد أهم مفاتيح نجاح إسبانيا في طريقها إلى نهائي كأس العالم 2026.
