من 7 آلاف زائر إلى 30 ألفاً: مهرجان الذيد رافعة اقتصادية للتمور الإماراتية

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يختتم "مهرجان الذيد للرطب" مساء الاثنين دورته العاشرة التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة الشارقة في مركز إكسبو الذيد، بمشاركة كبار مزارعي النخيل ومنتجي الرطب من مختلف إمارات الدولة وأكثر من 15 شركة زراعية متخصصة في تقنيات الزراعة المستدامة. وشهدت المناسبة، التي انطلقت في 24 يوليو/تموز الحالي، حضور جهات حكومية بينها وزارة التغيّر المناخي والبيئة، إلى جانب برنامج مسابقات وورش امتد على أربعة أيام. 

 

لماذا يهم مهرجان الذيد؟

في هذا السياق يتضح أن مهرجان الذيد للرطب ليس حدثاً تراثياً معزولاً، بل واحد من أدوات الشارقة العملية لترجمة هذه الرؤية الوطنية على مستوى إمارة واحدة: فبينما تسعى الدولة إلى رفع نسبة التصنيع المحلي للتمور وتقليل الفاقد الذي يشير إليه الفارق الكبير بين الإنتاج والتصدير، يقدّم مشروع "المصنع الوطني للأغذية" الذي استُعرض في المهرجان نموذجاً مباشراً لهذا التحول، عبر بناء طاقة تصنيعية جديدة بسعة 5 آلاف طن سنوياً تربط المزارع الصغيرة بسلاسل قيمة صناعية وتصديرية منظمة. وبهذا المعنى، فإن نمو المهرجان نفسه -من 7 آلاف زائر في نسخته الأولى إلى أكثر من 30 ألف زائر ومبيعات تجاوزت مليوني درهم في دورته التاسعة- يمثل مؤشراً محلياً صغيراً على اتجاه اقتصادي أوسع تسعى الإمارات إلى تعزيزه في قطاع التمور ككل. 

 

الكشف عن مشروع

 

الصورة الكبرى: التمور ثروة إماراتية استراتيجية


تمتلك الإمارات أكثر من 40 مليون نخلة، وهو رقم دخلت به موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأول دولة في العالم من حيث عدد أشجار النخيل. وتتفاوت تقديرات ترتيب الدولة عالمياً في حجم إنتاج التمور بين المصادر: تشير بيانات هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، المستندة إلى منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، إلى أن الإمارات تحتل المركز الثامن عالمياً بإنتاج نحو 400 ألف طن سنوياً ، في حين صنّفتها دراسة أخرى قُدّمت في مؤتمر دولي بجامعة القصيم في المرتبة الرابعة عالمياً. 

الأهم اقتصادياً هو موقع الإمارات في التصدير لا الإنتاج فقط. فبحسب أحدث البيانات المتاحة لعام 2025، صدّرت الإمارات نحو 329,400 طن من التمور بقيمة بلغت 324 مليون دولار أميركي (نحو 1.19 مليار درهم)، ما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث القيمة التصديرية بعد السعودية وإيران. ويعكس هذا الأداء نموذجاً تصديرياً قائماً على إعادة التصدير والتصنيع لا الإنتاج الخام فقط، إذ لا تزال الإمارات تحتفظ بالمرتبة الأولى عالمياً في نسبة تصدير التمور مقارنة بحجم إنتاجها المحلي. 

وتأتي هذه المعطيات في وقت سجلت فيه الصادرات الصناعية غير النفطية للإمارات عموماً رقماً قياسياً بلغ 262 مليار درهم (نحو 71.3 مليار دولار) في 2025، بنمو 25% عن العام السابق، ما يعكس توجهاً استراتيجياً عاماً في الدولة نحو تعزيز الصناعات التحويلية وتنويع مصادر الدخل غير النفطي.


مسار نمو استمر عقداً كاملاً

انتقل المهرجان من نحو 7 آلاف زائر و40 منصة مشاركة في دورته الأولى إلى أكثر من 30 ألف زائر في دورته التاسعة، بزيادة بلغت 25% مقارنة بالدورة السابقة، وفق ما أعلنه عبد الله سلطان العويس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة. وتجاوزت قيمة المبيعات في تلك الدورة مليوني درهم (نحو 545 ألف دولار أميركي، بحسب سعر الصرف الثابت 3.6725 درهم للدولار)، مع تكريم 110 فائزين في مختلف المسابقات. وأشار جمال سعيد بوزنجال، مدير إدارة الاتصال المؤسسي في الغرفة ورئيس اللجنة الإعلامية للمهرجان، إلى أن حجم المشاركة النوعية في الدورة الحالية "يشكل بعداً تجارياً ومنصة تسويقية لنقل أحدث التقنيات والمعارف للمزارعين". 

 


مشروع صناعي بسعة 5 آلاف طن سنوياً

 

استعرض المهرجان مقومات مشروع "المصنع الوطني للأغذية" الذي تنفذه غرفة الشارقة في منطقة حمدة بمدينة مليحة، بطاقة إنتاجية مصممة تصل إلى 5 آلاف طن متري سنوياً لخدمة الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. ويقدم المشروع خدمات متكاملة تشمل تنظيف التمور وفرزها وتدريجها وتعبئتها بأحجام التجزئة والجملة، إضافة إلى إنتاج معجون التمر ودبس التمر الطبيعي، وتصنيع التمور المحشوة بالمكسرات والمغطاة بالشوكولاتة، ومعالجة الخضروات وتجفيفها. ويشمل نموذج التشغيل أيضاً خدمات تعبئة وتغليف للغير ودعم العلامات التجارية الخاصة وتجهيز المنتجات للتصدير، مدعومة بمستودعات جافة ومبردة وأنظمة إدارة مخزون متطورة. وقال محمد أحمد أمين العوضي، مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة، إن المصنع "يمثل إضافة نوعية لمنظومة الصناعات الغذائية في إمارة الشارقة" ويهدف إلى "ربط الإنتاج الزراعي بمنظومة صناعية متطورة تواكب متطلبات الأسواق". 

 

مزارعون وشركات ناشئة يقودون التنويع


عرض عدد من كبار المزارعين خلال المهرجان تجارب متنوعة تعكس تحولاً من الزراعة التقليدية نحو نماذج ذات قيمة مضافة أعلى؛ فقدّمت مزرعة الفهد للتمور منتجات مثل دبس التمر النقي ومعجون التمر والتمور المحشوة بالمكسرات الفاخرة، بينما عرضت مزرعة وشاح أصنافاً محلية مثل الخلاص والبرحي واللؤلؤ. وكشف المزارع خلفان سعيد عايش من رأس الخيمة، الذي تضم مزرعته نحو 700 نخلة، عن ظهور صنف جديد من الرطب لم يُسمَّ بعد، في حين أشار المزارع عبد الله المزروعي إلى إدخال أصناف جديدة كالزاملي والصقعي والعنبرة. كما استعرض الشاب سالم أبو دقة مشروعاً متكاملاً للمزارع الذكية يجمع بين التكنولوجيا والممارسات المستدامة، بينما شدد الدكتور محمد علي البلوشي، صاحب مزرعة تضم أكثر من 400 نخلة في العين، على أولوية الصناعات التحويلية القائمة على التمور. 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية