مليار دولار خسائر الزراعة في لبنان... هاني لـ"النهار": نعزز الرقابة لاستعادة ثقة الأسواق الخارجية
نال القطاع الزراعي اللبناني نصيبه من الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وكانت الكلفة باهظة، إذ تجاوزت الخسائر المتراكمة منذ عامي 2024 و2025 مليار دولار، فيما تضرر نحو 56 ألف هكتار، أي ما يعادل 22.5% من الأراضي الزراعية اللبنانية. وتركزت الأضرار في الجنوب، الذي يشكل ربع القطاع الزراعي اللبناني ويوفّر النسبة الأكبر من المحاصيل الإستراتيجية.
تكشف هذه الأرقام حجم الضربة التي تلقاها القطاع، ولا سيما في المناطق الجنوبية التي تمثل ركيزة الإنتاج الزراعي في لبنان. ويؤكد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني لـ"النهار" أن الجنوب كان الأكثر تضررا، إذ ينتج نحو 70% من الحمضيات، و90% من الموز، إضافة إلى القسم الأكبر من الفواكه الاستوائية، وفي مقدمها الأفوكادو. وأدى تعطل سلاسل الإمداد في بداية الحرب إلى اضطراب الأسواق المحلية والإقليمية وارتفاع أسعار هذه المحاصيل.
يبلغ إنتاج لبنان من الأفوكادو حاليا نحو 25 ألف طن سنويا، مقارنة بنحو 20.3 ألف طن عام 2023، مع توقع ارتفاعه إلى 30 ألف طن خلال السنوات المقبلة نتيجة التوسع في المساحات المزروعة. كذلك قفزت قيمة صادراته من 433 ألف دولار عام 2021 إلى نحو 8.2 ملايين دولار عام 2024، ويتجه الجزء الأكبر منها إلى الأردن والعراق وتركيا والأسواق الخليجية.
وتصدرت الحمضيات والموز والزيتون قائمة الزراعات الأكثر تضررا، فيما امتدت الخسائر إلى البنية التحتية الزراعية مع تضرر 1,617 مزرعة و793 بيتا بلاستيكيا، إضافة إلى مراكز التصنيع الغذائي ومعاصر الزيتون والخروب.
الزيتون المعمر في مرمى الاستهداف
رفع لبنان إلى الأمم المتحدة وثيقة تشير إلى تعرض أكثر من 60 ألف شجرة زيتون معمرة للاستهداف، إلى أشجار الصنوبر والسنديان والتفاح والموز والحمضيات والقمح، بعدما أدى القصف إلى احتراق عشرات آلاف الأشجار وإلحاق أضرار واسعة بالغابات والأراضي الزراعية في الجنوب.
وتكتسب هذه الخسائر أهمية مضاعفة بالنظر إلى مكانة بعض الزراعات في الاقتصاد الريفي. فالزيتون يشغل نحو 23% من مجمل الأراضي الزراعية في لبنان، بإنتاج سنوي يبلغ في المتوسط 83.2 ألف طن، ويعتمد عليه أكثر من 103 آلاف مزارع يمثلون نحو 67% من الحيازات الزراعية الإجمالية. وتتركز زراعته في محافظات الشمال والجنوب والنبطية التي تضم نحو 79% من المساحات المزروعة بالزيتون.
أما التبغ الذي يعدّ أحد رموز الصمود في القرى الحدودية، فتتركز زراعته في محافظتي الجنوب والنبطية، حيث تنتج 193 قرية نحو 4.5 ملايين كيلوغرام سنويا، أي ما يقارب 57% من مجمل الإنتاج الوطني، وهو ما يجعله المصدر الرئيسي لدخل آلاف العائلات.

مخاوف من التلوث الكيميائي!
توازيا، برزت مخاوف من التلوث الكيميائي، استنادا إلى تقرير أعدّه المجلس الوطني للبحوث العلمية، اتهم إسرائيل برش مبيد الأعشاب "غليفوسات" (Glyphosate) فوق عدد من القرى الحدودية الجنوبية خلال شباط 2026.
واستندت الشكوى إلى نتائج فحوص مخبرية وتحاليل كيميائية أجريت على عينات تربة من عيتا الشعب ورأس الناقورة والضهيرة، أكدت وجود الغليفوسات بتركيزات مرتفعة بلغت 22.75 ميكروغراما لكل غرام من التربة، وهي مستويات تفوق بأضعاف المعدلات التي تسجل عادة بعد الاستخدام الزراعي المباشر، والتي تراوح بين 0.5 و2 ميكروغرامين لكل غرام.

التصدير يستعيد زخمه رغم آثار الحرب
رغم حجم الخسائر، يؤكد هاني أن حركة الاستيراد والتصدير عادت إلى طبيعتها بفضل وفرة الإنتاج في مختلف المناطق اللبنانية، ما ساهم في تلبية حاجات السوق المحلية واستمرار تصدير المنتجات الزراعية، ولا سيما الخُضر. ويبلغ حجم الصادرات حاليا نحو ألف طن يوميا عبر المصنع، مع توقع ارتفاعها إلى 3 آلاف طن يوميا خلال الأسبوعين الثاني والثالث من آب، بالتزامن مع انطلاق موسم التفاح والعنب.
وفي ما يتعلق بسلامة المنتجات الزراعية، يؤكد هاني أن "جميع الشحنات المصدرة تخضع لرقابة صارمة عبر أجهزة المسح الضوئي والإجراءات المعتمدة في المعابر، بما يضمن خلوّها من أيّ مواد محظورة أو ملوثات. وتخضع الصادرات اللبنانية لفحوص إضافية في الدول المستوردة، ولا سيما تلك المتعلقة بمتبقيات المبيدات والمواد الكيميائية، وفق المعايير المعتمدة في كل دولة".
ويكشف هاني أن "الوزارة تستكمل حاليا آلية جديدة لتعزيز الرقابة على الصادرات الزراعية، تقوم على إشراك شركات رقابة دولية تواكب الشحنات منذ خروجها من الحقول، مرورا بالمعابر الحدودية، وصولا إلى المرافئ والمطار، بما يعزز جودة المنتجات اللبنانية ويحافظ على ثقة الأسواق الخارجية بها".