مكتب الصرف يلاحق "شبكات غش" مرتبطة باستيراد بضائع آسيوية
باشرت مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف عملية تدقيق واسعة النطاق في وثائق استيراد خاصة بعشرات المستوردين المغاربة، شملت تحويلات بنكية ناهزت قيمتها 670 مليون درهم (67 مليار سنتيم)؛ وذلك في أعقاب معطيات رصدها قسم التدقيق وتدبير المخاطر التابع مباشرة للإدارة العامة للمكتب، أشارت إلى تورط مستوردين في ممارسات احتيالية مرتبطة بمعاملات تجارية مع مصدرين من دول آسيوية.
وعلمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، بأن مهام التدقيق تركزت حول شبهات لجوء مستوردين إلى استعمال فواتير مزورة وشهادات تحويل بنكية لا تعكس القيمة الحقيقية لبضائع مستوردة من الصين وهونغ كونغ وفييتنام، حيث اعتمد المشتبه فيهم على أسلوب مزدوج يقوم على تحويل نحو نصف المبالغ عبر القنوات الرسمية وأداء النصف المتبقي عبر وسطاء مقيمين في بلدان المنشأ باستخدام العملة المحلية؛ ما مكنهم من التهرب من سداد جزء من الرسوم الجمركية المستحقة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن التحريات الأولية أظهرت لجوء بعض المستوردين إلى التصريح بقيم تقل كثيرا عن الأسعار الحقيقية للبضائع القادمة أساسا من الصين ودول آسيوية أخرى عبر مينائي طنجة المتوسط والدار البيضاء، مستعينين بوثائق مزورة لتضليل مصالح المراقبة والتملص من رسوم جمركية وصلت أحيانا إلى 25 في المائة، علاوة على الضريبة على القيمة المضافة.
وأكدت مصادرنا مراقبي “دركي الصرف” رصدوا تورط سماسرة ووسطاء مغاربة مقيمين بدول آسيوية، على رأسها الصين، احترفوا عمليات الصرف غير المشروعة؛ من خلال توفير مبالغ ضخمة بالعملة الصينية اليوان مقابل الحصول على الدرهم المغربي، الذي يُحوَّل لاحقا نحو الصين في صورة أرباح مزعومة لأنشطة تجارية صينية داخل المملكة.
وأوضحت المصادر جيدة الاطلاع أن الأسلوب سالف الذكر كشف للمراقبين عن مستوى متقدم من التنظيم والاحتراف في الغش الجمركي.
وحسب مصادر هسبريس، فإن اعتماد الوسطاء المشار إليهم على منظومة موازية للتسويات المالية أثار صعوبات وتعقيدات في ضبط تحويلات مالية تمت خارج رقابة البنوك وبالتحايل على آليات مكتب الصرف، مؤكدة أن مهام الافتحاص امتدت إلى ثغرات أخرى لتهريب الأموال عبر معاملات الاستيراد؛ بعد رصد توظيف مستوردين “مهربين” نزاعات تجارية مفبركة بين شركاتهم ومصدرين أجانب، باستغلال غير مشروع لتراخيص وتسهيلات الصرف عند تمويل الواردات، خصوصا تسبيقات الاستيراد.
ولفتت المصادر عينها إلى أن أبحاث مراقبي مكتب الصرف توجهت أيضا إلى التحقق من مطابقة الوثائق البنكية المُقدَّمة لإدارة الجمارك مع القيمة الفعلية لبضائع مستوردة، فضلا عن فتح قنوات تنسيق مع مؤسسات نظيرة في البلدان المصدرة لتتبع مسار الأموال والكشف عن المستفيدين النهائيين من التحويلات.
في السياق ذاته، أوضحت مصادرنا أن الشركات المعنية خضعت كذلك لعملية جرد شامل للتراخيص البنكية المرتبطة بعمليات الاستيراد، لا سيما في أعقاب تسجيل حالات استعمال وثائق مزورة في تحويلات مالية نحو الخارج؛ وهو ما كشفت عنه بصورة أعمق عمليةُ إضفاء الطابع المادي على وثيقة الترخيص البنكي من قِبَل مراقبي الصرف مؤخرا.
ويُرتقب، وفق مصادر هسبريس، فتح مساطر التسوية الودية في مرحلة أولى بعد استكمال الأبحاث وتحديد هوية المخالفين؛ وذلك عبر إعادة توطين المبالغ المحولة إلى الخارج مع أداء الغرامات المنصوص عليها في التشريعات الجاري بها العمل، قبل اللجوء إلى الإجراءات الزجرية في حق المتورطين التي قد تصل إلى المتابعة القضائية.
The post مكتب الصرف يلاحق "شبكات غش" مرتبطة باستيراد بضائع آسيوية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.