مفاوضات روما عالقة في أنفاق "علي الطاهر"... إسرائيل تستعجل الحرب و"حزب الله" يتأهّب؟
بات واضحاً أن إسرائيل ستكون أكثر تشدداً في مفاوصات روما، فهي صعّدت عسكرياً بالتفجيرات قبل الجولة السابعة، وتسعى إلى تكريس وقائع أمنية جديدة في الجنوب، وإطالة أمد احتلالها، متذرّعة بمحاولات "حزب الله" إعادة بناء قدراته، وترفع من شروطها على ما أبلغته للأميركيين بأنها تريد الاحتفاظ بمنطقة أمنية عازلة، وتفكيك البنية الكاملة لـ"حزب الله" في مواجهة الطلب اللبناني بالانسحاب من مناطق محتلة.
التفجيرات الإسرائيلية في جنوب لبنان تضغط على المفاوضات، إذ هي تضع الدولة اللبنانية في موقف حرج وأمام تحديات إضافية في تبرير توقيعها اتفاق الإطار، بما يعني إضعاف مسارها الديبلوماسي، وهو أمر عكسه رئيس الجمهورية جوزف عون حين اعتبر أن التفجيرات عشيّة الاجتماع "تبعث برسائل سلبيّة وتقوّض الجهود الدوليّة الرامية إلى تثبيت الاستقرار".
سيركز الوفد اللبناني وفق المعلومات على ضرورة وقف التفجيرات الإسرائيلية وعمليات التدمير تمهيداً للبحث باالانسحاب الإسرائيلي واختيار نقاط محتلة ضمن المناطق التجريبية، ويتوقع أيضاً بحث ملف ترسيم الحدود البرية مع طرح عدد من القضايا الأمنية المرتبطة بالجنوب، فيما يرفض لبنان البحث في الملفات الاقتصادية قبل الانسحاب الإسرائيلي.
يسعى لبنان لانتزاع اعتراف أميركي وإسرائيلي بأن الاحتلال لن يبقى في أي أرض لبنانية. لكن التقدم مرهون بتثبيت وقف النار والتفجيرات إضافة إلى انتزاع جدول زمني أولي بالانسحاب. وقد عرض لبنان هذه النقاط للأميركيين وأبدى مخاوفه من التفلت الإسرائيلي الذي يتذرع بحرية الحركة لضرب أهداف لبنانية ويصعّد بـ"تفويض" أميركي لتبرير استمرار التفجيرات. لكن الأميركيين اصروا على طرح كل القضايا في جولة روما بعد توسيع الوفود، من دون أن يقدموا ضمانات بالضغط على إسرائيل للانسحاب ولوقف عملياتها.
تنعقد جولة روما في وضع دقيق وحساس تمر به المنطقة وسط ترقب المسار الإيراني الأميركي الملتهب، فالقلق اللبناني من أن تكون جولة روما مجرد تبرير لاستمرار التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في ظل احتمالات الانفجار الكبير الذي قد تنخرط فيه دول في المنطقة ولن يكون لبنان بمنأى عنه. ففي حال الإنخراط الإسرائيلي بضرب إيران، سيكون لبنان أمام احتمالات اشتعال الجبهة الجنوبية عبر إسناد من "حزب الله" الذي يرفض وفق المعلومات كل النصائح التي وجِّهت له، فيما تتحين إسرائيل الفرصة لاستئناف الحرب، وتستبق وفق مصادر ديبلوماسية كل التطورات لفرض وقائع أمنية، وترفض أي انسحاب من مناطق تجريبية محتلة جنوباً، إذ أن كل ما يطرح عن انسحاب من نقاط في بنت جبيل أو الخيام هو محض كلام، بعدما أبلغت إسرائيل واشنطن أنها ليست بصدد تنفيذ اي انسحاب قبل ان تستكمل خطتها الأمنية، خصوصاً في تلة علي الطاهر وأنفاقها، وتصر على متابعة عمليتها العسكرية في المنطقة لتفرض واقعاً جديداً على مسار التفاوض، وهو ما يفتح على مواجهة مع "حزب الله" الذي سيخوض قتالاً شرساً لمنع الاحتلال من السيطرة عليها، وقد تنزلق الأمور إلى تفجير واسع في الجنوب كله.
يريد لبنان الحصول على تعهدات أميركية وإسرائيلية تستبق التصعيد في المنطقة، والاهم أن تضغط واشنطن لتسجيل إنجاز للدولة بانسحاب إسرائيلي من مناطق محتلة، بما يعني منع إقامة المنطقة العازلة ومراجعة أصل وجود الاحتلال في لبنان، وعدم التذرع بكل ثغرة أمنية لهجمات عسكرية وتفجيرات، كي لايترك الجنوب أمام خطر التصعيد المستمر، فإذا تحقق الانسحاب يمكن عندئذ البناء عليه لانتاج حل دائم، وهذا الأمر مرتبط بالدور الأميركي وخروجه من إدارة التناقض إلى ممارسة الضغط الفعلي على إسرائيل، وتقييد الضوء الممنوح لها بحرية الحركة، على أن يتقدم لبنان في سحب السلاح حتى لو تمنّع "حزب الله" وبقي على رهاناته الإيرانية.
Twitter: @ihaidar62