"مصالحة" ترسي جسور فكر التسامح
قدّمت أولى أعداد “مجلة مصالحة”، برواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في دورته الحادية والثلاثين، ضامة مقالات ودراسات حول التجربة المغربية في إعادة تأهيل المدانين في قضايا الإرهاب، وسبل دفع الخطاب المتطرف، والتعامل مع المتأثرين بسمومه.
يذكر أن عنوان المجلة مستمد من برنامج “مصالحة” الذي يعمل في السجون والتكوين، في مجالات تهم الجوانب الفكرية والدينية والقانونية والحقوقية والنفسية والتأهيل الاجتماعي، وتأسس بناء على جهوده “مركز مصالحة” بشراكة جمعت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج والرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، ووزارة المالية.

آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ذكرت أن المجلة “من ثمار برنامج مصالحة ذي الصيت العالمي”، الذي “يعتني بالمتهمين في قضايا الإرهاب وإعطائهم فرصة ثانية للخروج من إيديولوجيا محددة، إلى فضاء المملكة والإسلام المنفتح والمعتدل والمتسامح”.
وفي كلمة مصطفى الرزرازي، مدير نشر مجلة مصالحة، تحدث عن “النجاح بامتياز الذي تعرفه التجربة المغربية في إعادة تأهيل السجناء، منذ تأسيس برنامج المصالحة، الذي يوفر المصاحبة النفسية والدينية (…) بتقنيات نفسية”، تبدو آثارها في أن “حالات العود شبه منعدمة”.
بدوره قال الأكاديمي عبد الحق عزوزي إن “مجلة مصالحة يجد فيها الخاص والعام كيف يخلق مجال سياسي عام يقبل الجميع”، وتدرس تجربة “المصالحة مع الملوثة عقولهم وأفئدتهم من المرتمين في براثن الإرهاب واللاديمقراطية”، عبر “مقالات علمية دقيقة مكتوبة (…) حول سبل المصالحة مع الذات والمجتمع والنصوص الدينية ضد القراءات الضالة والمضلة”.

فريد العسري، عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الرباط الدولية، ذكر أن مشروع “مجلة مصالحة” جاء في إطار مشروع ضمن “برنامج ومركز مصالحة”، مبرزا ما يلتقي في هذا التقديم من “الثقافة وحقوق الإنسان والمعرفة الوقائية في محاربة التطرف العنيف”.
وعرف المتحدث المصالحة بكونها “مسارا إنسانيا مع الذات والمجتمع وقيمه، ومع المستقبل؛ لأنها ليست معالجة لاحقة فقط، بل هي أفق استباقي يمنع القطيعة”، وزاد: “انطلق برنامج مصالحة استجابة لتحد دقيق مع المحكوم عليهم في قضايا التطرف العنيف، بالمزاوجة بين التأطير الديني الرصين والمقاربة النفسية والمواكبة الاجتماعية”.
عبد الرحيم الرحوتي، مدير المعهد الوطني لتكوين أطر إدارة السجون وإعادة الإدماج، تحدث بدوره عن تجربة “مركز مصالحة” الذي كان ثمرة لـ”انتباه المملكة إلى أن المقاربة الزجرية الأمنية غير كافية، وإلى أنه لا بد من مقاربة ناعمة للاندماج في النسيج الاجتماعي”، بناء على ممارسات فضلى، وتقييم للاحتياجات والأثر؛ لأن سجناء قانون الإرهاب “تختلف احتياجاتهم عن احتياجات سجناء الحق العام”.

وهكذا “تتم مواجهة الخطاب المتطرف والعنيف” عبر وسائل من بينها “تكوين الموظفين على نشر خطاب التسامح والتعايش، ونشره وسط السجناء، عبر تثقيف النظير”، عبر “أطر مغربية خالصة”؛ في “تجربة غنية نتقاسهما مع دول أخرى في قارتنا الإفريقية”.
The post "مصالحة" ترسي جسور فكر التسامح appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.