أكاديمية المملكة تستحضر إسهامات الراحل موديمبي في إعادة قراءة إفريقيا

في ذكرى رحيله الأولى، تكرّم أكاديمية المملكة المغربية، أمس الأربعاء واليوم الخميس، فكر وعطاء الفيلسوف والكاتب الكونوغولي فالنتين إيف موديمبي، صاحب المؤلف البارز “اختراع إفريقيا”.

في افتتاح ندوة كرسي الآداب والفنون الإفريقية التابع لأكاديمية المملكة المغربية، قال عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، إن هذا التوقف عند فكر موديمبي ليس طقسا عاديا في الاحتفاء، بل هو اندراج في منجز وعطاء علامة بارزة في الفكر الإفريقي المعاصر، “ساءلت الأسس المؤسسة لفكرنا حتى (…) وفتح آفاقا جديدة”.

وذكر لحجمري أن إيف موديمبي بوعيه النقدي والمسائل للمسبقات والموروثات، “بيّن كيف أن إفريقيا كما تخيلناها ليست مجرد قارة، بل هي بناء، وصرح معرفي؛ فما نسميه إفريقيا، هو ثمرة خطاب، ومكتبة استعمارية، وسردية…”.

موديمبي لم ينتقد الاستعمار فقط في أطروحاته، بل “كشف الأطر الخفية التي تجعل من تفكير معين ممكنا في مجال وسيط، للفكر”، وعمله دعوة “عمل مزدوج الذاكرة (…) لمعرفة الطبقات التي تهيكل علاقتنا بالعالم، دون أن نتوقف عن إعادة اختراعها، وبأخلاق ترفض الطرق المختصرة، وأخلاق حرية تجعل من الممكن رؤية الآخر بشكل آخر”.

كما وفر المفكر البارز لقرائه “طريقة عيش، بتعدد”، تستقبل “عدم اليقين”، ولا تستهل الفكر باختصاره “في شعارات”؛ لأن “الفلسفة انفتاح، وعلينا الحفاظ على انفتاحه وحياته (…) والنهوض بجهد الابتكار”.

وقارن لحجمري بين فالنتين إيف موديمبي وإدوارد سعيد، ليخلص إلى مشترك كتاباتهما وهو “فحص ميكانيزمات الفكر الغربي والشرقي”، إلا أن موديمبي يتميز بأن “كتاباته تشخيص، لا اتهام، بدقة فيلولوجية (…) ومساءلة لإبستميلوجيةِ وظروف إنتاج معرفة؛ ويبين أن انتقاد الاستعمار لا يمكن أن يقتصر على احتجاج سياسي، بل بالحفر في ما ينظم دائما فكرنا (…) داخلنا، ذاتيتنا، وطريقة إحساسنا، وتفكيرنا، ووجودنا في العالم”.

أوجين إيبودي، منسق كرسي الآداب والفنون الإفريقية التابع لأكاديمية المملكة المغربية، تحدث عن “المنجز المعتبر لفيلسوف وكاتب ترك بصمة خاصة وذاكرة حية”، و”ساهم في مجال واسع من تحديث المعرفة، وإنتاج المعرفة العلمية، وإعادة تأطير الأطر المعرفية للقارة، وتقاليدها الثقافية”.

وفي كتابه “صناعة إفريقيا”، بين فالنتين إيف موديمبي أن “القارة ليست فقط مكانا لاكتشافه، بل نظام معرفي للمساءلة”.

أما إليزابيث موديمبي بويي، أرملة المكرم الراحل أستاذة بجامعة ستانفورد، فعبرت عن عرفانها لأمين سر أكاديمية المملكة لتكريم فالنتين إيف موديمبي. ثم أبرزت اهتماماته الفكرية البادية منذ نصه العلمي الأول المهتم بالفكر الغربي والزنوجة، والمستمرة في عمله الأدبي أيضا، وأساليبه الجامعة للشيء وضده، وقلق المعنى، والمساءلة عبر التضاد التركيبي.

وفي سياق حديثها عن عدم الارتياح بين “العالِم والشاعر” في فكر الراحل، تحدثت عن مقاربته “اللا أدرية الدافعة للمساءلة الدائمة؛ وهي لا أدرية ليست إحالة أو موقفا دينيا أو روحيا، بل مقاربة منهجية”.

The post أكاديمية المملكة تستحضر إسهامات الراحل موديمبي في إعادة قراءة إفريقيا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress